البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
ومناسبة هذه السورة لآخر ما قبلها أنه تعالى لما ذكر تيسير القرآن بلسان الرسول ﷺ أي بلغته وكان فيما علل به قوله ﴿لتبشر به المتقين وتنذر به قوماً لداً﴾ أكد ذلك بقوله ﴿ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلاّ تذكرة لمن يخشى﴾ والتذكرة هي البشارة والنذارة، وإن ما ادعاه المشركون من إنزاله للشقاء ليس كذلك بل إنما نزل تذكرة.
الثرى : التراب الندي ويثنّى ثريان، ويقال ثريت التربة بللتها، وثريت الأرض تثرى ثري فهي ثرية ابتل ترابها بعد الجدوبة، وأثرت فهي مثرية كثر ترابها، وأرض ثرى ذات ثرى. وقال ابن الأعرابي : يقال فلان قريب الثرى بعيد النبط للذي يعد ولا يفي، ويقال : إني لأرى ثرى الغضب في وجه فلانا أي أثره، ويقال الثرى بيني وبين فلان إذا انقطع ما بينكما. وقال جرير :
آنس : وجد، تقول العرب : هل آنست فلان أي وجدته. وقيل : أحس وهو قريب من وجد. قال الحارث بن حلزة :
القبس جذوة من النار تكون على رأس عود أو قصبة أو نحوه فعل بمعنى مفعول كالقبض والنفض، ويقال : قبست منه ناراً أقبس فأقبسني أعطاني منه قبساً، ومنه المقبسة لما يقتبس فيه من شقفة وغيرها، واقتبست منه ناراً. وعلماً أي استفدته. وقال المبرد : أقبست الرجل علم وقبسته ناراً. وقال الكسائي : أقبسته ناراً وعلماً وقبسته أيضاً فيهما. الخلع والنعل معروفان وهو إزالتها من الرجل. وقيل : النعل ما هو وقاية للرجل من الأرض كان من جلد أو حديد أو خشب أو غيره. طوى : اسم موضع. السعي المشي بسرعة، وقد يطلق على العمل. ردى يردى ردى هلك، وأرداه أهلكه. قال دريد بن الصمة :
توكأ على الشيء تحامل عليه في المشي والوقوف، ومنه الاتكاء. توكأت واتكأت بمعنى. وتقدمت هذه المادة في سورة يوسف في قوله :
﴿متكأ﴾
وشرحت هنا لاختلاف الوزنين وإن كان الأصل واحداً. هش على الغنم يهش بضم الهاء خبط أوراق الشجر لتسقط، وهش إلى الرجل يهش بالكسر قاله ثعلب إذا بش وأظهر الفرح به، والأصل في هذه المادة الرخاوة يقال : رجل هش. الغنم معروف وهو اسم جنس مؤنث. المأربة بضم الراء وفتحها وكسرها الحاجة وتجمع على مآرب، والإربة أيضاً الحاجة. الحية الحنش ينطلق على الذكر والأنثى والصغير والكبير، وتقدمت مادته وكررت هنا لخصوصية المدلول. وقولهم حواء للذي يصيد الحيات من باب قوة فالمادتان مختلفتان كسبط وسبطر. الأزر : الظهر قاله الخليل، وأبو عبيد وآزره قواه، والأزر أيضاً القوة. وقال الشاعر :
القذف الرمي والإلقاء. الساحل شاطئ البحر وهو جانبه الخالي من الماء، سمي بذلك لأن الماء يسحله أي يقشره فهو فاعل بمعنى مفعول. وقال أبو تمام :
والظاهر أن طه من الحروف المقطعة نحو : يس وألر وما أشبههما، وتقدم الكلام على ذلك في أول البقرة.
وعن ابن عباس والحسن وابن جبير ومجاهد وعطاء وعكرمة : معنى ﴿طه﴾ يا رجل.
فقيل بالنبطية. وقيل بالحبشية. وقيل بالعبرانية. وقيل لغة يمنية في عك. وقيل في عكل.
وقال الكلبي : لو قلت في عك يا رجل لم يجب حتى تقول ﴿طه﴾.
وقال السدّي معنى ﴿طه﴾ يا فلان.
وأنشد الطبري في معنى يا رجل في لغة عك قول شاعرهم :
وقول الآخر :
وقيل هو اسم من أسماء الرسول.
وقيل : من أسماء الله.
وقال الزمخشري : ولعل عكاً تصرفوا في يا هذا كأنهم في لغتهم قالبون الياء طاء فقالوا في يا طأ واختصروا هذا فاقتصروا على ها، وأثر الصنعة ظاهر لا يخفى في البيت المستشهد به :
انتهى.
وكان قد قدم أنه يقال إن طاها في لغة عك في معنى يا رجل، ثم تخرص وحزر على عك بما لا يقوله نحوي هو أنهم قلبوا الياء طاء وهذا لا يوجد في لسان العرب قلب يا التي للنداء طاء، وكذلك حذف اسم الإشارة في النداء وإقرار ها التي للتنبيه.
وقيل : طا فعل أمر وأصله طأ، فخففت الهمزة بإبدالها ألفاً وها مفعول وهو ضمير الأرض، أي طأ الأرض بقدميك ولا تراوح إذ كان يراوح حتى تورمت قدماه.
وقرأت فرقة منهم الحسن وعكرمة وأبو حنيفة وورش في اختياره ﴿طه﴾.
قيل : وأصله طأ فحذفت الهمزة بناء على قلبها في يطأ على حد لا هناك المرتع بُني الأمر عليه وأدخلت هاء السكت وأجري الوصل مجرى الوقف، أو أصله طأ وأبدلت همزته هاء فقيل ﴿طه﴾.
وقرأ الضحاك وعمرو بن فائد : طاوي.
وقرأ طلحة ما نزل عليك بنون مضمومة وزاي مكسورة مشددة مبنياً للمفعول ﴿القرآن﴾ بالرفع.
الثرى : التراب الندي ويثنّى ثريان، ويقال ثريت التربة بللتها، وثريت الأرض تثرى ثري فهي ثرية ابتل ترابها بعد الجدوبة، وأثرت فهي مثرية كثر ترابها، وأرض ثرى ذات ثرى. وقال ابن الأعرابي : يقال فلان قريب الثرى بعيد النبط للذي يعد ولا يفي، ويقال : إني لأرى ثرى الغضب في وجه فلانا أي أثره، ويقال الثرى بيني وبين فلان إذا انقطع ما بينكما. وقال جرير :
| فلا تنبشوا بيني وبينكم الثرى | فإن الذي بيني وبينكم مثري |
| آنست نبأة وروعها القناص | عصراً وقد دنا الإمساء |
| تنادوا فقالوا أردت الخيل فارسا | فقلت أعبد الله ذلكم الردى |
﴿متكأ﴾
وشرحت هنا لاختلاف الوزنين وإن كان الأصل واحداً. هش على الغنم يهش بضم الهاء خبط أوراق الشجر لتسقط، وهش إلى الرجل يهش بالكسر قاله ثعلب إذا بش وأظهر الفرح به، والأصل في هذه المادة الرخاوة يقال : رجل هش. الغنم معروف وهو اسم جنس مؤنث. المأربة بضم الراء وفتحها وكسرها الحاجة وتجمع على مآرب، والإربة أيضاً الحاجة. الحية الحنش ينطلق على الذكر والأنثى والصغير والكبير، وتقدمت مادته وكررت هنا لخصوصية المدلول. وقولهم حواء للذي يصيد الحيات من باب قوة فالمادتان مختلفتان كسبط وسبطر. الأزر : الظهر قاله الخليل، وأبو عبيد وآزره قواه، والأزر أيضاً القوة. وقال الشاعر :
| بمحنية قد آزر الضال نبتها | مجر جيوش غانمين وخيب |
| هو البحر من أي النواحي أتيته | فلجته المعروف والجود ساحله |
وعن ابن عباس والحسن وابن جبير ومجاهد وعطاء وعكرمة : معنى ﴿طه﴾ يا رجل.
فقيل بالنبطية. وقيل بالحبشية. وقيل بالعبرانية. وقيل لغة يمنية في عك. وقيل في عكل.
وقال الكلبي : لو قلت في عك يا رجل لم يجب حتى تقول ﴿طه﴾.
وقال السدّي معنى ﴿طه﴾ يا فلان.
وأنشد الطبري في معنى يا رجل في لغة عك قول شاعرهم :
| دعوت بطه في القتال فلم يجب | فخفت عليه أن يكون موائلاً |
| إن السفاهة طه من خلائقكم | لا بارك الله في القوم الملاعين |
وقيل : من أسماء الله.
وقال الزمخشري : ولعل عكاً تصرفوا في يا هذا كأنهم في لغتهم قالبون الياء طاء فقالوا في يا طأ واختصروا هذا فاقتصروا على ها، وأثر الصنعة ظاهر لا يخفى في البيت المستشهد به :
| إن السفاهة طه في خلائقكم | لا قدس الله أخلاق الملاعين |
وكان قد قدم أنه يقال إن طاها في لغة عك في معنى يا رجل، ثم تخرص وحزر على عك بما لا يقوله نحوي هو أنهم قلبوا الياء طاء وهذا لا يوجد في لسان العرب قلب يا التي للنداء طاء، وكذلك حذف اسم الإشارة في النداء وإقرار ها التي للتنبيه.
وقيل : طا فعل أمر وأصله طأ، فخففت الهمزة بإبدالها ألفاً وها مفعول وهو ضمير الأرض، أي طأ الأرض بقدميك ولا تراوح إذ كان يراوح حتى تورمت قدماه.
وقرأت فرقة منهم الحسن وعكرمة وأبو حنيفة وورش في اختياره ﴿طه﴾.
قيل : وأصله طأ فحذفت الهمزة بناء على قلبها في يطأ على حد لا هناك المرتع بُني الأمر عليه وأدخلت هاء السكت وأجري الوصل مجرى الوقف، أو أصله طأ وأبدلت همزته هاء فقيل ﴿طه﴾.
وقرأ الضحاك وعمرو بن فائد : طاوي.
وقرأ طلحة ما نزل عليك بنون مضمومة وزاي مكسورة مشددة مبنياً للمفعول ﴿القرآن﴾ بالرفع.