نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ثم وصل بذلك(١) ما كان فيه قبل من الدليل العقلي على وحدة الصانع واختياره فقال :﴿الذي جعل لكم﴾ أيها الخلائق ﴿الأرض﴾ أي أكثرها ﴿مهداً﴾ تفترشونها، وجعل بعضها جبالاً لا يمكن القرار عليها، وبعضها رخواً تسرح فيه الأقدام وبعضها جلداً - إلى غير ذلك مما تشاهدون فيها من الاختلاف ﴿وسلك لكم فيها سبلاً﴾ (٢)أي سهّل طرقاً تسلكونها(٣) في أراضي سهلة وحزنة(٤) وسطها بين الجبال والأودية والرمال(٥)، وهيأ لكم فيها من المنافع من (٦)المياه والمراعي ما يسهل ذلك(٧)، وجعل فيها(٨) ما لا يمكن استطراقه أصلاً، من أن نسبة الكل إلى الطبيعة واحدة، فلولا أن الفاعل واحد مختار لم يكن هذا التفاوت وعلى هذا النظام البديع ﴿وأنزل من السماء ماء﴾ تشاهدونه واحداً في اللون والطعم.
ولما كان ما ينشأ عنه أدل على العظمة وأجلى للناظر وأظهر للعقول. استغرق (٩)صلى الله عليه وسلم في بحار الجلال، فاستحضر أن الآمر له بهذا الكلام هو المتكلم به في الحقيقة فانياً(١٠) عن نفسه وعن جميع الأكوان، فعبر عن ذلك(١١)، (١٢)عادلاً عن الغيبة إلى لفظ المتكلم المطاع بما له من العظمة(١٣) بقوله :﴿فأخرجنا﴾ (١٤)أي بما لنا من العظمة التي تنقاد لها الأشياء المختلفة(١٥) ﴿به أزواجاً﴾ أي(١٦) أصنافاً (١٧)متشاكلة ليس فيها شيء يكون واحداً لا شبيه له(١٨) ﴿من نبات شتى﴾ أي مختلفة جداً في الألوان والمقادير والمنافع والطبائع والطعوم ؛
١ بين سطري ظ: أي قوله: لا يضل ربي ولا ينسى..
٢ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٣ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٤ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٥ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٦ من ظ ومد، وفي الأصل "و" وبين سطري ظ: بيان للمنافع..
٧ بين سطري ظ: أي السلوك في هذه..
٨ بهامش ظ: الضمير يرجع إلى الأرض..
٩ بهامش ظ: قول المفسر سامحه الله ولا آخذه استغرق ﷺ إلى ان قال: فعبر عن ذلك، فيه نظر ويتلوه تعقيب مطول لا يقيده القلم لسوء الحظ.
١٠ بهامش ظ: قوله "فانيا" هو حال من الضمير في "استغرق" أي استغرق حال كونه فانيا..
١١ بين سطري ظ: أي الاستطراق في... الجنة..
١٢ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٣ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٤ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٥ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٦ زيد من ظ ومد..
١٧ سقط ما بين الرقمين في ظ..
١٨ سقط ما بين الرقمين في ظ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى