الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
قرئ «لينا » بالتخفيف والقول اللين. نحو قوله تعالى :﴿هَل لَّكَ إلى أَن تزكى وَأَهْدِيَكَ إلى رَبّكَ فتخشى﴾ [النازعات: ١٨] لأنّ ظاهره الاستفهام والمشورة، وعرض ما فيه من الفوز العظيم. وقيل : عداه شباباً لا يهرم بعده، وملكاً لا ينزع منه إلا بالموت، وأن تبقى له لذة المطعم والمشرب والمنكح إلى حين موته. وقيل : لا تجبهاه بما يكره، وألطفاً له في القول، لما له من حق تربية موسى [ عليه الصلاة والسلام ]، ولما ثبت له من مثل حق الأبّوة. وقيل : كنياه وهو من ذوي الكنى الثلاث : أبو العباس، وأبو الوليد، وأبو مرّة والترجي لهما، أي : اذهبا على رجائكما وطمعكما، وباشرا الأمر مباشرة من يرجو ويطمع أن يثمر عمله ولا يخيب سعيه. فهو يجتهد بطوقه، ويحتشد بأقصى وسعه. وجدوى إرسالهما إليه مع العلم بأن لن يؤمن إلزام الحجة وقطع المعذرة ﴿وَلَوْ أَنَّآ أهلكناهم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوْلآ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ ءاياتك﴾ [طه: ١٣٤] أي : يتذكر ويتأمّل فيبذل النصفة من نفسه والإذعان للحق ﴿أَوْ يخشى﴾ أن يكون الأمر كما تصفان، فيجرّه إنكاره إلى الهلكة.