النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ﴾ فتضمن جوابه أمرين :
أحدهما : الإِخبار بأنها عصا وهذا جواب كافٍ.
الثاني : إضافتها إلى ملكه، وهذه زيادة ذكرها ليكفي الجواب بما سئل عنه.
ثم أخبر عن حالها بما لم يُسأل عنه ليوضح شدة حاجته إليها واستعانته بها لئلا يكون عابثاً بحملها، فقال :﴿أَتَوكّأ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَ عَلَى غَنَمِي﴾ أي أخبط بها ورق الشجر لترعاه غنمي. قال الراجز :
أهش بالعصا على أغناميمن ناعم الأراك والبشام(١).
وقرأ عكرمة " وأهش " بسين غير معجمة. وفي الهش والهس وجهان :
أحدهما : أنهما لغتان معناهما واحد.
والثاني : أن معناهما مختلف، فالهش بالمعجمة : خبط الشجر، والهس بغير إعجام زجر الغنم.
﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ أي حاجات أخرى، فنص على اللازم وكنّى عن العارض، وفيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه كان يطرد بها السباع، قاله مقاتل.
الثاني : أنه كان يَقْدَحُ بها النار، ويستخرج الماء بها.
الثالث : أنها كانت تضيء له بالليل، قاله الضحاك.
١ الأراك: واحدته أراكة، شجر ذو شوك طويل الساق كثير الورق والأغصان، خوار العود، تتخذ منه المساويك.
والبشام: واحدته بشامة، شجر طيب الرائحة ورقه يسود الشعر ويعرف عند الصيادلة باسم حب البلسان..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى