بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيي الموتى﴾ يعني : نبعثهم في الآخرة ﴿وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ﴾ يعني : نحفظ ما أسلفوا، وما عملوا من أعمالهم. ويقال :﴿وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ﴾ يعني : تكتب أعمالهم الكرام الكاتبون، وما عملوا من خير أو شر ﴿وَآثَارَهُمْ﴾ يعني : ما استنوا من سنة خير أو شر عملوه، واقتدى بهم من بعدهم، فلهم مثل أجورهم، أو عليهم مثل أوزارهم من غير أن ينقص منه شيئاً، وهذا كقوله عز وجل :﴿يُنبأ الإنسان يومئذ بما قدّم وأخّر﴾ [القيامة: ١٤] وهذا كما قال النبي ﷺ «مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ » إلى آخره وقال مجاهد :﴿وَآثَارَهُمْ﴾ يعني : خطاهم. وروى مسروق أنه قال : مَا خَطَا عَبْدٌ خُطْوَةً إلاَّ كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ أوْ سَيّئَةٌ. وروي عن جابر بن عبد الله أنه قال :" إن بني سلمة ذكروا للنبي ﷺ بعد منازلهم من المسجد. فقال النبي ﷺ :«يَا بَنِي سَلَمَةَ دِيَارُكُمْ فَإِنَّمَا تُكْتَبُ آثَارُكُمْ » ". ثم قال :﴿وَكُلَّ شيء أحصيناه﴾ أي : حفظناه وبيَّناه ﴿في إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ يعني : في اللوح المحفوظ.