بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿قَالَ﴾ موسى ﴿قَالَ هِىَ عَصَاىَ أَتَوَكَّؤُا﴾ يعني : أعتمد عليها إذا أعييت ﴿وَأَهُشُّ بِهَا على غَنَمِى﴾ يعني : أخبط بها ورق الشجر لغنمي، فإن قيل إنما سأله عما في يده ولم يسأله عما يصنع بها فلم أجاب موسى عن شيء لم يسأله عنه ؟ قيل له : قد قال بعضهم : في الآية إضمار يعني :﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ ياموسى قَالَ هِىَ عَصَاىَ﴾ فقال وما تصنع بها قال ﴿قَالَ هِىَ عَصَاىَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْهَا وَأَهُشُّ﴾ وقال بعضهم : إنما خاف موسى بذلك لأنه أمره بأن يخلع نعليه، فخاف أن يأمره بإلقاء عصاه، فجعل يذكر منافع عصاه فقال :﴿قَالَ هِىَ عَصَاىَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بها على غنمي﴾ ﴿وَلِىَ فِيهَا مَأَرِبُ أخرى﴾ يعني : حوائج أُخرى وواحدها مأربة، وقال مقاتل : كان موسى يحمل زاده على عصاه إذا سار، وكان يركزها في الأرض فيخرج الماء، وتضيء له بالليل بغير قمر، فيهتدي على غنمه. وروى أسباط عن السدي قال : كانت عصا موسى من عود شجر آس من شجر الجنة، وكان استودعها إياه ملك من الملائكة في صورة إنسان، يعني : عند شعيب، وقال علي بن أبي طالب : كانت عصا موسى من عود ورد من شجر الجنة اثني عشر ذراعاً من ذراع موسى.