الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ﴾ : يُقال : عَنا يَعْنُو إذا ذَلَّ وخَضَع. وأَعْناه غيرُه أي : أذلَّه. ومنه العُنَاة جمع عانٍ. وهو الأسيرُ قال :
فيا رُبَّ مَكْروبٍ كرَرْتُ وراءَهوعانٍ فَكَكْتُ الغُلَّ عنه فَفَدَّاني
وقال أمية بن أبي الصلت :
مَلِيكٌ على عَرْشِ السماء مُهَيْمِنٌلِعِزَّته تَعْنُوا الوجوهُ وتَسْجُد
وفي الحديث :" فإنَّهنَّ عَوانٍ ".
قوله :﴿وَقَدْ خَابَ﴾ يجوز أَنْ تكونَ هذه الجملةُ مستأنفةً، وأن تكونَ حالاً، ويجوز أن تكونَ اعتراضاً. قال الزمخشري :" وقد خابَ وما بعده اعتراضٌ كقولك : خابوا وخَسِروا، وكلُّ مَنْ ظَلَم فهو خائبٌ خاسِرٌ "، ومرادُه بالاعتراضِ هنا أنَّه خَصَّ الوجوهَ بوجوهِ العصاةِ حتى تكونَ الجملةُ قد دَخَلَتْ بين العُصاةِ وبين ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ﴾ فهذا/ عنده قسيمُ " وعَنَتِ الوجوهُ " فلهذا كان اعتراضاً. وأمَّا ابنُ عطية فجعل الوجوهَ عامة، فلذلك جعل " وقد خابَ مَنْ حَمَل ظلماً " معادَلاً بقولِه :﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ﴾ إلى آخره.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى