محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٣:﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ أي عقابي. فإن تليين القول مما يكسر سورة عناد العتاة، ويلين عريكة الطغاة. وقد بين ذلك في قوله تعالى : فقل هل لك إلى أن تزكى * وأهديك إلى ربك فتخشى } وبمثل ذلك أمر نبينا صلوات الله وسلامه عليه في قوله :﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ وظاهر أن الرجاء في ﴿لعله﴾ إنما هو منهما، لا من الله. فإنه لا يصح منه. ولذا قال القاضي : أي باشرا الأمر على رجائكما وطمعكما أنه يثمر ولا يخيب سعيكما. فإن الراجي، مجتهد والآيس متكلف. والفائدة في إرسالهما والمبالغة عليهما في الاجتهاد – مع علمه بأنه لا يؤمن – إلزام الحجة، وقطع المعذرة، وإظهار ما حدث في تضاعيف ذلك من الآيات.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى