التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بهذه الآية التى أمر فيها رسوله - ﷺ - أن يهددهم بسوء العاقبة، إذا ما استمروا فى طغيانهم يعمهون، فقال - تعالى - :﴿قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُواْ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصراط السوي وَمَنِ اهتدى﴾.
أى : قل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء الكافرين : كل واحد منا ومنكم متربص بالآخر، ومنتظر لما يؤول إليه أمر صاحبه.
وما دام الأمر كذلك ﴿فَتَرَبَّصُواْ﴾ وانتظروا ما يؤول إليه حالنا وحالكم ﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾ بعد زمن قريب. ﴿مَنْ﴾ هم ﴿أَصْحَابُ الصراط السوي﴾ أى : الطريق الواضح المستقيم الذى لا اعوجاج فيه ﴿وَمَنِ﴾ هم الذين تجنبوا الضلالة، واهتدوا إلى ما يسعدهم فى دينهم وفى دنياهم وفى آخرتهم.
وقريب من هذه الآية فى المعنى قوله - تعالى - :﴿سَيَعْلَمُونَ غَداً مَّنِ الكذاب الأشر﴾ وقوله - سبحانه - :﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ العذاب مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾ وبعد فهذه سورة طه، وهذا تفسر تحليلى لها، وكما أنها قد افتتحت بنفى إرادة الشقاء للنبى - ﷺ - فقد اختتمت بهذه البشارة له - ﷺ - ولأتباعه وبهذا التهديد لأعدائهم...
نسأل الله - تعالى - أن يجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا، وأنس نفوسنا وبهجة صدورنا، وشفيعنا يوم الدين ﴿يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم...

تفسير هذه الآية من كتب أخرى