مجاز القرآن — أبو عبيدة
عن الكتاب
﴿ومَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ﴾ مجازه ومن يعمل الصالحات، و ﴿مِن﴾ من حروف الزوائد، وفي آية أخرى :﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾، وقال الشاعر :
زاد﴿مِن﴾ لمكان النفي لا تزاد ﴿مِن﴾ في أمرٍ واجبٍ، يقال : ما عندي من شيء وما عندك من خيرٍ وهل عندك من طعام، فإذا كان واجباً لم يجز شيء من هذا فلا تقول : عندي من خير ولا عندي من درهم وأنت تريد : عندي درهم.
﴿وَلاَ هَضْماً﴾ أي ولا نقيصة، قال لبيد :
يقال : هضمني فلان حقي ومنه هضيم الكشح أي ضامر البطن ومنه، طلعها هضيمٌ قد لزق بعضه ببعض وضم بعضه بعضاً، ويقال : هضمني طعامي، ألا ترى أنه قد ذهب ؛ وهو في قول أحسن : أكيلٌ هضومٌ مطعمٌ قد أمكن أن يؤكل.
| جزَيتكِ ضِعْفَ الحُبِّ لما استثبِتهِ | وما إن جزاكِ الضّعفَ من أحدٍ قَبْلِي |
﴿وَلاَ هَضْماً﴾ أي ولا نقيصة، قال لبيد :
| ومُقسِّمٌ يُعطِي العَشِيرَة حقَّها | ومُغَذمِرٌ لِحقوقها هَضّامها |