البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
الهضم : النقص تقول العرب : هضمت لك حقي أي حططت منه، ومنه هضيم الكشحين أي ضامرهما وفي الصحاح : رجل هضيم ومتهضم مظلوم وتهضمه واهتضمه ظلمه.
وقال المتوكل الليثي :
إن الأذلة واللئام لمعشرمولاهم المتهضم المظلوم
و ﴿من الصالحات﴾ بيسير في الشرع لأن ﴿من﴾ للتبعيض والظلم مجاوزة الحد في عظم سيئاته، والهضم نقص من حسناته قاله ابن عباس.
وقال قتادة : الظلم أن يزاد من ذنب غيره.
وقال ابن زيد : الظلم أن لا يجزى بعمله.
وقيل : الظلم أن لا يجزى بعمله، وقيل : الظلم أن يأخذ من صاحبه فوق حقه، والهضم أن يكسر من حق أخيه فلا يوفيه له كصفة المطففين يسترجحون لأنفسهم إذا اكتالوا ويخسرون إذا كالوا انتهى.
والظلم والهضم متقاربان.
قال الماوردي : والفرق أن الظلم منع الحق كله والهضم منع بعضه.
وقرأ الجمهور ﴿فلا يخاف﴾ على الخبر أي فهو لا يخاف.
وقرأ ابن كثير وابن محيصن وحميد فلا يَخَفْ على النهي

تفسير هذه الآية من كتب أخرى