المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
ثم أخبر تعالى بإحيائه الموتى رداً على الكفرة، ثم توعدهم بذكره كتب الآثار، وإحصاء كل شيء وكل ما يصنعه الإنسان، فيدخل فيما قدم ويدخل في آثاره لكنه تعالى ذكر الأمر من الجهتين ولينبه على الآثار التي تبقى ويذكر ما قدم الإنسان من خير أو شر، وإلا فذلك كله داخل فيما قدم ابن آدم، وقال قتادة ﴿ما قدموا﴾ معناه من عمل، وقاله ابن زيد ومجاهد وقد يبقى للمرء ما يستن به بعد فيؤجر به أو يأثم، ونظير هذه الآية ﴿علمت نفس ما قدمت وأخرت﴾(١) [الانفطار: ٥]، وقوله ﴿يُنَبَّأُ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر﴾ [القيامة: ١٣]، وقرأت فرقة «وآثارهم » بالنصب، وقرأ مسروق «وآثارهم » بالرفع، وقال ابن عباس وجابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري إن هذه الآية نزلت في بني سلمة حين أرادوا النقلة إلى جانب المسجد، وقد بينا ذلك في أول السورة، وقال ثابت البناني(٢) : مشيت مع أنس بن مالك إلى الصلاة فأسرعت فحبسني فلما انقضت الصلاة قال لي : مشيت مع زيد بن ثابت إلى الصلاة، فأسرعت في مشيي فحبسني فلما انقضت الصلاة قال : مشيت مع النبي ﷺ إلى الصلاة فأسرعت في مشيي فحبسني، فلما انقضت الصلاة قال لي : يا زيد أما علمت أن الآثار تكتب.
قال القاضي أبو محمد : فهذا احتجاج بالآية، وقال مجاهد وقتادة والحسن : والآثار في هذه الآية الخطا، وحكى الثعلبي عن أنس أنه قال : الآثار هي الخطا إلى الجمعة(٣)، وقيل الآثار ما يبقى من ذكر العمل فيقتدى به فيكون للعامل أجر من عمل بسنته من بعده، وكذلك الوزر في سنن الشر، وقوله تعالى :﴿وكلَّ شيء﴾ نصب بفعل مضمر يدل عليه ﴿أحصيناه﴾ كأنه قال وأحصينا كل شيء أحصيناه، و «الإمام » الكتاب المقتدى به الذي هو حجة، قال مجاهد وقتادة وابن زيد : أراد اللوح المحفوظ، وقالت فرقة : أراد صحف الأعمال.
قال القاضي أبو محمد : فهذا احتجاج بالآية، وقال مجاهد وقتادة والحسن : والآثار في هذه الآية الخطا، وحكى الثعلبي عن أنس أنه قال : الآثار هي الخطا إلى الجمعة(٣)، وقيل الآثار ما يبقى من ذكر العمل فيقتدى به فيكون للعامل أجر من عمل بسنته من بعده، وكذلك الوزر في سنن الشر، وقوله تعالى :﴿وكلَّ شيء﴾ نصب بفعل مضمر يدل عليه ﴿أحصيناه﴾ كأنه قال وأحصينا كل شيء أحصيناه، و «الإمام » الكتاب المقتدى به الذي هو حجة، قال مجاهد وقتادة وابن زيد : أراد اللوح المحفوظ، وقالت فرقة : أراد صحف الأعمال.
١ الآية(٥) من سورة (الانفطار)..
٢ هو ثابت بن أسلم البناني- بضم الموحدة وبنونين مخففتين، أبو محمد البصري، ثقة، عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين، وله ست وثمانون.(تقريب التهذيب)..
٣ روى الترمذي في (جامعه) عن أوس بن أوس الثقفي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(من غسّل يوم الجمعة واغتسل، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام واستمع ولم يلغ، كان له بكل خطوة يخطوها عمل سنة، أجر صيامها وقيامها)، وقال: حديث حسن، ورواه النسائي، وابن ماجه، وأبو داود، والحاكم وصححه، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما، وهو حديث صحيح، وقال الإمام السيوطي في (الدر المنثور):"أخرج ابن أبي حاتم عن أنس رضي الله عنه في قوله تعالى﴿ونكتب ما قدموا وآثارهم﴾ قال: هذا في الخطو يوم الجمعة..
٢ هو ثابت بن أسلم البناني- بضم الموحدة وبنونين مخففتين، أبو محمد البصري، ثقة، عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين، وله ست وثمانون.(تقريب التهذيب)..
٣ روى الترمذي في (جامعه) عن أوس بن أوس الثقفي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(من غسّل يوم الجمعة واغتسل، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام واستمع ولم يلغ، كان له بكل خطوة يخطوها عمل سنة، أجر صيامها وقيامها)، وقال: حديث حسن، ورواه النسائي، وابن ماجه، وأبو داود، والحاكم وصححه، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما، وهو حديث صحيح، وقال الإمام السيوطي في (الدر المنثور):"أخرج ابن أبي حاتم عن أنس رضي الله عنه في قوله تعالى﴿ونكتب ما قدموا وآثارهم﴾ قال: هذا في الخطو يوم الجمعة..