الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله تعالى ذكره :﴿وانطلق الملأ منهم أن إمشوا﴾ – إلى قوله – ﴿قبل يوم الحساب﴾[ ٥-١٦ ].
أي : وانطلق الأشراف من مشركي قريش القائلين :﴿اجعل الآلهة إلها واحدا﴾، يقولون للعوام : أمشوا واصبروا على عبادة آلهتكم، أي : اصبروا على دين آبائكم.
وكان لهم يومئذ ثلاث مائة صنم وستون صنما/ يعبدونها من دون الله سبحانه وروي أن قائل ذلك كان عاقبة بن أبي معيط(١).
وقوله :﴿أن إمشوا﴾ معناه : تناسلوا، كأنه دعا لهم بالنماء وهو من(٢) قول العرب : مشى الرجل وأمشى إذا كثرت ماشيته، وأمشت المرأة : كَثُر ولدها.
قال الشاعر :
.... *** والشاة لا تمشى على الهمَلَّعِ(٣)
أي : لا تنهى على الذنب. ( والهملع : الذئب )(٤).
ثم قال عنهم إنهم قالوا :﴿إن هذا لشيء يراد﴾، أي : لشيء يريد بنا(٥) محمد – ﷺ – يطلب علينا الاستعلاء به، وأن يكون له فينا اتباع.
١ هو عقبة بن أبان ذكوان بن أمية بن عبد شمس، من مُقَدَّمي قريش في الجاهلية كتنيته: أبو الوليد. قتل يوم بدر على الكفر سنة ٢ هـ. انظر: الكامل لابن الأثير ٢/٢٧، والأعلام للزركلي ٤/٢٤٠، وهذا القول قاله سفيان الثوري في تفسيره: ٢٥٦ عن مجاهد، وجامع البيان ٢٣/٨٠ والمحرر الوجيز ١٤/١٠، والدر المنثور ٧/١٤٦ عن مجاهد..
٢ في طرة (ح)..
٣ وصدر: لا تأمريني ببنات أسفع ***...
أنشده ابن سيده. انظر: لسان العرب مادة: هملع. وفيه (لا تَمشيَ مَعَ الهَمَلَّعِ عوض (لاُ تُمشََى على الهَمَلَّعِ)..

٤ (ح): والذنب الهملع..
٥ ساقط من (ح)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى