مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم﴾ قد ذكرنا أن الملأ عبارة عن القوم الذين إذا حضروا في المجلس فإنه تمتلئ القلوب والعيون من مهابتهم وعظمتهم، قوله :﴿منهم﴾ أي من قريش انطلقوا عن مجلس أبي طالب، بعد ما بكتهم رسول الله ﷺ بالجواب العتيد قائلين بعضهم لبعض ﴿أن امشوا واصبروا على آلهتكم﴾ وفيه مباحث :
البحث الأول : القراءة المشهورة ( أن امشوا ) وقرأ ابن أبي عبلة امشوا بحذف أن، قال صاحب :«الكشاف » ( أن ) بمعنى أي لأن المنطلقين عن مجلس التقاول لابد لهم من أن يتكلموا ويتفاوضوا فيما يجري في المجلس المتقدم، فكان انطلاقهم مضمنا معنى القول، وعن ابن عباس : وانطلق الملأ منهم يمشون.
البحث الثاني : معنى أن امشوا أنه قال بعضهم لبعض امشوا واصبروا، فلا حيلة لكم في دفع أمر محمد، إن هذا لشيء يراد، وفيه ثلاثة أوجه أحدها : ظهور دين محمد ﷺ ليس له سبب ظاهر يثبت أن تزايد ظهوره، ليس إلا لأن الله يريده، وما أراد الله كونه فلا دافع له وثانيها : أن الأمر كشيء من نوائب الدهر فلا انفكاك لنا منه وثالثها : أن دينكم لشيء يراد أي يطلب ليؤخذ منكم، قال القفال هذه كلمة تذكر للتهديد والتخويف وكأن معناها أنه ليس غرض محمد من هذا القول تقرير الدين، وإنما غرضه أن يستولى علينا فيحكم في أموالنا وأولادنا بما يريد.
البحث الأول : القراءة المشهورة ( أن امشوا ) وقرأ ابن أبي عبلة امشوا بحذف أن، قال صاحب :«الكشاف » ( أن ) بمعنى أي لأن المنطلقين عن مجلس التقاول لابد لهم من أن يتكلموا ويتفاوضوا فيما يجري في المجلس المتقدم، فكان انطلاقهم مضمنا معنى القول، وعن ابن عباس : وانطلق الملأ منهم يمشون.
البحث الثاني : معنى أن امشوا أنه قال بعضهم لبعض امشوا واصبروا، فلا حيلة لكم في دفع أمر محمد، إن هذا لشيء يراد، وفيه ثلاثة أوجه أحدها : ظهور دين محمد ﷺ ليس له سبب ظاهر يثبت أن تزايد ظهوره، ليس إلا لأن الله يريده، وما أراد الله كونه فلا دافع له وثانيها : أن الأمر كشيء من نوائب الدهر فلا انفكاك لنا منه وثالثها : أن دينكم لشيء يراد أي يطلب ليؤخذ منكم، قال القفال هذه كلمة تذكر للتهديد والتخويف وكأن معناها أنه ليس غرض محمد من هذا القول تقرير الدين، وإنما غرضه أن يستولى علينا فيحكم في أموالنا وأولادنا بما يريد.