جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿جَنّاتِ عَدْنٍ مّفَتّحَةً لّهُمُ الأبْوَابُ﴾ :
قوله تعالى ذكره :( جَنّاتِ عَدْنٍ ) : بيان عن حسن المآب، وترجمة عنه، ومعناه : بساتينُ إقامة. وقد بيّنا معنى ذلك بشواهده، وذكرنا ما فيه من الاختلاف فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وقد : حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :( جَنّاتِ عَدْنٍ ) قال : سأل عمر كعبا ما عَدَن ؟ قال : يا أمير المؤمنين، قصور في الجنة من ذهب يسكنها النبيون والصدّيقون والشهداء وأئمةُ العدل.
وقوله :( مُفَتّحَةً لَهُمُ الأَبْوَابُ ) يعني : مفتحة لهم أبوابها وأدخلت الألف واللام في الأبواب بدلاً من الإضافة، كما قيل : فإنّ الجَنّةَ هِيَ المَأْوَى بمعنى : هي مَأْواه وكما قال الشاعر :
| ما وَلَدْتكُمْ حَيّةُ ابْنَةُ مالِكٍ | سفاحا وَما كانَتْ أحادِيثَ كاذِبِ |
| وَلَكِنْ نَرَى أقْدَامَنا فِي نِعالِكُمْ | وآنُفَنا بينَ اللّحَي والحَوَاجِبِ |
| وَما قَوْمي بثعْلَبَةَ بْنِ سَعْدٍ | وَلا بِفَزَارَةَ الشّعْرَ الرّقابا |
فإن قال لنا قائل : وما في قوله : مُفَتّحَةً لَهُمُ الأبْوَابُ من فائدة خبر حتى ذكر ذلك ؟ قيل : فإن الفائدة في ذلك إخبار الله تعالى عنها أن أبوابها تفتح لهم بغير فتح سكانها إياها، بمعاناة بيدٍ ولا جارحة، ولكن بالأمر فيما ذُكر، كما :
حدثنا أحمد بن الوليد الرملي، قال : حدثنا ابن نفيل، قال : حدثنا ابن دعيج، عن الحسن، في قوله : مُفَتّحَةً لَهُمُ الأبْوَابُ قال : أبواب تكلم، فتكلم : انفتحي، انغلقي.