محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٢ من سورة يس في ١١٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٢ من سورة يس

١١٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِنّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىَ وَنَكْتُبُ مَاَ قَدّمُواْ وَآثَارَهُمْ وَكُلّ شيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِيَ إِمَامٍ مّبِينٍ﴾.


يقول تعالى ذكره : إنّا نَحْنُ نُحْيي المَوْتى من خلقنا وَنَكْتُبُ ما قَدّمُوا في الدنيا من خير وشرّ، وصالح الأعمال وسيئها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : إنّا نَحْنُ نُحْيِي المَوْتَى وَنَكْتُبُ ما قَدّمُوا من عمل.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَنَكْتُبُ ما قَدّمُوا قال : ما عملوا.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : ما قَدّمُوا قال : أعمالهم.
وقوله : وآثارَهُمْ يعني : وآثار خُطاهم بأرجلهم، وذكر أن هذه الآية نزلت في قوم أرادوا أن يقربوا من مسجد رسول الله ﷺ، ليقرب عليهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا نصر بن عليّ الجهضميّ، قال : حدثنا أبو أحمد الزّبيري، قال : حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : كانت منازل الأنصار متباعدة من المسجد، فأرادوا أن ينتقلوا إلى المسجد فنزلت وَنَكْتُبُ ما قَدّمُوا وآثارَهُمْ فقالوا : نثبت في مكاننا.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : كانت الأنصار بعيدة منازلهم من المسجد، فأرادوا أن ينتقلوا، قال : فنزلت وَنَكْتُبُ ما قَدّمُوا وآثارَهُمْ فثبتوا.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الصمد، قال : حدثنا شعبة، قال : حدثنا الجريريّ، عن أبي نضرة، عن جابر، قال : أراد بنو سَلِمة قرب المسجد، قال : فقال لهم رسول الله ﷺ :«يا بَنِي سَلِمَةَ دِيارَكُمْ، إنّها تُكْتَبُ آثارُكُمْ ».
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا معتمر، قال : سمعت كهمسا يحدّث، عن أبي نضرة، عن جابر، قال : أراد بنو سَلِمة أن يتحوّلوا إلى قُرب المسجد، قال : والبقاع خالية، فبلغ ذلك النبيّ ﷺ، فقال :«يا بَنِي سَلِمَةَ دِيارَكُمْ إنّها تُكْتَبُ آثارُكُمْ » قال : فأقاموا وقالوا : ما يسرّنا أنا كنا تحوّلنا.
حدثنا سليمان بن عمر بن خالد الرقي، قال : حدثنا ابن المبارك، عن سفيان، عن طريف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخُدريّ، قال : شكت بنو سلِمة بُعد منازلهم إلى النبيّ ﷺ، فنزلت : إنّا نَحْنُ نُحْيِي المَوْتَى وَنَكْتُبُ ما قَدّمُوا وآثارَهُمْ فقال :«عَلَيْكُمْ مَنازلَكُمْ تُكْتَبُ آثارُكم ».
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا أبو تُمَيلة، قال : حدثنا الحسين، عن ثابت، قال : مشيت مع أنس، فأسرعت المشي، فأخذ بيدي، فمشينا رُويدا، فلما قضينا الصلاة قال أنس : مشيت مع زيد بن ثابت، فأسرعت المشي، فقال : يا أنس أما شعرت أن الآثار تكتب ؟
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَية، عن يونس، عن الحسن أن بني سَلِمة كانت دورهم قاصية عن المسجد، فهموا أن يتحوّلوا قرب المسجد، فيشهدون الصلاة مع النبيّ ﷺ، فقال لهم النبيّ ﷺ :«ألا تَحْتَسِبُونَ آثارَكُمْ يا بَني سَلِمَةَ ؟ » فمكثوا في ديارهم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم ابن أبي بَزّة، عن مجاهد، في قوله ما قَدّمُوا وآثارَهُمْ قال : خُطَاهم بأرجلهم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وآثارَهُمْ قال : خطاهم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وآثارَهُمْ قال : قال الحسن : وآثارهم قال : خُطَاهم. وقال قتادة : لو كان مُغْفِلاً شيئا من شأنك يا ابن آدم أغفل ما تعفّي الرياح من هذه الاَثار.
وقوله : وكُلّ شَيْء أحْصَيْناهُ في إمام مُبِينٍ يقول تعالى ذكره : وكل شيء كان أو هو كائن أحصيناه، فأثبتناه في أمّ الكتاب، وهو الإمام المبين. وقيل : مُبين، لأنه يبين عن حقيقة جميع ما أثبت فيه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد في إمامٍ مُبِينٍ قال : في أمّ الكتاب.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وكُلّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إمامٍ مُبِينٍ كلّ شيء محصيّ عند الله في كتاب.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وكُلّ شَيْء أحْصَيْناهُ فِي إمام مُبِينٍ قال : أمّ الكتاب التي عند الله فيها الأشياء كلها هي الإمام المبين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (١٢) }
يقول تعالى ذكره (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى) من خلقنا (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا) في الدنيا من خير وشر، وصالح الأعمال وسيئها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا) من عمل.
حدثني يونس، قال: أخبرنا إبن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا) قال: ما عملوا.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (مَا قَدَّمُوا) قال: أعمالهم.
وقوله (وَآثَارَهُمْ) يعني: وآثار خطاهم بأرجلهم، وذكر أن هذه الآية نزلت في قوم أرادوا أن يقربوا من مسجد رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، ليقرب عليهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كانت منازل الأنصار متباعدة من المسجد، فأرادوا أن ينتقلوا إلى المسجد
فنزلت (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ) فقالوا: نثبت في مكاننا.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كانت الأنصار بعيده منازلهم من المسجد، فأرادوا أن ينتقلوا، قال: فنزلت (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ) فثبتوا.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا الجريري، عن أبي نضرة، عن جابر، قال: أراد بنو سَلِمة قرب المسجد، قال: فقال لهم رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: " يَا بَنِي سَلِمَةَ دِيَارَكُمْ إنَّها تُكْتَبْ آثَارُكُمْ".
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا معتمر، قال: سمعت كهمسا يحدث، عن أبي نضرة، عن جابر، قال: أراد بنو سلمة أن يتحولوا إلى قرب المسجد، قال: والبقاع خالية، فبلغ ذلك النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فقال: " يَا بَنِي سَلِمَةَ دِيَارَكُمْ إنَّها تُكْتَبْ آثَارُكُمْ " قال: فأقاموا وقالوا: ما يسرنا أنا كنا تحولنا.
حدثنا سليمان بن عمر بن خالد الرقي، قال: ثنا ابن المبارك، عن سفيان، عن طريف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: شكت بنو سَلِمة بُعد منازلهم إلى النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فنزلت (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ) فقال: "عَلَيكُمْ مَنَازِلَكُم تُكْتَبُ آثارُكم".
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا أبو نُمَيلة، قال: ثنا الحسين، عن ثابت، قال: مشيت مع أنس، فأسرعت المشي، فأخذ بيدي، فمشينا رُويدا، فلما قضينا الصلاة قال أنس: مشيت مع زيد بن ثابت، فأسرعت المشي، فقال: يا أنس أما شعرت أن الآثار تكتب؟.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن يونس، عن الحسن أن بني سَلِمة كانت دورهم قاصية عن المسجد، فهموا أن يتحولوا قرب المسجد، فيشهدون الصلاة مع النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فقال لهم النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: "ألا تَحْتَسِبون آثارَكم يا بني سَلِمة؟ " فمكثوا في ديارهم.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم ابن أبي بَزَّة، عن مجاهد، في قوله (مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ) قال: خطاهم بأرجلهم.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَآثَارَهُمْ) قال: خطاهم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَآثَارَهُمْ) قال: قال الحسن: وآثارهم قال: خطاهم. وقال قتادة: لو كان مُغْفِلا شيئًا من شأنك يا ابن آدم أغفل ما تعفي الرياح من هذه الآثار.
وقوله (وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) يقول تعالى ذكره: وكل شيء كان أو هو كائن أحصيناه، فأثبتناه في أم الكتاب، وهو الإمام المبين. وقيل (مُبِينٌ) لأنه يبين عن حقيقة جميع ما أثبت فيه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد (فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) قال: في أم الكتاب.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) كل شيء محصًى عند الله في كتاب.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) قال: أم الكتاب التي عند الله فيها الأشياء كلها هي الإمام المبين.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى﴾ أي : يوم القيامة، وفيه إشارة إلى أن الله تعالى يحيي قلب مَنْ يشاء من الكفار الذين قد ماتت قلوبهم بالضلالة، فيهديهم بعد ذلك إلى الحق، كما قال تعالى بعد ذكر قسوة القلوب :﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الحديد: ١٧].
وقوله :﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا﴾ أي : من الأعمال.
وفي قوله :﴿وَآثَارَهُمْ﴾ قولان :
أحدهما : نكتب أعمالهم التي باشروها بأنفسهم، وآثارهم التي أثروها من بعدهم، فنجزيهم على ذلك أيضًا، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر، كقوله ﷺ :" مَنْ سن في الإسلام سنة حسنة، كان له أجرها وأجر من عمل(١) بها من بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا، ومَنْ سن في الإسلام سنة سيئة، كان عليه وزرها ووزرُ مَنْ عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيئًا ".
رواه مسلم، من رواية شعبة، عن عون بن أبي جُحَيْفة، عن المنذر بن جرير، عن أبيه جرير بن عبد الله البجلي، رضي الله عنه، وفيه قصة مُجْتَابِي النَّمَّار المُضريَّين. (٢) ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه، عن يحيى بن سليمان الجعفي، عن أبي المحياة يحيى بن يَعْلَى، عن عبد الملك بن عمير، عن جرير بن عبد الله، فذكر الحديث بطوله، ثم تلا هذه الآية :﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾.
وقد رواه مسلم من رواية أبي عَوَانة، عن عبد الملك بن عمير، عن المنذر بن جرير، عن أبيه، فذكره. (٣)
وهكذا الحديث الآخر الذي في صحيح مسلم عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" إذا مات ابن آدم، انقطع عمله إلا من ثلاث : من علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له، أو صدقة جارية من بعده ". (٤)
وقال سفيان الثوري، عن أبي سعيد قال : سمعت مجاهدًا يقول في قوله :(٥) ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ قال : ما أورثوا من الضلالة.
وقال ابن لَهِيعَة، عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قوله :﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ يعني : ما أثروا. يقول : ما سنوا من سنة، فعمل(٦) بها قوم من بعد موتهم، فإن كان خيرًا فله مثل أجورهم، لا ينقص من أجر مَنْ عمله شيئا، وإن كانت شرًّا فعليه مثل أوزارهم، ولا ينقص من أوزار من عمله شيئًا. ذكرهما ابن أبي حاتم.
وهذا القول هو اختيار البَغَوِيّ. (٧)
والقول الثاني : أن المراد بذلك آثار خطاهم إلى الطاعة أو المعصية.
قال ابن أبي نَجِيح وغيره، عن مجاهد :﴿مَا قَدَّمُوا﴾ : أعمالهم. ﴿وَآثَارَهُمْ﴾ قال : خطاهم بأرجلهم. وكذا قال الحسن وقتادة :﴿وَآثَارَهُمْ﴾ يعني : خطاهم. قال قتادة : لو كان الله تعالى(٨) مُغفلا شيئًا من شأنك يا بن آدم، أغفل ما تعفي الرياح من هذه الآثار، ولكن أحصى على ابن آدم أثره وعمله كله، حتى أحصى هذا الأثر فيما هو من طاعة الله أو من معصيته، فمن استطاع منكم أن يكتب أثره في طاعة الله، فليفعل.
وقد وَرَدَت في هذا المعنى أحاديث :
الحديث الأول : قال(٩) الإمام أحمد : حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبي، حدثنا الجُرَيْري، عن أبي نَضْرَة، عن جابر بن عبد الله قال : خلت البقاع حول المسجد، فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا قرب المسجد، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فقال لهم :" إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد ". قالوا : نعم، يا رسول الله، قد أردنا ذلك. فقال :" يا بني سلمة، دياركم تكتب آثاركم، دياركم تكتب آثاركم ".
وهكذا رواه مسلم، من حديث سعيد الجريري وكَهْمس بن الحسن، كلاهما عن أبي نضرة - واسمه : المنذر بن مالك بن قطْعَة العَبْدِي - عن جابر. (١٠)
الحديث الثاني : قال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن الوزير الواسطي، حدثنا إسحاق الأزرق، عن سفيان الثوري، عن أبي سفيان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال : كانت بنو سلَمة في ناحية من المدينة، فأرادوا أن ينتقلوا إلى قريب من المسجد، فنزلت :﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ فقال لهم النبي ﷺ :" إن آثاركم تُكْتبُ ". فلم ينتقلوا. انفرد بإخراجه الترمذي(١١) عند تفسير هذه الآية الكريمة، عن محمد بن الوزير، به. (١٢) ثم قال :" حسن غريب من حديث الثوري ". (١٣)
ورواه ابن جرير، عن سليمان بن عمر بن خالد الرقي، عن ابن المبارك، عن سفيان الثوري، عن طريف - وهو ابن شهاب أبو سفيان السعدي - عن أبي نضرة، به. (١٤)
وقد رُوِيَ من غير طريق الثوري، فقال الحافظ أبو بكر البزار :
حدثنا عباد بن زياد الساجي، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا شعبة، عن سعيد الجُرَيري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال : إن بني سَلَمة شَكوا إلى رسول الله ﷺ بعد منازلهم من المسجد، فنزلت :﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾، فأقاموا في مكانهم.
وحدثنا ابن المثنى(١٥)، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، بنحوه.
وفيه غرابة من حيث ذكْرُ نزول هذه الآية، والسورة بكمالها مكية، فالله أعلم.
الحديث الثالث : قال ابن جرير :
حدثنا نصر بن علي الجَهْضَمِي، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا إسرائيل، عن سِمَاك، عن عِكْرِمَة، عن(١٦) ابن عباس قال : كانت منازل الأنصار متباعدة من المسجد، فأرادوا أن ينتقلوا إلى المسجد، فنزلت :﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ فقالوا : نثبت مكاننا. هكذا رواه وليس فيه شيء مرفوع. (١٧)
ورواه الطبراني عن عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، عن محمد بن يوسف الفريابي، عن إسرائيل، عن سِمَاك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : كانت الأنصار بعيدة منازلهم من المسجد، فأرادوا أن يتحولوا إلى المسجد، فنزلت :﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ فثبتوا في منازلهم. (١٨)
الحديث الرابع : قال(١٩) الإمام أحمد : حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهِيعَة، حدثني حُيَيّ بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو قال : توفي رجل بالمدينة، فصلى عليه النبي ﷺ وقال :" يا ليته مات في غير مولده ". فقال رجل من الناس ولم يا رسول الله ؟ فقال رسول الله (٢٠) ﷺ :" إن الرجل إذا توفي في غير مولده، قِيس له من مولده إلى منقطع أثره في الجنة.
ورواه النسائي عن يونس بن عبد الأعلى، وابن ماجه عن حرملة، كلاهما عن ابن وهب، عن حيي بن(٢١) عبد الله، به. (٢٢)
وقال(٢٣) ابن جرير : حدثنا ابن حميد، حدثنا أبو تُمَيْلَةَ، حدثنا الحسين، عن ثابت قال : مشيت مع أنس فأسرعت المشي، فأخذ بيدي فمشينا رويدًا، فلما قضينا الصلاة قال أنس : مشيت مع زيد بن ثابت فأسرعت المشي، فقال : يا أنس، أما شَعَرْتَ أن الآثار تكتب ؟ أما شَعَرْتَ أن الآثار تكتب ؟(٢٤).
وهذا القول لا تنافي بينه وبين الأول، بل في هذا تنبيه ودلالة على ذلك(٢٥) بطريق الأولى والأحرى، فإنه إذا كانت هذه الآثار تُكتَب، فلأن تُكْتَبَ تلك التي فيها قُدوة بهم من خير أو شر بطريق الأولى، والله أعلم.
وقوله :﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ أي : جميع الكائنات مكتوب في كتاب مسطور مضبوط في لوح محفوظ، والإمام المبين هاهنا هو أم الكتاب. قاله مجاهد، وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وكذا في قوله تعالى :﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراء: ٧١] أي : بكتاب أعمالهم الشاهد عليهم بما عملوه من خير و شر، كما قال تعالى :﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ﴾ [الزمر: ٦٩]، وقال تعالى :﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٩].
١ - في أ :"يعمل"..
٢ - صحيح مسلم برقم (١٠١٧)..
٣ - صحيح مسلم برقم (١٠١٧)..
٤ - صحيح مسلم برقم (١٦٣١)..
٥ - في ت :"وعن مجاهد في قوله"..
٦ - في أ :"يعمل"..
٧ - معالم التنزيل للبغوي (٧/٩)..
٨ - في ت، س، أ :"عز وجل"..
٩ - في ت :"رواه"..
١٠ - المسند (٣/٣٣٢) وصحيح مسلم برقم (٦٦٥)..
١١ - في أ :"مسلم"..
١٢ - سنن الترمذي برقم (٣٢٢٦)..
١٣ - في ت :"أخرجه الترمذي وقال : حديث حسن غريب"..
١٤ - تفسير الطبري (٢٢/١٠٠)..
١٥ - في س، أ :"وحدثناه محمد بن المثني"..
١٦ - في ت :"رواه ابن جرير بإسناده إلى"..
١٧ - تفسير الطبري (٢٢/١٠٠)..
١٨ - المعجم الكبير (١٢/٨) وشيخه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ضعيف..
١٩ - في ت :"رواه"..
٢٠ - في ت، س :"النبي"..
٢١ - في أ :"عن"..
٢٢ - المسند (٢/١٧٧) وسنن النسائي (٤/٧) وسنن ابن ماجه برقم (١٦١٤)..
٢٣ - في ت :"وروى"..
٢٤ - تفسير الطبري (٢٢/١٠٠)..
٢٥ - في أ :"ذاك"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى﴾ أي : نبعثهم بعد موتهم لنجازيهم على الأعمال، ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا﴾ من الخير والشر، وهو أعمالهم التي عملوها وباشروها في حال حياتهم، ﴿وَآثَارَهُمْ﴾ وهي آثار الخير وآثار الشر، التي كانوا هم السبب في إيجادها في حال حياتهم وبعد وفاتهم، وتلك الأعمال التي نشأت من أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم، فكل خير عمل به أحد من الناس، بسبب علم العبد وتعليمه ونصحه، أو أمره بالمعروف، أو نهيه عن المنكر، أو علم أودعه عند المتعلمين، أو في كتب ينتفع بها في حياته وبعد موته، أو عمل خيرا، من صلاة أو زكاة أو صدقة أو إحسان، فاقتدى به غيره، أو عمل مسجدا، أو محلا من المحال التي يرتفق بها الناس، وما أشبه ذلك، فإنها من آثاره التي تكتب له، وكذلك عمل الشر.
ولهذا :﴿من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة﴾ وهذا الموضع، يبين لك علو مرتبة الدعوة إلى اللّه والهداية إلى سبيله بكل وسيلة وطريق موصل إلى ذلك، ونزول درجة الداعي إلى الشر الإمام فيه، وأنه أسفل الخليقة، وأشدهم جرما، وأعظمهم إثما.
﴿وَكُلَّ شَيْءٍ﴾ من الأعمال والنيات وغيرها ﴿أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ أي : كتاب هو أم الكتب وإليه مرجع الكتب، التي تكون بأيدي الملائكة، وهو اللوح المحفوظ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ١٢} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ * لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالا فَهِيَ إِلَى الأذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ * وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ * وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ * إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾.
هذا قسم من الله تعالى بالقرآن الحكيم، الذي وصفه الحكمة، وهي وضع كل شيء موضعه، وضع الأمر والنهي في الموضع (١) اللائق بهما، ووضع الجزاء بالخير والشر في محلهما اللائق بهما، فأحكامه الشرعية والجزائية كلها مشتملة على غاية الحكمة.
ومن حكمة هذا القرآن، أنه يجمع بين ذكر الحكم وحكمته، فينبه العقول على المناسبات والأوصاف المقتضية لترتيب الحكم عليها.
﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ هذا المقسم عليه، وهو رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وإنك من جملة المرسلين، فلست ببدع من الرسل، وأيضا فجئت بما جاء به الرسل من الأصول الدينية، وأيضا فمن تأمل أحوال (٢) المرسلين وأوصافهم، وعرف الفرق بينهم وبين غيرهم، عرف أنك من خيار المرسلين، بما فيك من الصفات الكاملة، والأخلاق الفاضلة.
ولا يخفى ما بين المقسم به، وهو القرآن الحكيم، وبين المقسم عليه، [وهو] رسالة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، من الاتصال، وأنه لو لم يكن لرسالته دليل ولا شاهد إلا هذا القرآن الحكيم، لكفى به دليلا وشاهدا على رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، بل القرآن العظيم أقوى الأدلة المتصلة المستمرة على رسالة الرسول، فأدلة القرآن كلها أدلة لرسالة محمد صلى الله عليه وسلم.
ثم أخبر بأعظم أوصاف الرسول صلى الله عليه وسلم، الدالة على رسالته، وهو أنه ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ معتدل، موصل إلى الله وإلى دار كرامته، وذلك الصراط المستقيم، مشتمل على أعمال، وهي الأعمال الصالحة، المصلحة للقلب والبدن، والدنيا والآخرة، والأخلاق الفاضلة، المزكية للنفس، المطهرة للقلب، المنمية للأجر، فهذا الصراط المستقيم، الذي هو وصف الرسول صلى الله عليه وسلم، ووصف دينه الذي جاء به، فتأمل جلالة هذا القرآن الكريم، كيف جمع بين القسم بأشرف الأقسام، على أجل مقسم عليه، وخبر الله وحده كاف، ولكنه تعالى أقام من الأدلة الواضحة والبراهين الساطعة في هذا الموضع على صحة ما أقسم عليه، من رسالة رسوله ما نبهنا عليه، وأشرنا إشارة لطيفة لسلوك طريقه، وهذا الصراط المستقيم ﴿تَنزيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ فهو الذي أنزل به كتابه، وأنزله طريقا لعباده، موصلا لهم إليه، فحماه بعزته عن التغيير والتبديل، ورحم به عباده رحمة اتصلت بهم، حتى أوصلتهم إلى دار رحمته، ولهذا ختم الآية بهذين الاسمين الكريمين: العزيز. الرحيم.
فلما أقسم تعالى على رسالته وأقام الأدلة عليها، ذكر شدة الحاجة إليها واقتضاء الضرورة لها فقال: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ وهم العرب الأميون، الذين لم يزالوا خالين -[٦٩٣]- من الكتب، عادمين الرسل، قد عمتهم الجهالة، وغمرتهم الضلالة، وأضحكوا عليهم وعلى سفههم عقول العالمين، فأرسل الله إليهم رسولا من أنفسهم، يزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين، فينذر العرب الأميين، ومن لحق بهم من كل أمي، ويذكر أهل الكتب بما عندهم من الكتب، فنعمة الله به على العرب خصوصا، وعلى غيرهم عموما. ولكن هؤلاء الذين بعثت فيهم لإنذارهم بعدما أنذرتهم، انقسموا قسمين: قسم رد لما جئت به، ولم يقبل النذارة، وهم الذين قال الله فيهم ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: نفذ فيهم القضاء والمشيئة، أنهم لا يزالون في كفرهم وشركهم، وإنما حق عليهم القول بعد أن عرض عليهم الحق فرفضوه، فحينئذ عوقبوا بالطبع على قلوبهم.
وذكر الموانع من وصول الإيمان لقلوبهم، فقال: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالا﴾ وهي جمع "غل" و "الغل" ما يغل به العنق، فهو للعنق بمنزلة القيد للرجل، وهذه الأغلال التي في الأعناق (٣) عظيمة قد وصلت إلى أذقانهم ورفعت رءوسهم إلى فوق، ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ أي: رافعو رءوسهم من شدة الغل الذي في أعناقهم، فلا يستطيعون أن يخفضوها.
﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ أي: حاجزا يحجزهم عن الإيمان، ﴿فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ قد غمرهم الجهل والشقاء من جميع جوانبهم، فلم تفد فيهم النذارة. ﴿وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ وكيف يؤمن من طبع على قلبه، ورأى الحق باطلا والباطل حقا؟!
والقسم الثاني: الذين قبلوا النذارة، وقد ذكرهم بقوله: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ﴾ أي: إنما تنفع نذارتك، ويتعظ بنصحك ﴿مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ [أي:] من قصده اتباع الحق وما ذكر به، ﴿وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾ أي: من اتصف بهذين الأمرين، القصد الحسن في طلب الحق، وخشية الله تعالى، فهم الذين ينتفعون برسالتك، ويزكون بتعليمك، وهذا الذي وفق لهذين الأمرين ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ﴾ لذنوبه، ﴿وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾ لأعماله الصالحة، ونيته الحسنة.
﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى﴾ أي: نبعثهم بعد موتهم لنجازيهم على الأعمال، ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا﴾ من الخير والشر، وهو أعمالهم التي عملوها وباشروها في حال حياتهم، ﴿وَآثَارَهُمْ﴾ وهي آثار الخير وآثار الشر، التي كانوا هم السبب في إيجادها في حال حياتهم وبعد وفاتهم، وتلك الأعمال التي نشأت من أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم، فكل خير عمل به أحد من الناس، بسبب علم العبد وتعليمه ونصحه، أو أمره بالمعروف، أو نهيه عن المنكر، أو علم أودعه عند المتعلمين، أو في كتب ينتفع بها في حياته وبعد موته، أو عمل خيرا، من صلاة أو زكاة أو صدقة أو إحسان، فاقتدى به غيره، أو عمل مسجدا، أو محلا من المحال التي يرتفق بها الناس، وما أشبه ذلك، فإنها من آثاره التي تكتب له، وكذلك عمل الشر.
ولهذا: ﴿من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة﴾ وهذا الموضع، يبين لك علو مرتبة الدعوة إلى الله والهداية إلى سبيله بكل وسيلة وطريق موصل إلى ذلك، ونزول درجة الداعي إلى الشر الإمام فيه، وأنه أسفل الخليقة، وأشدهم جرما، وأعظمهم إثما.
﴿وَكُلَّ شَيْءٍ﴾ من الأعمال والنيات وغيرها ﴿أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ أي: كتاب هو أم الكتب وإليه مرجع الكتب، التي تكون بأيدي الملائكة، وهو اللوح المحفوظ.
(١) في ب: في المحل.
(٢) كذا في ب، وفي أ: أصول.
(٣) كذا في ب، وفي أ: الأذقان.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير — ابن باديس تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَآثَارَهُمْ
مَا سَنُّوهُ، وَأَبْقَوْهُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ.
إِمَامٍ مُبِينٍ
كِتَابٍ وَاضِحٍ؛ وَهُوَ: اللَّوْحُ المَحْفُوظُ.

إعراب الآية ١٢ من سورة يس

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة يس (٣٦) : آية ١٠]

وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (١٠)
وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ قيل: المعنى لا يكترثون بذلك ولا يعبئون به ولا يؤمنون.
قال ابن عباس: فما آمن منهم أحد.

[سورة يس (٣٦) : آية ١١]

إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (١١)
إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ أي إنّما ينتفع بالإنذار. قال أبو إسحاق: ومعنى وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ خاف الله جلّ وعزّ من حيث لا يراه أحد إلّا الله عزّ وجلّ.
فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ قال الضحاك عن ابن عباس في معنى كريم: أي حسن، وقيل: يراد به الجنة والله جلّ وعزّ أعلم.

[سورة يس (٣٦) : آية ١٢]

إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ (١٢)
الأصل في إِنَّا إنّنا حذفت النون لاجتماع النونات نُحْيِ حذفت منه الضمة لثقلها، ولا يجوز إدغام الياء في الياء هاهنا لئلّا يلتقي ساكنان. وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ أي ذكر ما قدّموا، وأقيم المضاف إليه مقام المضاف، وتأوله ابن عباس بمعنى خطاهم إلى المساجد. وهو أولى ما قيل فيه لأنه قال: إنّ الآية نزلت في ذلك لأن الأنصار كانت منازلهم بعيدة من المسجد. وفي حديث عمرو بن الحارث عن أبي عشانة عن عقبة بن عامر عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «يكتب له برجل حسنة، ويحطّ عنه برجل سيئة ذاهبا وراجعا إذا خرج إلى المسجد» «١» وتأوّله غير ابن عباس «ونكتب ما قدّموا وآثارهم» يعني نكتب ما قدّموا من خير وما سنّوا من سنة حسنة يعمل بها بعدهم. وواحد الآثار:
أثر، ويقال: إثر. وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ منصوب على إضمار فعل، ويجوز رفعه بالابتداء إلّا أنّ نصبه أولى ليعطف ما عمل فيه الفعل على ما عمل فيه الفعل. وهذا قول الخليل وسيبويه رحمهما الله. قال مجاهد: فِي إِمامٍ مُبِينٍ في اللوح المحفوظ.

[سورة يس (٣٦) : آية ١٣]

وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (١٣)
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ قال أبو إسحاق: أي اذكر لهم مثلا، والضرب هو المثال والجنس، يقال: هذا من ضرب هذا، أي من مثال هذا وجنسه والمعنى: ومثّل لهم مثلا. أَصْحابَ الْقَرْيَةِ بدل من مثل فالمعنى مثل أصحاب القرية. إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ أي جاء أهلها المرسلون.
(١) أخرجه ابن ماجة في سننه- المساجد ١/ ٢٥٤، والترمذي في سننه ٣/ ٨٣، وأحمد في مسنده ٤/ ١٥٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٢ من سورة يس

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ الآية [١٢].
قال أبو سعيد الخُدْرِي: كان بنو سَلَمة في ناحية من المدينة، فأرادوا أن ينتقلوا إلى قرب المسجد، فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي ٱلْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ وَآثَارَهُمْ﴾ فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: إن آثاركم تكتب فلم تنتقلون؟
أخبرنا الشريف إسماعيل بن الحسن بن محمد بن الحسن الطبري، قال: حدَّثني جدي: قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن الشرقي، قال: حدَّثنا عبد الرحمن بن بشر، قال: حدَّثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن سعد بن طريف، عن أبي نَضْرَة، عن أبي سعيد، قال:
شكت بنو سَلمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بُعْدَ منازلهم من المسجد، فأنزل الله تعالى: ﴿وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ وَآثَارَهُمْ﴾ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عليكم منازلكم، فإنما تُكتب آثارُكم.

القراءات في الآية ١٢ من سورة يس

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

نَحْنُ نُحْىِ

ادغام النون الثانية في الثالثة ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار النون الثانية مضمومة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٢ من سورة يس

موضوعانِ تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٧ قولًا
١
عن إبراهيم [النخعي]، ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ فِي إمامٍ مُبِينٍ﴾، قال: كتاب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حُميد.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ فِي إمامٍ مُبِينٍ﴾، قال: أمّ الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (١٥٢)، وسفيان الثوري (٢٤٨) من طريق ليث، وابن جرير ١٩‏/‏٤١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ فِي إمامٍ مُبِينٍ﴾، قال: كل شيء في إمامٍ عند الله محفوظ. يعني: في كتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤١٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٤
قال إسماعيل السُّدِّي: ﴿مُبِينٍ﴾ بيِّن، يعني: اللوح المحفوظ١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٠٣.
٥
قال مقاتل بن سليمان: قال -جلَّ وعزَّ-: ﴿وكُلَّ شَيْءٍ﴾ من الأعمال ﴿أحْصَيْناهُ﴾ بيانه ﴿فِي إمامٍ مُبِينٍ﴾ كل شيء عملوه في اللوح المحفوظ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٧٤-٥٧٥.
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ فِي إمامٍ مُبِينٍ﴾، قال: أُمُّ الكتاب التي عند الله فيها الأشياء كلها، هي الإمام المبين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٠٨، ٤١٢.
٧
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ فِي إمامٍ﴾ أي: في كتاب ﴿مُبِينٍ﴾ بيِّن، يعني: اللوح المحفوظ١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٠٢-٨٠٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٧/٢٣٨): «والإمام: الكتاب المقتدى به، الذي هو حجة». ثم ذكر ما جاء في أقوال السلف أنه اللوح المحفوظ، ثم ذكر عن فرقة أنها قالت: هو صحف الأعمال.
٨
عن أبي سعيد الخدري، ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِ المَوْتى ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾، قال: الخُطا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
عن أنس بن مالك -من طريق ثابت- في قوله: ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾، قال: هذا في الخطو يوم الجمعة١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٨‏/‏١٢٣. وعزاه السيوطي إلي ابن أبي حاتم.
١٠
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾، قال: ما سنُّوا من سُنَّة فعُمِلَ بها من بعد موتهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾، قال: ما نَسُوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩‏/‏٤٠٧ (٣٦٥٠٣).
١٢
عن عمر بن عبد العزيز -من طريق قتادة- قال: ﴿وآثارَهُمْ﴾ خطوهم١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٠٣.
١٣
عن عمر بن عبد العزيز -من طريق معمر-: لو كان الله تاركًا لابن آدم شيئًا؛ لتركَ له ما عفَتْ عليه الرياح مِن آثاره في قوله: ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٤٠، وإسحاق البستي ص١٨١من طريق مطر.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا﴾ قال: أعمالهم، ﴿وآثارَهُمْ﴾ قال: خطاهم بأرجلهم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٥٩)، وأخرجه عبد بن حميد -كما في التغليق ٢‏/‏٢٧٨، وفتح الباري ٢‏/‏١٤٠-، وابن جرير ١٩‏/‏٤٠٩-٤١١، ومن طريق القاسم بن أبي بزة أيضًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق رجل- في قوله: ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا﴾ قال: ما قدَّموا مِن خير، ﴿وآثارَهُمْ﴾ قال: ما أوْرَثُوا من الضلالة١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري (٢٤٨) مقتصرًا على شطره الثاني. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي عمرو، أو شيخ كوفي- في قوله: ﴿ونكتب ما قدموا وءاثارهم﴾، قال: ما أثروا مِن خير وشر١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٨٢.
١٧
عن الحسن البصري -من طريق قتادة-: ﴿وآثارَهُمْ﴾ قال: خطوهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏١٤٠.
١٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِ المَوْتى ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا﴾ من عمل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٠٨.
١٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾ قال: لو كان مُغفِلًا شيئًا من أثر ابن آدم لأغفل من هذا الآثار التي تُعَفَّيها الرياح، ولكن أحصي على ابن آدم أثره وعمله كله، حتى أحصي هذا الأثر فيما هو في طاعة الله أو معصيته، فمن استطاع منكم أن يكتب أثره في طاعة الله فليفعل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤١١ بنحوه مختصرًا. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٢٠
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وآثارَهُمْ﴾ كل شيء سبق مِن خير، أو شرٍّ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٤٠.
٢١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِ المَوْتى﴾ في الآخرة، ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا﴾ في الدنيا في حياتهم مِن خير أو شرٍّ عملوه، ﴿وآثارَهُمْ﴾ ما استنُّوه من سُنَّة؛ خير أو شر، فاقتُدي به من بعد موتهم، وإن كان خيرًا فله مِثل أجر مَن عمل به، ولا ينقص من أجورهم شيء، وإن كان شرًّا فعليه مثل وِزر مَن عمل به، ولا ينقص من أوزارهم شيء، فذلك قوله عز وجل: ﴿يُنَبَّؤُا الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأَخَّرَ﴾ [القيامة:١٣]١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٧٤-٥٧٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ القيم (٢/٣٥٨-٣٥٩) قول مقاتل، وعلّق عليه بقوله: «وكأنّ مقاتلًا أراد التمثيل والبيان، على عادة السلف في تفسير اللفظة العامة بنوعٍ أو فردٍ مِن أفراد مدلولها، تقريبًا وتمثيلًا، لا حصرًا وإحاطة». وذكر ابنُ القيم قولًا عن ابن عباس أنه قال: آثارهم: ما أثروا من خير أو شر، كقوله: ﴿ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر﴾ [القيامة:١٣]. وبيّن أن هذا القول أعمُّ من قول مقاتل.
٢٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا﴾، قال: ما عمِلوا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٠٨، ٤١٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٤٠٨-٤٠٩) في قوله: ﴿ونكتب ما قدموا﴾ غير قول ابن زيد وقتادة ومجاهد.
٢٣
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِ المَوْتى﴾ يعني: البعث، ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾ كقوله: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأَخَّرَتْ﴾ [الانفطار:٥]، ﴿ما قَدَّمُوا﴾ ما عمِلوا مِن خير وشرٍّ، ﴿وآثارَهُمْ﴾ ما أخَّروا مِن سنة حسنة فعُمِل بها بعدهم فلهم مثل أجر مَن عَمل بها، ولا ينقص من أجورهم شيء، أو سنة سيئة فعُمل بها بعدهم فإن عليه مثل وزر مَن عمل بها، ولا ينقص من أوزارهم شيء١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٠٢-٨٠٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (١١/٣٤٨-٣٥٠) في قوله: ﴿وآثارهم﴾ قولين: الأول: أنها الأعمال التي عملوها في حياتهم، وآثارها بعد مماتهم. الثاني: أنها الخطا إلى المساجد. وقال عَقِب ذكره القول الثاني: «وهذا القول لا تنافي بينه وبين الأول، بل في هذا تنبيهٌ ودلالةٌ على ذلك بطريق الأولى والأحرى، فإنه إذا كانت هذه الآثار تكتب فَلَأن تكتبَ تلك التي فيها قدوة بهم من خير أو شر بطريق الأَوْلى».
٢٤
عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿أحْصَيْناهُ﴾: حَفِظْناه١
التخريج
  1. ١علقه البخاري في صحيحه (ت: مصطفى البغا)، كتاب التفسير، باب تفسير سورة يس ٤‏/‏١٨٠٦.
٢٥
عن جرير بن عبد الله البجلي، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن سنَّ سُنَّة حسنة فله أجرها، وأجرُ مَن عمل بها مِن بعده، مِن غير أن ينقص مِن أجورهم شيئًا، ومَن سنَّ سنة سيئة كان عليه وزرُها، ووِزْرُ مَن عمل بها مِن بعده، لا ينُقص مِن أوزارهم شيئًا». ثم تلا هذه الآية: ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢٠٥٩ (١٠١٧)، والثعلبي ٧‏/‏٢٧٤ كلاهما بدون ذكر الآية. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم واللفظ له.
٢٦
عن عبدالله بن مسعود: ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وءاثَرَهُم﴾، الآثارُ: مَمْشاهم. قال: مشى رسول الله ﷺ بين أُسطُوانتين مِن مسجدهم، ثم قال: «هذا أثَرٌ مكتوبٌ»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
٢٧
قال المغيرة بن شعبة، والضحاك بن مزاحم: ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾، يعني: خطاهم إلى المسجد١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨/ ١٢٢.

آثار متعلقة بالآية

٧ أقوال
١
عن جابر بن عبد الله، قال: إنّ بني سَلِمة أرادوا أن يبيعوا ديارهم، ويتحولوا قريبًا من المسجد، فقال لهم رسول الله ﷺ: «يا بني سَلِمة، ديارَكم، تُكتب آثاركم»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏٤٦٢ (٦٦٥)، وابن جرير ١٩‏/‏٤٠٩-٤١٠، والثعلبي ٨‏/‏١٢٢-١٢٣.
٢
عن أنس، قال: أراد بنو سلِمة أن يبيعوا دُورَهم، ويتحوَّلوا قرب المسجد، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ، فكره أن تُعرّى المدينة، فقال: «يا بني سلِمة، أما تُحِبُّون أن تُكتب آثاركم إلى المسجد؟». قالوا: بلى. فأقاموا١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ١‏/‏١٣٢ (٦٥٥-٦٥٦)، ٣‏/‏٢٣ (١٨٨٧).
٣
عن أُبَيّ بن كعب، قال: كان رجلٌ لا أعلمُ رجلًا أبعدَ مِن المسجد منه، وكان لا تُخْطِئُه صلاة، قال: فقيل له -أو قلت له-: لو اشتريتَ حمارًا تركبه في الظلماء، وفي الرمضاء. قال: ما يسرني أنّ منزلي إلى جنب المسجد، إنِّي أُرِيد أن يُكتَب لي ممشاي إلى المسجد، ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي، فقال رسول الله ﷺ: «قد جمع اللهُ لك ذلك كله»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏٤٦٠ (٦٦٣).
٤
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مِن حين يخرج أحدكم مِن منزله إلى مسجده؛ رِجل تكتب له حسنة، ورِجل تحط عنه سيئة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٤‏/‏٨-٩ (٨٢٥٧)، ١٥‏/‏٣٥٣ (٩٥٧٥)، ١٦‏/‏١٥٦ (١٠٢٠٣)، والنسائي ٢‏/‏٤٢ (٧٠٥)، وابن حبان ٤‏/‏٥٠٣ (١٦٢٢) بلفظ: «إلى مسجدي»، والحاكم ١‏/‏٣٣٨ (٧٨٩). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه».
٥
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «الأبعدُ فالأبعدُ مِن المسجد أعظمُ أجرًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٤‏/‏٢٦٦ (٨٦١٨)، ١٥‏/‏٣٢٧ (٩٥٣١)، وأبو داود ١‏/‏٤١٧ (٥٥٦)، وابن ماجه ١‏/‏٥٠٠-٥٠١ (٧٨٢)، والحاكم ١‏/‏٣٢٦ (٧٥٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه». وقال الرباعي في فتح الغفار ١‏/‏٥٢٥ (١٦٣٠): «ورجاله رجال الصحيح، إلا عبد الرحمن بن مهران مولى بني هاشم، فقال في التقريب: مجهول. وفي الخلاصة: وثّقه ابن حبان. وفي الكاشف: وُثّق». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٣‏/‏٨٠ (٥٦٥): «حديث صحيح».
٦
عن ثابت، قال: مشيتُ مع أنس، فأسرعتُ المشيَ، فأخذ بيدي، فمشينا رويدًا، فلما قضينا الصلاةَ قال أنس: مشيتُ مع زيد بن ثابت، فأسرعتُ المشي، فقال: يا أنس، أما شعرتَ أنّ الآثار تُكتب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤١٠-٤١١.
٧
عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق أبي الضُّحى- قال: ما خطا رجلٌ خُطوة إلا كتب الله له حسنة، أو يحط عنه سيئة١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُميد.

نزول الآية

٣ أقوال
١
عن أبي سعيد الخدري -من طريق أبي نضرة- قال: كان بنو سَلِمة في ناحية من المدينة، فأرادوا أن ينتقلوا إلى قُرْب المسجد؛ فأنزل الله: ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِ المَوْتى ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾، فدعاهم رسول الله ﷺ، فقال: «إنه يُكتب آثاركم». ثم قرأ عليهم الآية، فتركوا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٤٣٨ (٣٥٠٦)، والحاكم ٢‏/‏٤٦٥ (٣٦٠٤)، وابن جرير ١٩‏/‏٤١٠، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٥٦٦-. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب مِن حديث الثوري». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح عجيب من حديث الثوري». وتعقَّبه الذهبيُّ في التلخيص بقوله: «تفرّد به إسحاقُ الأزرق عنه، صحيح». وقال ابن كثير ٦‏/‏٥٦٧: «وفيه غرابة من حيث ذكر نزول هذه الآية، والسورة بكمالها مكية». وصحّحه الألباني في الصحيحة ٧‏/‏١٤٥١ (٣٥٠٠) بشواهده، وقال: «فالحديث بمجموع الطريقين صحيح، لا سيما وله شواهد أخرى مختصرة، دون ذكر الآية».
تعليقات المحققين
  1. ٢ظاهر هذا الأثر يُوحِي بنزول هذه الآية بالمدينة، ولهذا علّق ابنُ كثير (١١/٣٤٩) على هذا الأثر بقوله: «وفيه غرابة من حيث ذكر نزول هذه الآية، والسورة بكمالها مكية». وانتقد ابنُ عطية (٧/٢٣١) ذلك بقوله: «وليس الأمر كذلك». ثم وجّه التعبير بالنزول في هذه الآية بقوله: «وإنما نزلت الآية بمكة، ولكنه احتجَّ بها عليهم في المدينة، ووافقها قول النبي ﷺ في المعنى، فمِن هنا قال مَن قال: إنها نزلت في بني سلمة». وذكر ابنُ القيم (٢/٣٥٩) هذا الأثر في مستندات مَن قال بنزول الآية في بني سلمة، ثم انتقده مستندًا لأحوال النزول بقوله: «وفي هذا القول نظر؛ فإن سورة يس مكية، وقصة بني سلمة بالمدينة، إلا أن يقال: هذه الآية وحدها مدنية، وأحسن مِن هذا أن تكون ذكرت عند هذه القصة، ودلَّت عليها، وذُكِّروا بها عندها؛ إمّا من النبي ﷺ، وإما من جبريل، فأطلق على ذلك النزول، ولعل هذا مراد مَن قال في نظائر ذلك: نزلت مرتين».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كانت الأنصارُ منازلهم بعيدةً من المسجد، فأرادوا أن ينتقلوا فيكونوا قريبًا من المسجد؛ فنزلت: ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾، فقالوا: بل نمكث مكاننا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ١‏/‏٥٠٢-٥٠٣ (٧٨٥)، وابن جرير ١٩‏/‏٤٠٩. قال مغلطاي في شرح ابن ماجه ٤‏/‏١٣٠٤: «سنده صحيح». وقال المنذري في الترغيب ١‏/‏١٣١ (٤٦٧): «بإسناد جيد». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ١‏/‏١٠١: «هذا إسناد ضعيف موقوف، فيه سماك وهو ابن حرب، وإن وثّقه ابن معين وأبو حاتم فقد قال أحمد: مضطرب الحديث. وقال يعقوب بن شيبة: روايته عن عكرمة مضطربة، وروايته عن غيره صالحة». وقال الألباني في الصحيحة ٧‏/‏١٤٥١-١٤٥٢ (٣٥٠٠): «وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ لكن تكلم بعضهم في سماك، لا سيما في روايته عن عكرمة». ثم قوّاه بشهادة حديث أبي سعيد المتقدِّم.
٣
قال المغيرة بن شعبة، والضحاك بن مزاحم: نزلت ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾ في بني عذرة، وكانت منازلهم بعيدة عن المسجد، فشَقَّ عليهم حضور الصلوات؛ فأنزل الله - عز وجل -: ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾ يعني: خُطاهم إلى المسجد١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ٨/ ١٢٢.
التفسير بالمأثور لسورة يس كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٢ من سورة يس

٣٥ وقفةً في هذه الآية

  • (إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم) ذكرها الله مقدمة للداعية مؤمن آل يس

    — عقيل الشمري

  • {و كل شيء أحصيناه في [إمامٍ] مبين} : ( إمامٍ ) ليس المقصود به الإمام الذي يصلي بالناس بل المقصود به اللوح المحفوظ أوصحائف الأعمال تصحيح_التفسير".

    — سبيل الراشدين

  • "ونكتب ما قدموا وآثارهم" لا تشغل نفسك بتدوين سيرتك والبحث عمن يسجل تاريخك. لا تكترث لغيابك من الدواوين حتى آثار أقدامك مكتوب عند ربك.

    — عبدالله بلقاسم

  • "ونكتب ما قدموا وآثارهم" لا تفكر فيما تعمل في حياتك فحسب، بل وما سيبقى لك بعد وفاتك من أثر إما لك أو عليك، لأنه مكتوب.

    — نوال العيد

  • (ونكتب ما قدموا وآثارهم ) من آثارك التي تبقى في حياتك، كثرة المترحمين عليك بعد ممـاتك.

    — عايض المطيري

  • ﴿إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين﴾ مسافرٌ أنت والآثارُ باقية،،، فاتركْ وراءكَ ما تُحيي بهِ أثَرَكْ.

    — عبدالمحسن المطيري

  • " ونكتب ما قدموا وآثارهم " الإنسان مراقب على مدار اللحظة..

    — فوائد القرآن

  • تدبَّر كلمة: (وَآثَارَهُمْ) تجد أنَّ للأعمال أثرًا بعد موت صاحبها حسنة كانت أم سيِّئة، وستكون ظاهرةً له يوم القيامة؛ فاحرص أن يكون لك أثرٌ في دنياك ترى نفعه يوم القيامة.

    — عبدالمحسن المطيري

  • ابحث عن آثارك بعد موتك؛ فإن ربك يقول: (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ) يموت اثنان، فتأمل الفرق بين آثارهم: قارئ ومغن! ظالم وعادل! داعية للسنة وآخر للبدعة!

    — عمر المقبل

  • قال الله ﷻ :- *​﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾* •• من أرفع النفع : أن ينتفع منك الأحياء وأنت ميت "اللهم اجعل لنا من بعد موتنا أهل وأصحاب وأقرباء وأحبة لا يهجرون وصلنا بالدعاء .''

    — تدبر

  • إذا أردت أن تترك أثراً في الحياة يبقى لك بعد وفاتك فلا تتوقف عن السير إلى الله (إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم)

    — تدبر

  • ﴿ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ ..لا تخف على تاريخك أن يعبث به البشر، ما كتبه الله لن يمحوه أحد.

    — عبدالله بلقاسم

و٢٣ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١٢ من سورة يس

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(12) Indeed, it is We who bring the dead to life and record what they have put forth and what they left behind, and all things We have enumerated in a clear register.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال