تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( إنا نحن نحيي الموتى ) أي : في الآخرة، ويقال : يحيي القلوب الميتة بنور الإيمان، وقوله :( ونكتب ما قدموا ) أي : ما عجلوا.
وقوله :( وآثارهم ) أي : ونكتب آثارهم، وفي آثارهم قولان :
أحدهما : أن معناها ما سنوا من سنة حسنة أو سيئة.
والقول الثاني : أن قوله :( وآثارهم ) أي : الخطا إلى المساجد، وروى أبو سعيد الخدري :«أن بني سلمة كانت منازلهم في ناحية من المسجد أي : بعيدة ؛ فأرادوا أن ينتقلوا إلى قرب المسجد، وقال لهم النبي ﷺ : منازلكم، منازلكم، تكتب آثاركم، فتركوا الانتقال »(١).
وقد ورد في الخبر عن النبي ﷺ أنه قال :«من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، لا ينقص من أجورهم شيء، ومن سن سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، لا ينقص من أوزارهم شيء »(٢).
وقوله :( وكل شيء أحصيناه في إمام مبين ) أي : جمعناه في كتاب مبين، والإمام المبين هو اللوح المحفوظ.
١ - رواه الترمذي (٥/٣٣٩ رقم ٣٢٢٦) وقال: حسن غريب، وعبد الرزاق (١/٥١٧ رقم ١٩٨٢)، وابن جرير (٢٢/١٠٠)، والبزار وابن أبي حاتم – كما في تفسير ابن كثير (٣/٥٦٥-٥٦٦)، والحاكم (٢/٤٢٨-٤٢٩) وقال: صحيح عجيب، والواحدي في أسباب النزول (٢٧٤).
وله شاهد من حديث جابر، رواه مسلم (٥/٢٣٦-٢٣٧ رقم ٦٦٥)، وأحمد (٣/٣٣٢، ٣٣٣، ٣٧١، ٣٩٠)، وابن حبان (٥/٣٩٠-٣٩١ رقم ٢٠٤٢)، وأبو عوانة (١/٣٨٧)، والبيهقي (٣/٦٤)..

٢ - رواه مسلم (٩/١٤٢-١٤٦ رقم ٢٠١٧)، والترمذي (٥/٤٢-٤٣ رقم ٢٦٧٥)، والنسائي (٥/٧٥-٧٧ رقم ٢٥٥٤)، وابن ماجه (١/٧٤ رقم ٢٠٣)، وأحمد (٤/٣٥٧، ٣٥٨-٣٥٩) والطيالسي (٩٢-٩٣ رقم ٦٧٠)، وابن أبي شيبة (٣/١٠٩-١٠١)، وابن حبان (٨/١٠١-١٠٢ رقم ٣٣٠٨)، والبيهقي (٤/١٧٦) من حديث جرير مرفوعا به..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى