المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
اختلف الناس في قوله ﴿طه﴾ بحسب اختلافهم في كل الحروف المتقدمة في أوائل السور إلا قول من قال هناك : إن الحروف إشارة إلى حروف المعجم كما تقول أ. ب. ج. د. فإنه لا يترتب هنا لأن ما بعد ﴿طه﴾ من الكلام لا يصح أن يكون خبراً عن ﴿طه﴾ واختصت أيضاً ﴿طه﴾ بأقوال لا تترتب في أوائل السور المذكورة، فمنها قول من قال ﴿طه﴾ اسم من أسماء محمد عليه السلام، وقوله من ﴿طه﴾ معناه «يا رجل بالسريانية » وقيل بغيرها من لغات العجم، وحكي أنها لغة يمنية في عك(١) وأنشد الطبري :[ الطويل ]
دعوت بطه في القتال فلم يجب. . . فخفت عليه أن يكون موائلاً(٢)
ويروى مزايلاً وقال الآخر :[ البسيط ]
إن السفاهة طه من خلائقكم. . . لا بارك الله في القوم الملاعين(٣)
وقالت فرقة : سبب نزول الآية إنما هو ما كان رسول الله ﷺ يتحمله من مشقة الصلاة حتى كانت قدماه تتورم ويحتاج إلى الترويح(٤) بين قدميه فقيل له : طأ الأرض أي لا تتعب حتى تحتاج إلى الترويح(٥)، فالضمير في ﴿طه﴾ للأرض وخففت الهمزة فصارت ألفاً ساكنة، وقرأت «طه » وأصله : طأ فحذفت الهمزة وأدخلت هاء السكت، وقرأ ابن كثير وابن عامر «طَهَ » بفتح الطاء والهاء وروي ذلك عن قالون عن نافع، وروي يعقوب عنه كسرهما، وروي عنه بين الكسر والفتح، وأمالت فرقة، والتفخيم لغة الحجاز والنبي عليه السلام، وقرأ عاصم(٦) وحمزة والكسائي بكسر الطاء والهاء، وقرأ أبو عمر و «طَهِ » بفتح الطاء وكسر الهاء، وقرأت فرقة «طَهْ » بفتح الطاء وسكون الهاء، وقد تقدمت، وروي عن الضحاك وعمرو بن فائد أنهما قرآ «طاوي ».
دعوت بطه في القتال فلم يجب. . . فخفت عليه أن يكون موائلاً(٢)
ويروى مزايلاً وقال الآخر :[ البسيط ]
إن السفاهة طه من خلائقكم. . . لا بارك الله في القوم الملاعين(٣)
وقالت فرقة : سبب نزول الآية إنما هو ما كان رسول الله ﷺ يتحمله من مشقة الصلاة حتى كانت قدماه تتورم ويحتاج إلى الترويح(٤) بين قدميه فقيل له : طأ الأرض أي لا تتعب حتى تحتاج إلى الترويح(٥)، فالضمير في ﴿طه﴾ للأرض وخففت الهمزة فصارت ألفاً ساكنة، وقرأت «طه » وأصله : طأ فحذفت الهمزة وأدخلت هاء السكت، وقرأ ابن كثير وابن عامر «طَهَ » بفتح الطاء والهاء وروي ذلك عن قالون عن نافع، وروي يعقوب عنه كسرهما، وروي عنه بين الكسر والفتح، وأمالت فرقة، والتفخيم لغة الحجاز والنبي عليه السلام، وقرأ عاصم(٦) وحمزة والكسائي بكسر الطاء والهاء، وقرأ أبو عمر و «طَهِ » بفتح الطاء وكسر الهاء، وقرأت فرقة «طَهْ » بفتح الطاء وسكون الهاء، وقد تقدمت، وروي عن الضحاك وعمرو بن فائد أنهما قرآ «طاوي ».
١ عك: اسم قبيلة من قبائل اليمن..
٢ هذا البيت لمتمم بن نويرة، شقيق مالك بن نويرة، وهو في الطبري والقرطبي، ويروى: هتفت بطه، والموائل: طالب النجاة الذي يلجأ إلى الشيء لينجو بنفسه. والمزايل: المفارق المبارح، يقول: دعوت في القتال بقولي: يا رجل، فلم يجب، فخفت عليه أن يكون قد فارقنا طلبا للنجاة، والشاهد أن (طه) هنا بمعنى: يا رجل..
٣ البيت ليزيد بن المهلهل، ويروى:
إن السفاهة طه من شمائلكم لا قدس الله أرواح الملاعين
والخلائق: جمع خليقة، وهي الطبيعة التي يخلق المرء بها، والبيت شاهد على أن معنى (طه) يا رجل عند بعض العرب..
٤ هكذا في الأصول، والظاهر أن يقال: "تتورمان وتحتاجان"..
٥ يريد أنه من تعبه يقف على قدم ويريح الثانية، ثم يبدلهما فيقف على التي ارتاحت ويريح الأخرى، وهكذا..
٦ قراءة عاصم برواية حفص عنه بفتح الطاء والهاء مع مدهما، أما هذه فرواية أخرى..
٢ هذا البيت لمتمم بن نويرة، شقيق مالك بن نويرة، وهو في الطبري والقرطبي، ويروى: هتفت بطه، والموائل: طالب النجاة الذي يلجأ إلى الشيء لينجو بنفسه. والمزايل: المفارق المبارح، يقول: دعوت في القتال بقولي: يا رجل، فلم يجب، فخفت عليه أن يكون قد فارقنا طلبا للنجاة، والشاهد أن (طه) هنا بمعنى: يا رجل..
٣ البيت ليزيد بن المهلهل، ويروى:
إن السفاهة طه من شمائلكم لا قدس الله أرواح الملاعين
والخلائق: جمع خليقة، وهي الطبيعة التي يخلق المرء بها، والبيت شاهد على أن معنى (طه) يا رجل عند بعض العرب..
٤ هكذا في الأصول، والظاهر أن يقال: "تتورمان وتحتاجان"..
٥ يريد أنه من تعبه يقف على قدم ويريح الثانية، ثم يبدلهما فيقف على التي ارتاحت ويريح الأخرى، وهكذا..
٦ قراءة عاصم برواية حفص عنه بفتح الطاء والهاء مع مدهما، أما هذه فرواية أخرى..