تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آَلِهَتِكُمْ﴾ :
اختلف في قوله :﴿أن امشوا﴾ : قال بعضهم : إن الملأ والأتباع أتوا أبا طالب يشكون رسول الله ﷺ في ما يذكر آلهتهم بسوء. فلما كلموه في ذلك لم يلتم أمرهم في ما طمعوا منه، ولم يجبهم إلى ما دعوه إليه، وسألوه، فقال الملأ، وهم أشرافهم للأتباع : امشوا من عنده، واصبروا على عبادة آلهتكم.
ويحتمل أن يقال : إن الملأ قال للأتباع : أن امشوا إلى آلهتكم من عنده، واصبروا على عبادتها، أو أن يكون قولهم لهم : أن أمشوا إلى أبي طالب، وقولوا له : كذا، واصبروا على كذا، أو أن يقولوا : أن امشوا إلى رسول الله ﷺ، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿إن هذا لشيء يراد﴾ : لسنا ندري ما أرادوا بقولهم :﴿إن هذا لشيء يراد﴾ : فجائز أن يكونوا أرادوا بذلك أن محمدا ﷺ وإن دعاكم إلى ترك عبادة الأصنام لا يترككم كذلك، ولكن يدعوكم إلى عبادة غيرها، أو يطلب منكم أحوالا أو أشياء أراد، ولسنا نعرف ذلك : ما أرادوا بذلك، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى