الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى ذكره (١) :﴿إنا نحن نحي الموتى﴾ يعني في الآخرة للنشور.
﴿ونكتب ما قدموا﴾ أي : من أعمالهم في الخير والشر. وتقديره : ونكتب ذكر ما قدموا.
﴿وآثارهم﴾ أي : ما أخروا بعدهم من الأعمال والسنن التي يتبعون عليها ( ويقتدي بهم فيها ) (٢) فهو ما أبقى الرجل بعده من عمل يجري عليه ثوابه أو إثمه.
وقيل/هو تصرفهم وتقلبهم في ( الدنيا ) (٣) وخطاهم مكتوب ( كله ) (٤).
وروي أن هذه الآية نزلت في قوم أرادوا أن يقربوا من مسجد رسول الله ﷺ ليقرب عليهم. فيكون المعنى : ونكتب ثواب خطاهم ومشيهم إلى المسجد على بعد مساكنهم وقربها (٥).
قال ابن عباس : كانت ( منازل ) (٦) الأنصار متباعدة من المسجد فأرادوا أن ينتقلوا إلى قرب المسجد، فنزلت ﴿ونكتب ما ( قدموا ) (٧) وآثارهم﴾ فقالوا : نثبت مكاننا (٨).
وقال جابر : أراد بنو سلمة قرب المسجد فقال رسول الله ﷺ : " يا بني سلمة دياركم إنها تثبت آثاركم " (٩).
وقال مجاهد و( الحسن ) (١٠) وقتادة آثارهم خطاهم (١١).
قال جابر بن عبد الله : هممنا أن ننتقل إلى قرب المسجد واستشرنا رسول الله ﷺ فقال : " امكثوا ( مكانكم ) (١٢)، فإن لكم فضيلة على من هو أقرب منكم بكل خطوة درجة " (١٣).
وروى جابر أن رجلا أتي النبي ﷺ (١٤) فقال : يا رسول الله أردنا أن نتحول إلى قرب المسجد، فقال النبي (١٥) : " لا تفعلوا فإن بكل خطوة ( حسنة ) (١٦) " (١٧).
وروى عقبة بن عامر عن النبي ﷺ (١٨) أنه قال : " يكتب له برجل حسنة ويحط عنه برجل سيئة/ ذاهبا وراجعا إذا خرج إلى المسجد " (١٩).
ثم قال تعالى (٢٠) :﴿وكل شيء أحصيناه في إمام مبين﴾أي : ما كان وما هو كائن أثبتناه في أم الكتاب ومعنى ﴿مبين﴾ أي : بين عن حقيقة (٢١) ما أثبت فيه وهو اللوح المحفوظ. قاله مجاهد وقتادة وابن زيد (٢٢).
١ متآكل في ب.
٢ متآكل في ب.
٣ نفسه.
٤ نفسه.
٥ هذه الرواية لأبي سعيد الخدري كما في أسباب النزول للواحدي ٢٤٥ـ٢٤٦.
٦ متآكل في ب.
٧ متآكل في ب.
٨ انظر: مجمع الزوائد كتاب التفسير سورة "يس" ٧/١٠٠ وجامع البيان ٢٢/١٥٤، وأحكام ابن العربي ٤/١٦٠٣ وتفسير ابن كثير ٣/٥٦٧ والدر المنثور ٧/٤٦.
٩ أخرجه مسلم في صحيحه كتاب المساجد، باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد ٢/١٣١ وأحمد في مسنده ٣/٣٣٣، وأورده الطبري في جامع البيان ٢٢/١٥٤.
١٠ مثبت في طرة أ.
١١ انظر: جامع البيان ٢٢/١٥٥ وتفسير ابن كثير ٣/٥٦٦ وتفسير مجاهد ٥٥٩.
١٢ ساقط من ب.
١٣ أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب المساجد باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد ٢/١٣١.
١٤ ب: "لا تفعلوا فإن بكل خطوة فقال" (وهذه زيادة وخطأ من الناسخ).
١٥ ب: "النبي صلى الله عليه وسلم".
١٦ ب: "درجة".
١٧ أورده الهيثمي في مجمع الزوائد: كتاب الصلاة باب المشي إلى المساجد ٢/٣٣ مع اختلاف يسير في اللفظ..
١٨ ب: "عليه السلام".
١٩ أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب المساجد، باب المشي إلى الصلاة تمحي به الخطايا وترفع به الدرجات ٢/١٣١ وابن ماجه في سننه: كتاب المساجد ٧٧٤، وأحمد في مسنده ٢/٣١٩ وكلهم أخرجوه بمعناه عن أبي هريرة. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد بمعناه أيضا عن عقبة بن عامر: كتاب الصلاة، باب المشي إلى المساجد ٢/٣٢ ولفظه فيما يلي: عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إذا تطهر الرجل ثم أتى المسجد يرعى الصلاة كتب له كاتباه أو كاتبه بكل خطوة يخطوها عشر حسنات..
٢٠ ساقط من ب.
٢١ في ب: "حقيقة جميع".
٢٢ انظر: البحر المحيط ٧/٣٢٥.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى