زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى﴾ للبعث ﴿وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ﴾ من خير وشر في دنياهم. وقرأ النخعي، والجحدري :" ويكتب " بياء مرفوعة وفتح التاء " وآثارهم " برفع الراء.
وفي أثارهم ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها خطاهم بأرجلهم، قاله الحسن، ومجاهد، وقتادة. قال أبو سعيد الخدري : شكت بنو سلمة إلى رسول الله ﷺ بعد منازلهم من المسجد، فأنزل الله تعالى :﴿وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ وَآثَارَهُمْ﴾، فقال النبي ﷺ :" عليكم منازلكم، فإنما تكتب آثاركم "، وقال قتادة وعمر بن عبد العزيز : لو كان الله مغفلا شيئا، لأغفل ما تعفي الرياح من أثر قدم ابن آدم.
والثاني : أنها الخطا إلى الجمعة، قاله أنس بن مالك.
والثالث : ما أثروا من سنة حسنة أو سيئة يعمل بها بعدهم، قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير، واختاره الفراء، وابن قتيبة، والزجاج.
قوله تعالى :﴿وَكُلَّ شيء﴾ وقرأ ابن السميفع، وابن أبي عبلة :" وكل " برفع اللام، أي : من الأعمال ﴿أحصيناه﴾ أي : حفظناه ﴿في إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ وهو اللوح المحفوظ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى