الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿يَوْمَئِذٍ﴾ : منصوبٌ ب " يَتَّبِعُون ". وقيل : بدلٌ من ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. قاله الزمخشري. وفيه نظرٌ للفصل الكثير. وأيضاً فإنه يبقى " يَتَّبِعُون " غيرَ مرتبطٍ بما قبلَه، وبه يفوتُ المعنى. والتقدير : يومَ إذ نُسِفت الجبال.
قوله :﴿لاَ عِوَجَ لَهُ﴾ يجوز أَنْ تكونَ الجملةُ مُستأنفةً، وأن تكونَ حالاً من " الداعي ". ويجوز أن تكونَ الجملةُ نعتاً لمصدرٍ محذوفٍ تقديرُه : يَتَّبِعُونه اتِّباعاً لا عِوَجَ له. والضميرُ في " له " فيه أوجهٌ، أظهرُها : أنه يعودُ على الداعي أي : لا عِوَجَ لدعائِه بل يَسْمع جميعَهم، فلا يميلُ إلى ناسِ دونَ ناسٍ. وقيل : هو عائدٌ على ذلك المصدرِ المحذوفِ أي لا عِوَج لذلك الاتِّباع. الثالث : أنَّ في الكلام قلباً. تقديرُه لا عِوَجَ لهم عنه.
قوله :﴿إِلاَّ هَمْساً﴾ مفعولٌ به وهو استثناءٌ مفرغٌ. والهَمْسُ : الصوتُ الخفيُّ. قيل : هو تحريكُ الشفتين دون نطقٍ. قال الزمخشري :" هو الرِّكْزُ الخفيُّ. ومنه الحروفُ المهموسةُ ". وقيل : هو ما يُسْمع مِنْ وَقْعِ الأقدامِ على الأرض. ومنه هَمَسَتِ الإِبلُ : إذا سُمع ذلك مِنْ وَقْعِ أخفافِها على الأرض قال :
وهُنَّ يَمْشِيْنَ بنا هَمِيْسا ***

تفسير هذه الآية من كتب أخرى