الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني

عن الكتاب
﴿هَـٰذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا﴾: يدخلونها ﴿فَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ﴾: الفرش هي ﴿هَـٰذَا﴾: العذاب ﴿فَلْيَذُوقُوهُ﴾: هو ﴿حَمِيمٌ﴾: ماء محرق ﴿وَغَسَّاقٌ﴾: ما يغسق أي: يسيل من صديد أهل النار ﴿وَ﴾: عذاب ﴿آخَرُ مِن شَكْلِهِ﴾: مثله ﴿أَزْوَاجٌ﴾: أصناف خبر لآخر، ويقال لقادتهم عند دخولهم النار ﴿هَـٰذَا فَوْجٌ﴾: جمع ﴿مُّقْتَحِمٌ﴾: داخل فيها ﴿مَّعَكُمْ﴾: فيقول القادة ﴿لاَ مَرْحَباً﴾: أي: سعة ﴿بِهِمْ﴾: دعاء بالضيق ﴿إِنَّهُمْ صَالُواْ﴾: داخلوا ﴿ٱلنَّارِ * قَالُواْ﴾: الفوج: ﴿بَلْ أَنتُمْ﴾: أيها القادة ﴿لاَ مَرْحَباً بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ﴾: العذاب ﴿لَنَا﴾: بإغوائكم ﴿فَبِئْسَ ٱلْقَرَارُ﴾: المقر جهنم ﴿قَالُواْ﴾: الفوج: يا ﴿رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَـٰذَا فَزِدْهُ عَذَاباً﴾: مضاعفا ﴿فِي ٱلنَّارِ * وَقَالُواْ﴾: الكفار فيها: ﴿مَا لَنَا لاَ نَرَىٰ رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِّنَ ٱلأَشْرَارِ﴾: هم فقراء المسلمين، كعمار وبلال ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً﴾: وهم المعظمون حقيقة فلم يدخلوها ﴿أَمْ﴾: دخلوها.
﴿زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ﴾: فلم نرهم ف " أم " معادلة لـ " ما لنا " ﴿إِنَّ ذَلِكَ﴾: المذكور ﴿لَحَقٌّ﴾: هو ﴿تَخَاصُمُ أَهْلِ ٱلنَّارِ * قُلْ﴾: للمشركين: ﴿إِنَّمَآ أَنَاْ مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلاَّ ٱللَّهُ ٱلْوَاحِدُ ٱلْقَهَّارُ﴾: لخلقه ﴿رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ٱلْعَزِيزُ﴾: في عقابه ﴿ٱلْغَفَّارُ﴾: لأوليائه ﴿قُلْ هُوَ﴾: القرآن أو الخبر الآتي ﴿نَبَأٌ عَظِيمٌ * أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ * مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِٱلْمَلإِ ٱلأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: يتقاولون في أمر آدم مع أني أمي فإنما هو بالوحي ﴿إِن﴾: ما ﴿يُوحَىٰ إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * إِذْ﴾: بدل من " إنْ ": عدلت خلقه ﴿قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ﴾: عدلت خلقه ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ﴾: خروا ﴿لَهُ سَاجِدِينَ﴾: تكريما ﴿فَسَجَدَ ٱلْمَلاَئِكَةُ كُـلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاَّ إِبْلِيسَ ٱسْتَكْبَرَ وَكَانَ﴾: صار ﴿مِنَ ٱلْكَافِرِينَ * قَالَ يٰإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾: أي: بلا واسطة كأب وأم والتثنية لمزيد القدرة فيه، وظاهره أنه ليست اليدان من الصفات الذات كمذهب السلف ﴿أَسْتَكْبَرْتَ﴾: الآن ﴿أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾: المتكبرين ﴿قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ﴾: لطيفة ﴿وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾: كثيف ﴿قَالَ فَٱخْرُجْ مِنْهَا﴾: من السموات ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾: مطرود ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ﴾: أي: لعنة الدنيا، ثم يدخل في قوله تعالى:﴿ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ ﴾[الأعراف: ٤٤] إلى آخره ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِيۤ﴾: أمهلني ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ * إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْوَقْتِ ٱلْمَعْلُومِ﴾: القيامة ﴿قَالَ﴾: إبليس لما أمهلتني ﴿فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ﴾: أي: أولاده ﴿أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾: كما مر ﴿قَالَ﴾: الله تعالى: ﴿فَٱلْحَقُّ﴾: قسمي وبالنصب بحذف حرفه ﴿وَٱلْحَقَّ أَقُولُ﴾: جوابه: ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ﴾: من جنسك ﴿وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ * قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾: أي: على التبليغ ﴿مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَآ مِنَ ٱلْمُتَكَلِّفِينَ﴾: بتقول القرآن ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ﴾: عِظةٌ ﴿لِّلْعَالَمِينَ * وَ﴾: الله ﴿لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ﴾: صدقه ﴿بَعْدَ حِينِ﴾: أي: الموت أو القيامة أو ظهور الإسلام، والله تعالى أعلم بالصّواب، وإليْهِ المرجعُ والمآب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى