المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
المعنى يوم ننسف الجبال يتبع الخلق داعي الله إلى المحشر وهذا نحو قوله تعالى ﴿مهطعين إلى الداع﴾(١) [القمر: ٨] وقوله تعالى ﴿لا عوج له﴾ يحتمل أن يريد الإخبار به أي لا شك فيه ولا يخالف وجوده خبره، ويحتمل أن يريد لا محيد لأحد عن اتباعه والمشي نحو صوته. و «الخشوع التطامن والتواضع وهي الأصوات استعارة بمعنى : الخفاءِ والاستسرار ومعنى ﴿للرحمن﴾ أي لهيبته وهول مطلع قدرته(٢)، و » الهمس «الصوت الخفي الخافت وقد يحتمل أن يريد » بالهمس «المسموع تخافتهم بينهم وكلامهم السر، ويحتمل أن يريد صوت الأقدام وأن أصوات النطق ساكنة.
١ من قوله تعالى في الآية (٨) من سورة (القمر): ﴿مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر﴾. والداعي هو إسرافيل عليه السلام إذا نفخ في الصور، لا يملك أحد أن يتخلف عن دعوته، بل يسرعون إليه، ولا يحيدون عنه، وهذا هو معنى ﴿لا عوج﴾، وقيل: المعنى: لا عوج لدعائه، وقيل: يتبعون الداعي اتباعا لا عوج له، فالمصدر مضمر، والضمير عائد على ذلك المصدر..
٢ نقل أبو حيان عبارة ابن عطية هنا، وجاءت فيه "لهيبته وهو مطلع قدرته"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى