فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
إن الله سبحانه سأله عن سبب تركه للسجود الذي أمره به ف ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ وقرئ بالإفراد أي ما صرفك وصدك عن السجود لما توليت خلقه من غير واسطة أب وأم وأضاف خلقه إلى نفسه تكريما له وتشريفا، مع أنه سبحانه خالق كل شيء، كما أضاف إلى نفسه الروح والبيت والناقة والمساجد.
قال مجاهد : اليد هنا لمعنى التأكيد والصلة مجازا، كقوله :﴿ويبقى وجه ربك﴾ وقيل أراد باليد القدرة، يقال : مالي بهذا الأمر يد، وما لي به يدان، أي قدرة، وقيل : التثنية في اليد للدلالة على أنها ليست بمعنى القوة والقدرة، بل للدلالة على أنهما صفتان من صفات ذاته سبحانه، وهو الأولى، وقيل : التثنية لإبراز كمال الاعتناء بخلقه عليه السلام المستدعي لإجلاله وتعظيمه قصدا إلى تأكيد الإنكار وتشديد التوبيخ، ما في قوله ﴿لما خلقت﴾ هي المصدرية أو الموصولة، وقرئ لما بالتشديد مع فتح اللام على أنها ظرف بمعنى حين، كما قال أبو علي الفارسي.
وعن عبد الله بن عمر قال :( خلق الله أربعا بيده العرش وجنة عدن والقلم وآدم " أخرجه ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي، وعن عبد الله بن الحارث قال : قال رسول الله ﷺ " خلق الله ثلاثة أشياء بيده خلق آدم بيده وكتب التوراة بيده، وغرس الفردوس بيده )، أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة، وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات.
﴿أَسْتَكْبَرْتَ﴾ قرئ بهمزة الاستفهام وهو استفهام توبيخ وتقريع فتكون أم في قوله :﴿أَمْ كُنْتَ﴾ متصلة أي أتركت السجود لاستكبارك الحادث أم لاستكبارك القديم المستمر ؟ وقرئ بألف الوصل فتكون أم منقطعة والمعنى أستكبرت عن السجود الذي أمرت به ؟ بل أكنت ﴿مِنَ الْعَالِينَ﴾ أي من المستحقين للترفع عن طاعة أمر الله المتعالين عن ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى