زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أتوكأ عليها﴾ التوكؤ : التحامل على الشيء ﴿وَأَهُشُّ بِهَا﴾ قال الفراء : أضرب بها الشجر اليابس ليسقط ورقه فترعاه غنمي ؛ قال الزجاج : واشتقاقه من أني أحيل الشيء إلى الهشاشة والإمكان. والمآرب : الحاجات، واحدها : مأربة، ومأربة. وروى قتيبة، وورش :" مآرب " بإمالة الهمزة.
فإن قيل : قد كان يكفي في الجواب أن يقول :﴿هي عصاي﴾، فما الفائدة في قوله :﴿أتوكأ عليها﴾ إلى آخر الكلام، وإنما يشرح هذا لمن لا يعلم فوائدها ؟ فعنه ثلاثة أجوبة :
أحدها : أنه أجاب بقوله :﴿وهي عصاي﴾، فقيل له : ما تصنع بها ؟ فذكر باقي الكلام جوابا عن سؤال ثان، قاله ابن عباس، ووهب.
والثاني : أنه إنما أظهر فوائدها، وبين حاجته إليها، خوفا من أن يأمره بإلقائها كالنعلين، قاله سعيد بن جبير.
والثالث : أنه بيّن منافعها لئلا يكون عابثا بحملها، قاله الماوردي.
فإن قيل : فلم اقتصر على ذكر بعض منافعها ولم يطل الشرح ؟ فعنه ثلاثة أجوبة :
أحدها : أنه كره أن يشتغل عن كلام الله بتعداد منافعها.
والثاني : استغنى بعلم الله فيها عن كثرة التعداد.
والثالث : أنه اقتصر على اللازم دون العارض.
وقيل : كانت تضيء له بالليل، وتدفع عنه الهوام، وتثمر له إذا اشتهى الثمار. وفي جنسها قولان :
أحدهما : أنها كانت من آس الجنة، قاله ابن عباس.
والثاني : أنها كانت من عوسج.
فإن قيل : المآرب جمع، فكيف قال :" أخرى " ولم يقل :" أخر " ؟ فالجواب : أن المآرب في معنى جماعة، فكأنه قال : جماعة من الحاجات أخرى، قاله الزجاج.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى