الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿طه﴾ أبو عمرو فخم الطاء لاستعلائها. وأمال الهاء وفخمها ابن كثير وابن عامر على الأصل، والباقون أمالوهما وعن الحسن رضي الله عنه : طه، وفسر بأنه أمر بالوطء، وأن النبيَّ ﷺ كانَ يقوم في تهجدِهِ على إحدى رجليه فأُمِرَ بأَنْ يطأَ الأرضَ بقدمَيْهِ معاً وأن الأصل طأ، فقلبت همزته هاء أو قلبت ألفا في يطأ فيمن قال :
لاَ هَنَاكَ الْمَرْتَعُ ***
ثم بني عليه الأمر، والهاء للسكت ويجوز أن يكتفي بشطري الاسمين وهما الدالان بلفظهما على المسميين، والله أعلم بصحة ما يقال : إن «طاها » في لغة عك في معنى يا رجل، ولعل عكاً تصرفوا في «يا هذا » كأنهم في لغتهم قالبون الياء طاء، فقالوا في «يا » :«طا »، واختصروا هذا فاقتصروا على ها، وأثر الصنعة ظاهر لا يخفى في البيت المستشهد به :
إنَّ السَّفَاهَةَ طَاهَا في خَلاَئِقِكُملاَ قَدَّسَ اللَّهُ أخلاَقَ الْمَلاَعِينِ
الأقوال الثلاثة في الفواتح : أعني التي قدمتها في أول الكاشف عن حقائق التنزيل، هي التي يعوّل عليها الألباء المتقنون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى