فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ﴾ : المراد بالملأ الأشراف كما هو مقرر في غير موضع من تفسير الكتاب العزيز، عن ابن عباس قال : نزلت حين انطلق أشراف قريش إلى أبي طالب فكلموه في النبي ﷺ قائلين، بعضهم للبعض :﴿أن امشوا﴾ أي امضوا على ما كنتم عليه ولا تدخلوا في دينه.
﴿وَاصْبِرُوا عَلَى آَلِهَتِكُمْ﴾ أي : اثبتوا على عبادتها وقل : المعنى وانطلق الأشراف منهم فقالوا للعوام : امشوا واصبروا على آلهتكم، وإن هي المفسرة للقول المقدر، أو لقوله :﴿وَانْطَلَقَ﴾ لأنه مضمن معنى القول ويجوز أن تكون مصدرية معمولة للمقدر، أو للمذكور، أي بأن امشوا وقيل : المراد بالانطلاق الاندفاع في القول، وامشوا من مشت المرأة إذا كثرت ولادتها أي اجتمعوا وأكثروا وهو بعيد جدا، وخلاف ما يدل عليه الانطلاق والمشي بحقيقتهما، وخلاف ما تقدم في سبب النزول.
وجملة ﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ﴾ : تعليل لما تقدمه من الأمر بالصبر، أي يريده محمد بنا وآلهتنا ويود تمامه من غير صارف يلويه ولا عاطف يثنيه ليعلو علينا، ونكون له أتباعا فيتحكم فينا بما يريده فيكون هذا الكلام خارجا مخرج التحذير منه والتنفير عنه.
وقيل : إن هذا الأمر يريده الله سبحانه، وما أراده ويحكم بإمضائه فهو كائن لا محالة، ولا ينفع فيه إلا الصبر فاصبروا على عبادة آلهتكم. وقيل المعنى إن دينكم لشيء يراد أي يطلب ليؤخذ منكم، وتغلبوا عليه أو أن هذا الأمر شيء من نوائب الدهر يراد بنا فلا انفكاك لنا منه، أو أمر يراد بأهل الأرض والأول أولى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى