تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان
عن الكتاب
﴿وانطلق الملأ منهم﴾ : وهم سبعة وعشرون رجلا، والملأ في كلام العرب الأشراف منهم الوليد بن المغيرة، وأبو جهل بن هشام، وأمية وأبي ابنا خلف، وغيرهم، فقال الوليد بن المغيرة :﴿أن امشوا﴾ إلى أبي طالب ﴿واصبروا﴾ : واثبتوا علي عبادة ﴿آلهتكم﴾. نظيرها في الفرقان :﴿لولا أن صبرنا عليها﴾ [الفرقان: ٤٢] يعني ثبتنا، فقال الله عز وجل، في الجواب :﴿فإن يصبروا فالنار مثوى لهم﴾ [فصلت: ٢٤]، فمشوا إلى أبي طالب، فقالوا : أنت شيخنا وكبيرنا وسيدنا في أنفسنا وقد رأيت ما فعلت السفهاء وإنا أتيناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك، فأرسل أبو طالب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه، فقال أبو طالب : هؤلاء قومك، يسألونك السواء فلا تمل كل الميل على قومك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" وماذا يسألوني" ؟ قالوا : ارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لهم :" أعطوني أنتم كلمة واحدة تملكون بها العرب، وتدن لكم بها العجم"، فقال أبو جهل : لله أبوك لنعطينكها وعشرا معها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" قولوا لا إله إلا الله" فنفروا من ذلك، فقاموا، فقالوا : أجعل، يعني وصف محمد الآلهة إلها واحدا أن تكون الآلهة واحدا ﴿إن هذا لشيء﴾ الأمر ﴿يراد﴾.