أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب

عن الكتاب
﴿فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً﴾ لطيفاً. انظر - أيها اللبيب الأريب - كيف يعلم الله تعالى عباده حسن الخلق، وكمال الأدب: يرسل موسى وهرون عليهما السلام - وهما أزكى المقربين، في ذلك الحين - إلى فرعون اللعين - وهو شر الأشرار، وأفجر الفجار - ويقول لهما: ﴿فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً﴾ وانظر الآن حينما يلقاك أحد المتنطعين؛ ويحب أن يتظاهر بأنه أول الآمرين بالمعروف، الناهين عن المنكر؛ فيبدأ بنسبة الكفر إليك - وهو إلى الكفر أقرب - ويصفك بأحط الصفات، وأرذل السمات - وهو المبغوض عندالله، المرذول عند الناس - فما ضر هؤلاء لو تخلقوا بأخلاقالله، واتبعوا هداه؛ وقالوا للناس حسناً، ونصحوا عباد الله لوجهالله؛ ولكنهم والعياذ ب الله ﴿يُرَآءُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ تلى قوله تعالى:
﴿فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً﴾ عند يحيىبن معاذ: فبكى، وقال: هذا رفقك بمن يقول: إنا إله؛ فكيف بمن قال: أنت الإله وهذا رفقك بمن قال: ﴿أَنَاْ رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ فكيف بمن قال: سبحان ربي الأعلى أي أطلقهم من الاستعباد والاسترقاق

تفسير هذه الآية من كتب أخرى