الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
وإنما عدّى المواعدة إليهم لأنها لابستهم واتصلت بهم حيث كانت لنبيهم ونقبائهم، وإليهم رجعت منافعها التي قام بها دينهم وشرعهم، وفيما أفاض عليهم من سائر نعمه وأرزاقه [ ولا تطغوا فيه ] طغيانهم في النعمة : أن يتعدّوا حدود الله فيها بأن يكفروها ويشغلهم اللهو والتنعم عن القيام بشكرها، وأن ينفقوها في المعاصي : وأن يزووا حقوق الفقراء فيها، وأن يسرفوا في إنفاقها وأن يبطروا فيها ويأشروا ويتكبروا. قرىء ﴿فَيَحِلَّ﴾ وعن عبد الله «لا يحلن » ﴿وَمَن يَحْلِلْ﴾ المكسور في معنى الوجوب، من حل الدّين يحل إذا وجب أداؤه. ومنه قوله تعالى :﴿حتى يَبْلُغَ الهدى مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] والمضموم في معنى النزول. وغضب الله : عقوباته ولذلك وصف بالنزول ﴿هوى﴾ هلك. وأصله أن يسقط من جبل فيهلك.
قالت :
هَوَى مِنْ رَأْسِ مَرْقَبَةٍفَفُتِّتَ تَحْتَهَا كَبِدُهْ
ويقولون : هوت أمّه. أو سقط سقوطاً لا نهوض بعده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى