السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ولما شرح الله تعالى أحوال القيامة ختم الكلام فيها بشرح أحوال المؤمنين، فقال :﴿ومن يعمل من الصالحات﴾ أي : التي أمره الله تعالى بها بحسب طاقته ؛ لأنه لن يقدر الله أحد حق قدره، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ﴿وهو مؤمن﴾ ليكون بناؤها على الأساس كما في قوله تعالى :﴿ومن يأته مؤمناً قد عمل الصالحات﴾ [ طه، ٧٥ ] ﴿فلا يخاف ظلماً﴾ أي : بزيادة في سيئاته ﴿ولا هضماً﴾ أي : بنقص من حسناته ؛ قاله ابن عباس، وقيل : لا يؤاخذ بذنب لم يعمله، ولا تبطل حسنة عملها، وعبّر تعالى بالفاء إشارة إلى قبول الأعمال وجعلها سبباً لذلك الحال، وأما غير المؤمن، فلو عمل أمثال الجبال لم يكن لها وزن.