محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠٨ من سورة طه في ١٠٩ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠٨ من سورة طه

١٠٩ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَوْمَئِذٍ يَتّبِعُونَ الدّاعِيَ لاَ عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ لِلرّحْمََنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاّ هَمْساً﴾.


يقول تعالى ذكره : يومئذٍ يتبع الناس صوت داعي الله الذي يدعوهم إلى موقف القيامة، فيحشرهم إليه لا عِوَجَ لَهُ يقول : لا عوج لهم عنه ولا انحراف، ولكنهم سراعا إليه ينحشرون. وقيل : لا عوج له، والمعنى : لا عوج لهم عنه، لأن معنى الكلام ما ذكرنا من أنه لا يعوجون له ولا عنه. ولكنهم يؤمونه ويأتونه، كما يقال في الكلام : دعاني فلان دعوة لا عوج لي عنها : أي لا أعوج عنها. وقوله " وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ للرّحْمَنِ " يقول تعالى ذكره : وسكنت أصوات الخلائق للرحمن فوصف الأصوات بالخشوع. والمعنى لأهلها إنهم خُضّع جميعهم لربهم، فلا تسمع لناطق منهم منطقا إلاّ من أذن له الرحمن، كما :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : " وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ للرّحْمَنِ " يقول : سكنت.
وقوله : " فَلا تَسْمَعُ إلاّ هَمْسا " يقول : إنه وطء الأقدام إلى المحشر. وأصله : الصوت الخفيّ، يقال همس فلان إلى فلان بحديثه إذا أسرّه إليه وأخفاه ومنه قول الراجز :
وَهُنّ يَمْشِينَ بنا هَمِيسَاإنْ يَصْدُقِ الطّيْرُ نَنِكْ لَمِيسَا
يعني بالهمس : صوت أخفاف الإبل في سيرها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عليّ بن عابس، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس " فَلا تَسْمَعُ إلاّ هَمْسا " قال : وطء الأقدام.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله " وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ للرّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إلاّ هَمْسا " يعني : همس الأقدام، وهو الوطء.
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس " فَلا تَسْمَعُ إلاّ هَمْسا " يقول : الصوت الخفيّ.
حدثنا إسماعيل بن موسى السديّ، قال : أخبرنا شريك، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن عكرمة " فَلا تَسْمَعُ إلاّ هَمْسا " قال : وطء الأقدام.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا سليمان، قال : حدثنا حماد، عن حميد، عن الحسن " فَلا تَسْمَعُ إلاّ هَمْسا " قال : همس الأقدام.
حدثنا بِشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قادة فَلا تَسْمَعُ إلاّ هَمْسا قال قتادة : كان الحسن يقول : وقع أقدام القوم.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، قال : حدثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : " فَلا تَسْمَعُ إلاّ هَمْسا " قال : تهافتا، وقال : تخافت الكلام.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : هَمْسا قال : خفض الصوت.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قال : خفض الصوت، قال : وأخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد، قال : كلام الإنسان لا تسمع تحرّك شفتيه ولسانه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، قوله : " فَلا تَسْمَعُ إلاّ هَمْسا " يقول : لا تسمع إلاّ مشيا، قال : المشي الهمس : وطء الأقدام.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عنى بالعوج: الميل، وذلك أن ذلك هو المعروف في كلام العرب.
فإن قال قائل: وهل في الأرض اليوم من عوج، فيقال: لا ترى فيها يومئذ عوجا، قيل: إن معنى ذلك: ليس فيها أودية وموانع تمنع الناظر أو السائر فيها عن الأخذ على الاستقامة، كما يحتاج اليوم من أخذ في بعض سبلها إلى الأخذ أحيانا يمينا، وأحيانا شمالا لما فيها من الجبال والأودية والبحار. وأما الأمت فإنه عند العرب: الانثناء والضعف، مسموع منهم، مد حبله حتى ما ترك فيه أمتا: أي انثناء، وملأ سقاءه حتى ما ترك فيه أمتا، ومنه قول الراجز:
ما فِي انْجِذَابِ سَيْرِهِ مِنْ أمْتِ (١)
يعني: من وهن وضعف، فالواجب إذا كان ذلك معنى الأمت عندهم أن يكون أصوب الأقوال في تأويله: ولا ارتفاع ولا انخفاض، لأن الانخفاض لم يكن إلا عن ارتفاع، فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: لا ترى فيها ميلا عن الاستواء، ولا ارتفاعا، ولا انخفاضا، ولكنها مستوية ملساء، كما قال جلّ ثناؤه: (قَاعًا صَفْصَفًا).

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا (١٠٨)﴾


يقول تعالى ذكره: يومئذ يتبع الناس صوت داعي الله الذي يدعوهم إلى موقف القيامة، فيحشرهم إليه (لا عِوَجَ لَهُ) يقول: لا عوج
(١) البيت من مشطور الرجز، وهو للعجاج كما في (اللسان: أمت) والرواية فيه: * ما في انطلاق ركبه من أمت *
قال: وفي حديث أبي سعيد الخدري: " أن النبي ﷺ حرم الخمر، فلا أمت فيها، وأنا أنهي عن السكر والمسكر ". قال أبو منصور: معنى قول أبي سعيد عن النبيّ: أراد أنه حرمها تحريما لا هوادة فيه ولا لين، لكنه شدد في تحريمها؛ وهو من قولك: سرت سيرا لا أمت فيه: أي لا وهن فيه ولا ضعف. وجائز أن يكون المعنى أنه حرمها تحريمًا لا شك فيه. وأصله من الأمت بمعنى الحزر والتقدير، لأن الشك يدخلها. قال العجاج * ما في انطلاق ركبه من أمت *
أي من فتور واسترخاء. أه.
لهم عنه ولا انحراف، ولكنهم سراعا إليه ينحشرون، وقيل: لا عوج له، والمعنى: لا عوج لهم عنه، لأن معنى الكلام ما ذكرنا من أنه لا يعوجون له ولا عنه، ولكنهم يؤمونه ويأتونه، كما يقال في الكلام: دعاني فلان دعوة لا عوج لي عنها: أي لا أعوج عنها، وقوله (وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ) يقول تعالى ذكره: وسكنت أصوات الخلائق للرحمن فوصف الأصوات بالخشوع، والمعنى لأهلها إنهم خضع جميعهم لربهم، فلا تسمع لناطق منهم منطقا إلا من أذن له الرحمن.
كما حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ) يقول: سكنت.
وقوله (فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا) يقول:
إنه وطء الأقدام إلى المحشر، وأصله: الصوت الخفيّ، يقال همس فلان إلى فلان بحديثه إذا أسرّه إليه وأخفاه، ومنه قول الراجز:
وَهُنَّ يَمْشِينَ بنا هَمِيسًاإنْ يَصْدُقِ الطَّيْرُ نَنِكْ لَمِيسًا (١)
يعني بالهمس: صوت أخفافِ الإبل في سيرها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عليّ بن عابس، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا) قال: وطء الأقدام.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا) يعني: همس الأقدام، وهو الوطء.
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن
(١) البيت مما أنشده ابن عباس، وقد نقله عنه السيوطي في الإتقان وكثير من المفسرين، ومنهم المؤلف، ونقل صاحب (اللسان: همس) شطره الأول. وهو * وهن يمشين بنا هميسا *
قال: وهو صوت نقل أخفاف الإبل. أهـ. وقال في أول المادة: الهمس: الخفي من الصوت والوطء والأكل. وفي التنزيل: " فلا تسمع إلا همسا ". وفي التهذيب: يعني به والله أعلم: خفق الأقدام على الأرض. وقال الفراء: يقال إنه نقل الأقدام إلى المحشر. ويقال: الصوت الخفي. وروي عن ابن عباس تمثل فأنشده * وهن يمشين بنا هميسا *
.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ﴾ أي : يوم يرون هذه الأحوال والأهوال، يستجيبون مسارعين إلى الداعي، حيثما أمروا بادروا إليه، ولو كان هذا في الدنيا لكان أنفع لهم، ولكن حيث(١) لا ينفعهم، كما قال تعالى :﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾ [مريم: ٣٨]، وقال :﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ [القمر: ٨].
قال محمد بن كعب القُرَظِي : يحشر الله الناس يوم القيامة في ظلمة، وتطوي(٢) السماء، وتتناثر(٣) النجوم، وتذهب(٤) الشمس والقمر، وينادي مناد، فيتبع الناس الصوت [ فيأتونه ](٥) فذلك قوله :﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ﴾.
وقال قتادة :﴿لا عِوَجَ لَهُ﴾ لا يميلون عنه.
وقال أبو صالح :﴿لا عِوَجَ لَهُ﴾ لا عوج عنه.
وقوله :﴿وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ : قال ابن عباس : سكنت : وكذا قال السدي.
﴿فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا﴾ قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس : يعني : وطء الأقدام. وكذا قال عكرمة، ومجاهد، والضحاك، والربيع بن أنس، وقتادة، وابن زيد، وغيرهم.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا﴾ : الصوت الخفي. وهو رواية عن عكرمة، والضحاك.
وقال سعيد بن جبير :﴿فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا﴾ : الحديث، وسره، ووطء الأقدام. فقد جمع سعيد كلا القولين وهو محتمل، أما وطء الأقدام فالمراد سعي الناس إلى المحشر، وهو مشيهم في سكون وخضوع. وأما الكلام الخفي فقد يكون في حال دون حال، فقد قال تعالى :﴿يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥].
١ في ف: "حيث كان"..
٢ في ف: "ويطوى"..
٣ في ف: "ويتناثر"..
٤ في ف: "ويذهب"..
٥ زيادة من ف، أ..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ﴾ وذلك حين يبعثون من قبورهم ويقومون منها، يدعوهم الداعي إلى الحضور والاجتماع للموقف، فيتبعونه مهطعين إليه، لا يلتفتون عنه، ولا يعرجون يمنة ولا يسرة، وقوله :﴿لَا عِوَجَ لَهُ﴾ أي : لا عوج لدعوة الداعي، بل تكون دعوته حقا وصدقا، لجميع الخلق، يسمعهم جميعهم، ويصيح بهم أجمعين، فيحضرون لموقف القيامة، خاشعة أصواتهم للرحمن، ﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ أي : إلا وطء الأقدام، أو المخافتة سرا بتحريك الشفتين فقط، يملكهم الخشوع والسكون والإنصات، انتظارا لحكم الرحمن فيهم، وتعنو وجوههم، أي : تذل وتخضع، فترى في ذلك الموقف العظيم، الأغنياء والفقراء، والرجال والنساء، والأحرار والأرقاء، والملوك والسوقة، ساكتين منصتين، خاشعة أبصارهم، خاضعة رقابهم، جاثين على ركبهم، عانية وجوههم، لا يدرون ماذا ينفصل كل منهم به، ولا ماذا يفعل به، قد اشتغل كل بنفسه وشأنه، عن أبيه وأخيه، وصديقه وحبيبه ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ فحينئذ يحكم فيهم الحاكم العدل الديان، ويجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بالحرمان.
والأمل بالرب الكريم، الرحمن الرحيم، أن يرى الخلائق منه، من الفضل والإحسان، والعفو والصفح والغفران، ما لا تعبر عنه الألسنة، ولا تتصوره الأفكار، ويتطلع لرحمته إذ ذاك جميع الخلق لما يشاهدونه [ فيختص المؤمنون به وبرسله بالرحمة ](١)  فإن قيل : من أين لكم هذا الأمل ؟ وإن شئت قلت : من أين لكم هذا العلم بما ذكر ؟
قلنا : لما نعلمه من غلبة رحمته لغضبه، ومن سعة جوده، الذي عم جميع البرايا، ومما نشاهده في أنفسنا وفي غيرنا، من النعم المتواترة في هذه الدار، وخصوصا في فصل القيامة، فإن قوله :﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ ﴿إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ مع قوله ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾ مع قوله ﷺ : " إن لله مائة رحمة أنزل لعباده رحمة، بها يتراحمون ويتعاطفون، حتى إن البهيمة ترفع حافرها عن ولدها خشية أن تطأه -أي :- من الرحمة المودعة في قلبها، فإذا كان يوم القيامة، ضم هذه الرحمة إلى تسع وتسعين رحمة، فرحم بها العباد "
مع قوله ﷺ : " لله أرحم بعباده من الوالدة بولدها " فقل ما شئت عن رحمته، فإنها فوق ما تقول، وتصور ما شئت، فإنها فوق ذلك، فسبحان من رحم في عدله وعقوبته، كما رحم في فضله وإحسانه ومثوبته، وتعالى من وسعت رحمته كل شيء، وعم كرمه كل حي، وجل من غني عن عباده، رحيم بهم، وهم مفتقرون إليه على الدوام، في جميع أحوالهم، فلا غنى لهم عنه طرفة عين.
١ - زيادة من هامش ب..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٠٥ - ١١٢} ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا * فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا * لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا * يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا * يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلا * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا * وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا * وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا﴾.
يخبر تعالى عن أهوال القيامة، وما فيها من الزلازل والقلاقل، فقال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ﴾ أي: ماذا يصنع بها يوم القيامة، وهل تبقى بحالها أم لا؟ ﴿فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا﴾ أي: يزيلها ويقلعها من أماكنها فتكون كالعهن وكالرمل، ثم يدكها فيجعلها هباء منبثا، فتضمحل وتتلاشى، ويسويها بالأرض، ويجعل الأرض قاعا صفصفا، مستويا لا يرى فيه أيها الناظر عِوَجًا، هذا من تمام استوائها ﴿وَلا أَمْتًا﴾ أي: أودية وأماكن منخفضة، أو مرتفعة فتبرز الأرض، وتتسع للخلائق، ويمدها الله مد الأديم، فيكونون في موقف واحد، يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، ولهذا قال:
﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ﴾ وذلك حين يبعثون من قبورهم ويقومون منها، يدعوهم الداعي إلى الحضور والاجتماع للموقف، فيتبعونه مهطعين إليه، لا يلتفتون عنه، ولا يعرجون يمنة ولا يسرة، وقوله: ﴿لا عِوَجَ لَهُ﴾ أي: لا عوج لدعوة الداعي، بل تكون دعوته حقا وصدقا، لجميع الخلق، يسمعهم جميعهم، ويصيح بهم أجمعين، فيحضرون لموقف القيامة، خاشعة أصواتهم للرحمن، ﴿فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا﴾ أي: إلا وطء الأقدام، أو المخافتة سرا بتحريك الشفتين فقط، يملكهم الخشوع والسكون والإنصات، انتظارا لحكم الرحمن فيهم، وتعنو وجوههم، أي: تذل وتخضع، فترى في ذلك الموقف العظيم، الأغنياء والفقراء، والرجال والنساء، والأحرار والأرقاء، والملوك والسوقة، ساكتين منصتين، خاشعة أبصارهم، خاضعة رقابهم، جاثين على ركبهم، عانية وجوههم، لا يدرون ماذا ينفصل كل منهم به، ولا ماذا يفعل به، قد اشتغل كل بنفسه وشأنه، عن أبيه وأخيه، وصديقه وحبيبه ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ فحينئذ يحكم فيهم الحاكم العدل الديان، ويجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بالحرمان.
والأمل بالرب الكريم، الرحمن الرحيم، أن يرى الخلائق منه، من الفضل والإحسان، والعفو والصفح والغفران، ما لا تعبر عنه الألسنة، ولا تتصوره الأفكار، ويتطلع لرحمته إذ ذاك جميع الخلق لما يشاهدونه [فيختص المؤمنون به وبرسله بالرحمة] (١) فإن قيل: من أين لكم هذا الأمل؟ وإن شئت قلت: من أين لكم هذا العلم بما ذكر؟
قلنا: لما نعلمه من غلبة رحمته لغضبه، ومن سعة جوده، الذي عم جميع البرايا، ومما نشاهده في أنفسنا وفي غيرنا، من النعم المتواترة في هذه الدار، وخصوصا في فصل القيامة، فإن قوله: ﴿وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ ﴿إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ مع قوله ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾ مع قوله صلى الله عليه وسلم: " إن لله مائة رحمة أنزل لعباده رحمة، بها يتراحمون ويتعاطفون، حتى إن البهيمة ترفع حافرها عن ولدها خشية أن تطأه -أي: - من الرحمة المودعة في قلبها، فإذا كان يوم القيامة، ضم هذه الرحمة إلى تسع وتسعين رحمة، فرحم بها العباد "
مع قوله صلى الله عليه وسلم: " لله أرحم بعباده من الوالدة بولدها " فقل ما شئت عن رحمته، فإنها فوق ما تقول، وتصور ما شئت، فإنها فوق ذلك، فسبحان من رحم في عدله وعقوبته، كما رحم في فضله وإحسانه ومثوبته، وتعالى من وسعت رحمته كل شيء، وعم كرمه كل حي، وجل من غني عن عباده، رحيم بهم، وهم مفتقرون إليه على الدوام، في جميع أحوالهم، فلا غنى لهم عنه طرفة عين.
وقوله: ﴿يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلا﴾ -[٥١٤]- أي: لا يشفع أحد عنده من الخلق، إلا إذا أذن في الشفاعة (٢) ولا يأذن إلا لمن رضي قوله، أي: شفاعته، من الأنبياء والمرسلين، وعباده المقربين، فيمن ارتضى قوله وعمله، وهو المؤمن المخلص، فإذا اختل واحد من هذه الأمور، فلا سبيل لأحد إلى شفاعة من أحد.
وينقسم الناس في ذلك الموقف قسمين:
ظالمين بكفرهم وشرهم، فهؤلاء لا ينالهم إلا الخيبة والحرمان، والعذاب الأليم في جهنم، وسخط الديان.
والقسم الثاني: من آمن الإيمان المأمور به، وعمل صالحا من واجب ومسنون ﴿فَلا يَخَافُ ظُلْمًا﴾ أي: زيادة في سيئاته ﴿وَلا هَضْمًا﴾ أي: نقصا من حسناته، بل تغفر ذنوبه، وتطهر عيوبه، وتضاعف حسناته، ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾
(١) زيادة من هامش ب.
(٢) في ب: إلا من أذن له في الشفاعة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٩ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
لَا عِوَجَ لَهُ
لَا مَحِيدَ عَنْ دَعْوَةِ الدَّاعِي.
وَخَشَعَتْ
سَكَنَتْ خُضُوعًا.

إعراب الآية ١٠٨ من سورة طه

من كتاب: إعراب القرآن

بمبرد أو غيره، وأحرقه يحرقه بالنار وحرقه يحرّقه يكون منهما جميعا على التكثير.

[سورة طه (٢٠) : آية ٩٨]

إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً (٩٨)
ويروى عن قتادة أنه قرأ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً «١» أي ملأه.

[سورة طه (٢٠) : آية ٩٩]

كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً (٩٩)
كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ الكاف في موضع نصب والمعنى: نقصّ عليك كما قصصنا عليك قصة موسى عليه السلام وفرعون والسامريّ. آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ الكاف في موضع نصب والمعنى: نقصّ عليك كما قصصنا عليك قصة موسى عليه السلام وفرعون والسامريّ. آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً وهو القرآن.

[سورة طه (٢٠) : آية ١٠٠]

مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً (١٠٠)
مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ أي فلم يتدبّره ولم يؤمن به.

[سورة طه (٢٠) : الآيات ١٠١ الى ١٠٣]

خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلاً (١٠١) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً (١٠٢) يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً (١٠٣)
حِمْلًا على البيان وزُرْقاً على الحال، وكذا قاعاً صَفْصَفاً وعَشْراً منصوب بلبثتم، والكوفيون يقولون في المعنى: ما لبثتم إلّا عشرا.

[سورة طه (٢٠) : آية ١٠٩]

يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً (١٠٩)
إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ (من) في موضع نصب على الاستثناء الخارج من الأول.

[سورة طه (٢٠) : آية ١١٠]

يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً (١١٠)
قال أبو إسحاق: يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ من أمر الآخرة وجميع ما يكون وَما خَلْفَهُمْ ما قد وقع من أعمالهم، وقال غيره: معنى وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ولا يحيطون بما ذكرنا، والله أعلم.

[سورة طه (٢٠) : آية ١١١]

وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً (١١١)
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ في معناه قولان: أحدهما أنّ هذا في الآخرة، وروى عكرمة عن ابن عباس وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ قال: الركوع والسجود. ومعنى عنت في اللغة خضعت وأطاعت، ومنه فتحت البلاد عنوة أي غلبة.

[سورة طه (٢٠) : آية ١١٧]

فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى (١١٧)
فَلا يُخْرِجَنَّكُما مجاز أي لا تقبلا منه فيكون سببا لخروجكما فَتَشْقى ولم يقل:
(١) انظر مختصر ابن خالويه ٨٩، والبحر المحيط ٦/ ٢٥٧، وهذه قراءة مجاهد أيضا.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٠٨ من سورة طه

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

١٨ قولًا
١
عن حُصَين بن عبد الرحمن، قال: كنت قاعدًا مع الشعبي، فمَرَّتْ علينا إبلٌ قد كان عليها جِصٌّ١، فطَرَحَتْهُ، فسمعت صوت أخفافها، فقال: هذا الهمس٢
التخريج
  1. ١الجِصُّ والجَصُّ: الجِير، ويعرف حديثًا بالجِبْس. النهاية (جير)، واللسان (جصص)، والمعجم الوسيط (جبس).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن الحسن البصري -من طرق- في قوله: ﴿فلا تسمع إلا همسا﴾، قال: وطء الأقدام١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٨٠ من طريق الحسن بن دينار، وابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة ابن أبي الدنيا ٦‏/‏٢٠٨-٢٠٩ (١٨١)- من طريق منصور بن زاذان بلفظ: نقل أقدامهم، وابن جرير ١٦‏/‏١٦٩ من طريق حميد بلفظ: همس الأقدام، ومن طريق قتادة بلفظ: وقع أقدام القوم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن أبي عمرو الأوزاعي، أنه سمع بلال بن سعد قال: يفزع يوم القيامة فزعة فيزولون، قال الأوزاعي: وقرأ: ﴿وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا﴾، قال: همس الأقدام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال - موسوعة ابن أبي الدنيا ٦‏/‏١٩٧ (١٤٦).
٤
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق خلف بن خليفة- قال: هو ذاك مِن الكلام الخَفِيِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦‏/‏٢٧١ (١٤٣١) بلفظ: الكلام الخفي وذاك، وابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة ابن أبي الدنيا ٦‏/‏٢٠٩ (١٨٢)- بلفظ: هو ذاك من الكلام الخفي.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا﴾ إلا خَفِيًّا من الأصوات؛ مثل: وطْءِ الأقدام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٢.
٦
عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿فلا تسمع إلا همسا﴾، قال: وطء الأقدام١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص١٩٦، وأخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٩ بلفظ: صوت الأقدام.
٧
عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿فلا تسمع إلا همسا﴾، قال: وطء الأقدام١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ٢‏/‏١٣٤ (٢٦٦).
٨
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قوله: ﴿فلا تسمع إلا همسا﴾، يقول: لا تسمع إلا مشيًا. قال: المشي: الهمس؛ وطء الأقدام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏١٦٩.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لا تسمع إلا همسا﴾، قال: الصوت الخفِيّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏١٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طُرُق- في قوله: ﴿فلا تسمع إلا همسا﴾، قال: صَوْتُ وطْءِ الأقدام١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٨٠ من طريق أبي العالية، وابن جرير ١٦‏/‏١٦٨ من طريق علي والعوفي، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٢٩-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: تحريك الشِّفاه مِن غير نطق١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٥‏/‏٢٩٥.
١٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿فلا تسمع إلا همسا﴾، قال: وطْء الأقدام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال ٦‏/‏٢٠٨ (١٨٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٣
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿إلا همسا﴾، قال: سِرُّ الحديث، وصوت الأقدام١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (٩/٣٦٨) قولين في معنى: ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾: الأول: وطء الأقدام. والثاني: الصوت الخفي. ثم علَّق على قول سعيد بن جبير بقوله: «فقد جمع سعيد كلا القولين، وهو محتَمَل؛ أمّا وطء الأقدام فالمراد: سعي الناس إلى المحشر، وهو مشْيُهم في سكون وخضوع. وأما الكلام الخفي فقد يكون في حال دون حال، فقد قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إلا بِإذْنِهِ فَمِنهُمْ شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ [هود:١٠٥]».
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿فلا تسمع إلا همسا﴾، قال: هو خفض الصوت بالكلام؛ يُحَرِّك لسانه وشفتيه، ولا يُسْمِع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏١٦٩، وبنحوه من طريق عبد الله بن كثير، كما أخرجه من طريق ابن أبي نجيح بلفظ: تهافتا. أوقال: تخافت الكلام. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وجاء في تفسير إسحاق البستي ص٢٧٤ من طريق ابن جريج بلفظ: كلام الإنسان لا يحرك شفتيه.
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا﴾، قال: حِسُّ الأقدام١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص ٥٤ (تفسير مسلم الزنجي). وعلقه البخاري ٤‏/‏١٧٦٣. وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٧٥ من طريق سفيان عن رجل، بلفظ: نقل الأقدام.
١٦
عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿فلا تسمع إلا همسا﴾، قال: أصوات أقدامهم١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٧٦ من طريق جويبر بلفظ: مِن الناس من يقول: وقع القدام، ومنهم من يقول: الكلام الخفي. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٧
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فلا تسمع إلا همسا﴾، قال: الكلام الخفيُّ١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٧٥.
١٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبد الرحمن بن الأصبهاني- في قوله: ﴿فلا تسمع إلا همسا﴾، قال: وطْء الأقدام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏١٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

تفسير

١٠ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يومئذ يتبعون الداعي﴾، يعني: صوت الملَك الذى هو قائم على صخرة بيت المقدس، وهو إسرافيل عليه السلام حين ينفخ في الصور، يعني: في القرن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٢.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق عاصم- قوله: ﴿لا عوج له﴾: لا مَعْدِل عنه، لا يتعوجون -أي: عن إجابته- يمينًا ولا شمالًا١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٨٠.
٣
عن أبي صالح باذام، في قوله: ﴿يتبعون الداعي لا عوج له﴾، قال: لا عِوَج عنه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿لا عوج له﴾: لا يميلون عنه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥
قال مقاتل بن سليمان: لا يزيغون ولا يروغون عنه يمينًا ولا شمالًا، يعني: لا يميلون عنه، كقوله سبحانه: ﴿تبغونها عوجا﴾ [آل عمران:٩٩]، يعني: زيغًا، وهو الميل، ﴿لا عوج له﴾ يعني: عنه، يستقيمون قِبَل الصوت، نظيرها: ﴿ولم يجعل له عوجا﴾ [الكهف:١]١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٢.
٦
عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿الداعي لا عوج له﴾، قال: لا عِوَج عنه١
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص١٩٦.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿وخشعت الأصوات للرحمن﴾، يقول: سَكَنَتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏١٦٧، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٢٩-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٨
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وخشعت الأصوات للرحمن﴾ يعني: سكنت؛ لقوله: ﴿لا يتكلمون﴾ [النبأ:٣٨]١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٨٠.
٩
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿يومئذ يتبعون الداعي﴾ يوم تكون الأرض والجبال كذلك، ﴿يومئذ يتبعون الداعي﴾ صاحب الصُّور، يُسرِعون إليه حين يخرجون مِن قبورهم إلى بيت المقدس، قال عبد الله بن مسعود: يقوم ملَك بين السماء والأرض بالصور، فينفخ فيه، وقال قتادة: مِن الصخرة مِن بيت المقدس١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١/ ٢٨٠.
١٠
عن محمد بن كعب القرظي، قال: يحشر اللهُ الناسَ يوم القيامة في ظُلْمَة؛ تطوى السماء، وتتناثر النجوم، وتذهب الشمس والقمر، ويُنادي منادٍ، فيسمع الناس الصوتَ يَؤُمُّونَه، فذلك قول الله: ﴿يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

قراءات

قول واحد
١
عن قتادة، قال: في قراءة أُبَيّ بن كعب: (لا يَنطِقُونَ إلّا هَمْسًا)١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٨٠. وهي قراءة شاذة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٤‏/‏١٤٠، والبحر المحيط ٦‏/‏٢٦٠.
التفسير بالمأثور لسورة طه كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠٨ من سورة طه

٩ وقفات في هذه الآية

  • { وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا} يوم عظيم تتجلى فيه عظمة الله وتفرده بالملك والحكم ، ويظهر فيه ضعف الخلق وخضوعهم لربهم جميعا .

    — محمد الربيعة

  • [ وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا] الأصوات التي ملأت الدنيا بضجيجها وغطرستها سيأتيها يوم تخنس ولا تسمع منهم حرفا !

    — مها العنزي

  • ﴿وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا﴾ هذا خشوعها لرحمته ؛ فكيف خشوعها لجبروته !!

    — محمد بن أحمد الفراج

  • "وخشعت الأصوات للرحمن" تغمرني هذه الآية بالفرح نعم لقد خشعت الأصوات من الموقف العصيب ولكنها خشعت: للرحمن.

    — عبدالله بلقاسم

  • مع ضجيج هذه الحياة والصراعات السياسية والحروب العالمية وصراع الفرد مع الجماعة. يقف كل هذا ساكنًا... عندما تتأمل وصف الله ليوم الحساب : "وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا"

    — فوائد القرآن

  • (وخشعت الأصوات للرحمن) الرحمن يا رب ما أرحمك ! عرض سبحانه بالرحمة في مقام يخلع القلوب ! .

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ وَخَشَعَت (الأَصْوَاتُ) لِلرَّحْمَنِ ﴾ .. حتى الأصوات غمرها الذل في الحناجر.

    — عبدالله بلقاسم

  • (يوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِي لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ للرحْمَنِ فلا تَسْمَعُ إلا هَمْسا) انتهى كل شيء !

    — محمد الحضيف

  • هل نقول الرجل داعي أم داعية؟ (د.فاضل السامرائي) ليس بينهما تعارض لكن الداعية فيها مبالغة إذا كان مكثراً من الدعوة يقال له داعية لأن (فاعلة) من أوزان المبالغة. الأصل داعي اسم فاعل (يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ (108) طه) فإذا أردنا المبالغة نقول داعية كما نقول داهية. هذا ليس مؤنثاً، التاء يؤتى بها للمبالغة وتاء التأنيث هي ليست فقط للتأنيث (وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ (1) الهمزة) التاء تدل على التكثير، فاعلة وفعّالة من أوزان المبالغة رجلٌ علّامة وفهّامة من أوزان المبالغة، علاّم وعلاّمة من لأوزان المبالغة، داهية من أوزان المبالغة.

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ١٠٨ من سورة طه

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(108) That Day, they [i.e., everyone] will follow [the call of] the Caller[856] [with] no deviation therefrom, and [all] voices will be stilled before the Most Merciful, so you will not hear except a whisper [of footsteps].
[856]- To the gathering for judgement.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال