غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
قوله ﴿خلقت بيديّ﴾ كلام المجسمة فيه ظاهر وغيرهم حملوه على وجوه منها : أن اليد عبارة عن القدرة يقال ما لي بهذا الأمر يد أي قوّة وطاقة. ومنها أنها النعمة. ومنها أنها للتأكيد وليدل على عدم الواسطة كما مر في قوله ﴿مما عملت أيدينا﴾ [يس: ٧١] وقد يقال في حق من جنى بلسانه وإن لم يكن له هذا مما كسبت يداك. والحق فيه أن السلطان العظيم لا يقدر على عمل شيء بيديه إلا إذا كانت عنايته مصروفة إلى ذلك العمل، فحيث كانت العناية الشديدة من لوازم العمل باليد أمكن جعله مجازاً عنها. ومنها قول أرباب التأويل إنه إشارة إلى صفتي اللطف والقهر وهما يشملان جميع الصفات فلا مخلوق إلا وهو مظهر لإِحدى الصفتين، كالملك فإنه مظهر اللطف، وكالشيطان فإِنه مظهر القهر إلا الإنسان فإِنه مظهر لكلتيهما وبذلك استحق الخلافة ومسجودية الملائكة ولهذا جاء في الأحاديث القدسية " لا أجعل ذرّية من خلقت بيديّ كمن قلت له كن فكان " قوله ﴿استكبرت أم كنت من العالين﴾ أي أطلبت الكبر من غير استحقاق أم كنت ممن علوت وفقت ؟

تفسير هذه الآية من كتب أخرى