غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
جاءت أخت موسى عليه السلام واسمها مريم متنكرة فقالت ﴿هل أدلكم على من يكفله﴾ فجاءت بالأم فقبل ثديها وذلك قوله ﴿فرجعناك إلى أمك﴾ وقال في القصص
﴿فرددناه إلى أمه﴾ [القصص: ١٣] تصديقاً لقوله ﴿إنا رادوه إليك﴾ [القصص: ٧] ﴿كي تقر عينها﴾ بلقائك ﴿ولا تحزن﴾ بسبب وصول لبن غيرها إلى معدتك ﴿وقتلت﴾ وأنت ابن اثنتي عشرة سنة ﴿نفساً﴾ هو القبطي الذي يجيء ذكره في القصص ﴿فنجيناك من الغم﴾ وهو اقتصاص فرعون منك. وقيل : الغم هو القتل بلغة قريش، أو أراد بالغم خوف عقاب الله وذلك قوله ﴿فاغفر لي فغفر له﴾ [القصص: ١٦] ﴿وفتناك فتوناً﴾ مصدر على " فعول " في المتعدي كالشكور والكفور، أو جمع فتن كالظنون للظن، أو جمع فتنة على ترك الاعتداد بتاء التأنيث كبدور في بدرة، وحجوز في حجزة، والقتنة المحنة والابتلاء بخير أو شر قال تعالى ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾
[الأنبياء: ٣٥] وفيها معنى التخليص من قولهم " فتنت الذهب " إذا أردت تخليصه. عن سعيد بن جبير أنه سأل ابن عباس عن الفتون فقال : أي خلصناك من محنة بعد محنة. ولد في عام كان يقتل فيه الولدان، وألقته أمه في البحر، وهمّ فرعون بقتله، وقتل قبطياً، وأجر نفسه عشر سنين، وضل الطريق، وتفرقت غنمه في ليلة مظلمة، وكان يقول عند كل واحدة فهذه فتنة يا ابن جبير. قال العلماء : لا يجوز إطلاق اسم الفتان على الله تعالى وإن جاء ﴿وفتناك﴾ لأنه صفة ذم في العرف وستجيء قصة لبثة في أهل مدين وأنه على ثمان مراحل من مصر في سورة القصص إن شاء العزيز. قوله ﴿على قدر﴾ أي في وقت سبق في قضائي وقدري أن أكلمك وأستنبئك فيه، أو على مقدار من الزمان يوحى فيه إلى الأنبياء وهو رأس أربعين سنة، أو على موعد قد عرفته بأخبار شعيب أو غيره.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الوقوف :﴿أخرى﴾ ٥ لا لأن " إذ " تفسير المرة ﴿ما يوحى﴾ ٥ لا لأن ما بعده تفسير ﴿ما يوحى﴾ ﴿وعدوّ له﴾ ط ﴿مني﴾ ج لأن الواو وقد تكون مقحمة وتعلق اللام بـ ﴿ألقيت﴾ وقد تكون عاطفة على محذوف أي لتحب ولتصنع، ومن جزم اللام وقف على ﴿مني﴾ لا محالة ﴿على عيني﴾ م لئلا يوهم أن " إذ " ظرف ﴿لتصنع﴾ ﴿من يكفله﴾ ط لانقطاع النظم وانتهاء الاستفهام على أن فاء التعقيب مع اتحاد القصة يجيز الوصل. ﴿ولا تحزن﴾ ط لابتداء منة أخرى ﴿فتوناً﴾ ٥ ط ﴿يا موسى﴾ ٥ ﴿لنفسي﴾ ٥ لاتساق الكلام مع حق الفاء مضمرة ﴿ذكري﴾ ٥ ج لمثل ما قلنا والمضمر واو ﴿طغى﴾ ٥ للآية مع الفاء ﴿يخشى﴾ ٥ ﴿يطغى﴾ ٥ ﴿وأرى﴾ ٥ ﴿ولا تعذبهم﴾ ط لأن " قد " لتوكيد الابتداء وقد انقطع النظم على أن اتحاد المقول يجيز الوصل ﴿من ربك﴾ ط لذلك فإن الواو للابتداء ﴿في كتاب﴾ ج لاحتمال ما بعده الصفة والاستئناف ﴿ولا ينسى﴾ ٥ بناء على أن " الذي " صفة الرب والأحسن تقدير هو الذي أو أعني الذي ﴿ماء﴾ ط للالتفات ﴿شتى﴾ ٥ ﴿أنعامكم﴾ ط ﴿النهى﴾ ٥ ﴿أخرى﴾ ٥ ﴿وأبى﴾ ٥ ﴿يا موسى﴾ ٥ ﴿سوى﴾ ٥ ﴿ضحى﴾ ٥ ﴿أتى﴾ ٥ ﴿بعذاب﴾ ج لاختلاف الجملتين ﴿افترى﴾ ٥ ﴿النجوى﴾ ٥ ﴿المثلى﴾ ٥ ﴿صفاً﴾ ٥ ﴿استعلى﴾ ٥ ﴿ألقى﴾ ٥ ﴿ألقوا﴾ ج لأن التقدير فألقوا ما ألقوه فإذا حبالهم مع فاء التعقيب وإذا المفاجأة المنافيين للوقف ﴿تسعى﴾ ٥ ﴿موسى﴾ ٥ ﴿الأعلى﴾ ٥ ﴿ما صنعوا﴾ ط ﴿كيد ساحر﴾ ط ﴿أتى﴾ ٥ ﴿وموسى﴾ ٥ ﴿لكم﴾ ط ﴿السحر﴾ ق للقسم المحذوف ولانقطاع النظم مع فاء التعقيب وإتمام مقصود الكلام ﴿النخل﴾ ج لابتداء معنى القسم ولفظ استفهام يعقبه مع اتفاق الجملة واتحاد الكلام.
وأبقى } ٥ ﴿قاض﴾ ط ﴿الحياة الدنيا﴾ ط ﴿من السحر﴾ ط ﴿وأبقى﴾ ٥ ﴿جهنم﴾ ط ﴿ولا يحيى﴾ ٥ ﴿العلى﴾ ٥ لا لأن ما بعده بدل ﴿فيها﴾ ط ﴿تزكى﴾ ٥.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى