البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿قال يا إبليس ما منعك أن تسجد﴾، وفي الأعراف :﴿ما منعك أن لا تسجد﴾ فدل أن تسجد هنا، على أن لا في أن لا تسجد زائدة، والمعنى أيضاً يدل على ذلك، لأنه لا يستفهم إلا عن المانع من السجود، وهو استفهام تقرير وتوبيخ.
وما في ﴿لما خلقت﴾، استدل بها من يجيز إطلاق ما على آحاد من يعقل، وأول بأن ما مصدرية، والمصدر يراد به المخلوق، لا حقيقة المصدر.
وقرأ الجحدري : لما بفتح اللام وتشديد الميم، خلقت بيدي، على الإفراد ؛ والجمهور : على التثنية ؛ وقرىء بيديّ، كقراءة بمصرخي ؛ وقال تعالى :﴿مما عملت أيدينا﴾ بالجمع، وكلها عبارة عن القدرة والقوة، وعبر باليد، إذ كان عند البشر معتاداً أن البطش والقوة باليد.
وذهب القاضي أبو بكر بن الطيب إلى أن اليد صفة ذات.
قال ابن عطية : وهو قول مرغوب عنه.
وقرأ الجمهور :﴿أستكبرت﴾، بهمزة الاستفهام، وأم متصلة عادلت الهمزة.
قال ابن عطية : وذهب كثير من النحويين إلى أن أم لا تكون معادلة للألف مع اختلاف الفعلين، وإنما تكون معادلة إذا دخلتا على فعل واحد، كقولك : أزيد قام أم عمرو ؟ وقولك : أقام زيد أم عمرو ؟ فإذا اختلف الفعلان كهذه الآية، فليست معادلة.
ومعنى الآية : أحدث لك الاستكبار الآن، أم كنت قديماً ممن لا يليق أن تكلف مثل هذا لعلو مكانك ؟ وهذا على جهة التوبيخ. انتهى.
وهذا الذي ذكره عن كثير من النحويين مذهب غير صحيح.
قال سيبويه : وتقول أضربت زيداً أم قتلته فالبدء هنا بالفعل أحسن، لأنك إنما تسأل عن أحدهما، لا تدري أيهما كان، ولا تسأل عن موضع أحدهما، كأنك قلت : أي ذلك كان ؟ انتهى.
فعادل بأم الألف مع اختلاف الفعلين.
﴿من العالين﴾ : ممن علوت وفقت.
فأجاب بأنه من العالين،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى