السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿يومئذٍ﴾ أي : يوم إذ نسفت الجبال ﴿يتبعون﴾ أي : الناس بعد القيام من القبور بغاية جهدهم ﴿الداعي﴾ أي : إلى المحشر، وهو إسرافيل يضع الصور على فيه ويقف على صخرة بيت المقدس ويقول : أيتها العظام البالية، والجلود الممزقة واللحوم المتفرقة هلموا إلى عرض الرحمن ﴿لا عوج له﴾ أي : الداعي في شيء من قصدهم إليه ؛ لأنه ليس في الأرض ما يحوجهم إلى التعويج، ولا يمنع الصوت من النفوذ على السواء، وقيل : لا عوج لدعائه، وهو من المقلوب، أي : لا عوج له عن دعاء الداعي لا يزيغون عنه يميناً ولا شمالاً، ولا يقدرون عليه، بل يتبعونه سراعاً ﴿وخشعت الأصوات﴾ أي : سكنت وذلت وتطامنت لخشوع أهلها ﴿للرحمن﴾ الذي عمت نعمه، فيرجى كرمه، وتخشى نقمه ﴿فلا﴾ أي : فتسبب عن خشوعها أنك لا ﴿تسمع إلا همساً﴾ أخفى ما يكون من الأصوات، وقيل : أخفى شيء من أصوات الأقدام في نقلها إلى المحشر كصوت أخفاف الإبل في مشيها.