بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿وانطلق الملأ مِنْهُمْ﴾ : قال الفقيه أبو الليث رحمه الله : أخبرنا الثقة بإسناده عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال :" لما مرض أبو طالب، دخل عليه نفر من قريش، فقالوا : يا أبا طالب إن ابن أخيك يشتم آلهتنا، ويقول ويقول، ويفعل ويفعل، فأرسل إليه، فانهه عن ذلك، فأرسل إليه أبو طالب، وكان إلى جنب أبي طالب موضع رجل، فخشي أبو جهل إن جاء النبي ﷺ يجلس إلى جنب عمه، أن يكون أرق له عليه. فوثب أبو جهل، فجلس في ذلك المجلس، فلما جاء النبي ﷺ لم يجد مجلساً إلا عند الباب. فلما دخل، قال له أبو طالب : يا ابن أخي إن قومك يشكونك، ويزعمون أنك تشتم آلهتهم، وتقول وتقول، وتفعل وتفعل. فقال :«يَا عَمُّ إِنِّي إِنَّمَا أُرِيدُ مِنْهُمْ كَلِمَةً وَاحِدَةً، تُدِينُ لَهُمْ بِهَا العَرَبُ، وَتُؤَدِي إليهِم بِهَا العَرَبُ والعَجَمُ الجِزْيَةَ » فقالوا : وما هي فقال النبي ﷺ :«لاَ إله إلاَّ الله » فقاموا فزعين ينفضون ثيابهم، ويقولون :﴿أَجَعَلَ الآلهة إلها واحدا إِنَّ هذا لشيء عُجَابٌ وانطلق الملا مِنْهُمْ﴾ يعني : الأشراف من قريش ﴿أَنِ امشوا﴾ يعني : امكثوا ﴿واصبروا﴾ يعني : اثبتوا ﴿على آلِهَتِكُمْ﴾ يعني : على عبادة آلهتكم ﴿إِنَّ هذا لشيء يُرَادُ﴾ يعني : لأمر يراد كونه بأهل الأرض. ويقال : إن هذا لشيء يراد. يعني : لا يكون ولا يتم له.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى