تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( طه ) روي عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أن رجلا قرأ عليه :" طه " -بالإمالة- فقال : اقرأ ( طه )، فقال الرجل : أليس معناه طيء الأرض بقدميك ؟ فقال :«هكذا أقرأنيه رسول الله ﷺ »(١).
واختلفت الأقاويل في معنى طه، فروي عن ابن عباس أنه قال : هو بالسريانية : يا رجل. ونقل الكلبي : أنه يا إنسان بلغة عك. قال الشاعر :
إن السفاهة طه من خليقتكملا قدس الله أرواح الملاعين
وقال آخر :
هتفت بطه في القتال فلم يجبفخفت عليه أن يكون مواليا
ويقال : إن طه اسم للسورة، وقيل : إنه قسم أقسم الله به.
ومن المعروف أن معناه : طِىء الأرض بقدميك، وهذا منقول عن ابن عباس أيضا، وسببه أن النبي ﷺ اجتهد في العبادة حتى جعل يراوح بين الرِّجلين، فيقوم على واحد، ويرفع واحدا، فأنزل الله تعالى هذه الآية(٢). ونقل بعضهم : أنه قام بمفرد قدم(٣).
ومنهم من قال : إن الطاء من الطهارة، والهاء من الهداية، فالطاء : إشارة إلى طهارة قلبه من غير الله، والهاء : إشارة إلى اهتداء قلبه إلى الله.
وقوله :( ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) أي : لتتعب وتنصب، وروي أنه لما اجتهد في العبادة، قال المشركون : يا محمد، ما أنزل القرآن إلا لشقاوتك، فأنزل الله تعالى هذه الآية(٤). ومعناه : اجتهد، ولا كل(٥) هذا التعب حتى تنسب إلى الشقاوة.
١ - رواه الحاكم في المستدرك (٢/٢٤٥) وقال: صحيح، وعزاه في الدر (٤/٣١٧): لابن مردويه والحاكم..
٢ - رواه ابن مردويه كما في الدر المنثور (٤/٣١٧) عن ابن عباس..
٣ - رواه البزار من حديث يزيد بن بلال عن علي (٣/١٣٦ رقم ٩٢٦)، وقال: أحاديث يزيد عن علي لا نعلم لها طرقا إلا من حديث كيسان أبي عمر. وقال الحافظ في مختصره (٢/٩٤ رقم: ١٤٨٢): وهما ضعيفان. قلت: وتساهل السيوطي في الدر (٤/٣١٧) وقال: أخرج البزار بسند حسن عن علي فذكره، وأخرجه ابن مردويه عن علي مرفوعا مطولا، وعن مجاهد به مرسلا. كما في الدر (٤/٣١٧)..
٤ - رواه ابن جرير في تفسيره (١٦/١٠٢) عن ابن عباس، وعزاه السيوطي في الدر (٤/٣١٧) لابن مردويه وابن جرير..
٥ - كذا في "الأصل، وك"، ولعل الصواب: ولا تتعب كل هذا التعب....

تفسير هذه الآية من كتب أخرى