معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يومئذ يتبعون الداعي﴾ أي صوت الداعي الذي يدعوهم إلى موقف القيامة، وهو إسرافيل، وذلك أنه يضع الصور في فيه ويقول : أيتها العظام البالية والجلود المتمزقة واللحوم المتفرقة هلموا إلى عرض الرحمن. ﴿لا عوج له﴾ يعني : لدعائه وهو من المقلوب يعني : لا عوج لهم عن دعاء الداعي، لا يزيغون عنه يميناً وشمالاً، ولا يقدرون عليه بل يتبعونه سراعاً. ﴿وخشعت الأصوات للرحمن﴾، يعني : سكتت وذلت وخضعت، ووصف الأصوات بالخشوع والمراد أهلها ﴿فلا تسمع إلا همساً﴾ يعني : صوت ووطء الأقدام إلى المحشر، والهمس : الصوت الخفي كصوت أخفاف الإبل في المشي. وقال مجاهد : هو تخافت الكلام وخفض الصوت. وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : تحريك الشفاه من غير نطق.