مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿قَالَ ياإبليس مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ﴾ ما منعك عن السجود ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ﴾ أي بلا واسطة امتثالاً لأمري وإعظاماً لخطابي، وقد مر أن ذا اليدين يباشر أكثر أعماله بيده فغلب العمل باليدين على سائر الأعمال التي تباشر بغيرهما حتى قيل في عمل القلب : هو ما عملت يداك، حتى قيل لمن لا يدين له : يداك اوكتا وفوك نفخ. وحتى لم يبق فرق بين قولك «هذا مما عملته » و «هذا مما عملته يداك »، ومنه قوله ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ [يس: ٧١] و ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ﴾ ﴿أَسْتَكْبَرْتَ﴾ استفهام إنكار ﴿أَمْ كُنتَ مِنَ العالين﴾ ممن علوت وفقت. وقيل : أستكبرت الآن أم لم تزل مذ كنت من المستكبرين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى