التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري

عن الكتاب
الربع الأول من الحزب الثاني والثلاثين في المصحف الكريم
لقد جاء مطلع هذه السورة مبدوءا بحرفين اثنين ها : الطاء والهاء، فهي من جملة السور التي اختار الله لها أن تكون مبدوءة ببعض الحروف الهجائية المقطعة، إشارة إلى أن الحروف الهجائية التي يتلى بها كتاب الله هي في متناول الناس جميعا، ولكنهم جميعا عاجزون عن أن يؤلفوا منها كتابا إلهيا معجزا ﴿قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً﴾ [الإسراء: ٨٨].
قال تعالى في مطلعها :﴿طه، ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى، إلا تذكرة لمن يخشى، تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلى﴾، وكان مطلعها هذا مناسبا تمام المناسبة لخاتمة سورة( مريم ) التي سبقتها مباشرة، تلك الخاتمة التي تضمنت التنويه بكتاب الله، إذ جاء فيها قوله تعالى بالخصوص :﴿فإنما يسرناه لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا﴾ فكانت بداية سورة طه تأكيدا جديدا لنهاية سورة مريم، إذ ( التذكرة ) التي استعملها كتاب الله هنا هي نفس ( البشارة والنذارة ) التي استعملها هناك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى