الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله تعالى ذكره (١) :﴿وجاء من أقصا المدينة رجل ( يسعى ) (٢)١٩ إلى قوله :﴿إليهم لا يرجعون﴾٣٠
قال ابن إسحاق فيما بلغه عن ابن عباس وعن كعب الأحبار وعن وهب بن منبه : أن رجلا من أهل أنطاكية اسمه حبيب النجار، ( كان ) (٣) يعمل الجرير (٤)، وكان سقيما ( قد أسرع فيه ) (٥) الجذام/ وكان منزله عند باب من أبواب المدينة ( قاصيا ) (٦)، وكان مؤمنا ذا صدقة يجمع كسبه إذا أمسى فيقسمه نصفين، فيطعم نصفه عياله ويتصدق بنصفه فلم يهمه (٧)، سقمه ولا عمله ولا ضعفه عن عمل ربه (٨) فلما اجتمع قومه يعني أهل أنطاكية على قتل الرسل بلغ ذلك حبيبا وهو على باب المدينة الأقصى فجاء يسعى إليهم ويذكرهم الله (٩) ويدعوهم إلى اتباع المرسلين، فقال لهم ما قص الله علينا (١٠).
قال قتادة : ذكر لنا أن اسمه حبيب وكان يعبد ربه في غار (١١).
ويروى أنه كان نجارا (١٢) وقيل :( إنه ) (١٣) كان حطابا، لما بلغه أمر الرسل أتى مسرعا بحزمته فآمن، وقال للناس :﴿يا قوم اتبعوا المرسلين﴾.
ثم أقبل على المرسلين فقال : أتريدون مالا نعطيكم فقالوا : لا، فأقبل على الناس يقول :﴿اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون﴾ فقيل له : أفأنت تتبعهم فقال :﴿ومالي لا أعبد الذي فطرني﴾ إلى قوله :﴿ضلال مبين﴾
ثم أقبل على المرسلين فقال لهم :﴿إني آمنت بربكم﴾ (١٤) فتألب عليه الناس فقتلوه.
قال ابن عباس : هو حبيب النجار (١٥).
ويروى أنه سمع بخبر الرسل (١٦) جاء يسعى فقال لهم : أتطلبون ( على ) (١٧) ما جئتم به أجرا قالوا : لا، فأقبل على قومه فقال :﴿يا قوم اتبعوا المرسلين﴾٢١ إلى قوله (١٨) :﴿إني آمنت بربكم فاسمعون﴾ ٢٣ (١٩) يقول هذا للرسل (٢٠).
قال قتادة : فرجمه قومه، فقال : اللهم اهد (٢١) قومي، أحسبه قال : فإنهم لا يعلمون، فقتلوه رجما، فأدخله الله الجنة، فلم (٢٢) ينظر الله قومه حتى أهلكهم (٢٣).
روي أن جبريل ﷺ (٢٤) وضع جناحا في أقطارها فقلبها عليهم فبقوا خامدين ساكتين.
وعن كعب الأحبار أنه قال : الرسولان والذي جاء يسعى خد لهم أخدود (٢٥) وحرقوا بالنار فيه.
وأكثر الناس على أن الرسل كانوا من حواريي عيسى عليه السلام (٢٦)، تنبأهم الله (٢٧)بعد/ عيسى (٢٨)، وأرسل منهم اثنين إلى أنطاكية فكذبوهما وضربوهما وحبسوهما، فقواهم (٢٩) الله (٣٠) برسول ثالث.
وقد قيل : إن الثالث شمعون، ( وهو ) (٣١) من أصحاب عيسى (٣٢) وأنه أرسل قبل الاثنين إلى أنطاكية فكذبوه (٣٣)، وإلى ذلك ذهب الفراء (٣٤).
قال كعب ووهب : وثبوا الذي جاء يسعى وثبة رجل واحد فقتلوه (٣٥).
وقوله :﴿وهم مهتدون﴾ أي : على استقامة من الحق، فاهتدوا بهداهم.
ولا يحسن الوقف على " المرسلين " لأن من بدل " من " المرسلين بإعادة الفعل (٣٦).
١ ساقط من ب.
٢ نفسه.
٣ مثبت في طرة أ.
٤ جاء في اللسان مادة (جرر) ٤/١٢٧" الجرير حبل الزمام... وقيل: الجرير من أدم يخطم به البعير... وقيل: الجرير حبل مفتول من أدم يكون في أعناق الإبل وجمعه أجرة وجران".
٥ متآكل في ب.
٦ نفسه.
٧ ب: "يشغله".
٨ ب: "ربه عز وجل".
٩ نفسه.
١٠ انظر: جامع البيان ٢٢/١٥٩.
١١ انظر: المصدر السابق وقصص الأنبياء للثعلبي ٤٠٦ وتفسير البغوي ٦/٦ والجامع للقرطبي ١٥/١٨ والدر المنثور ٧/٥١.
١٢ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/١٧.
١٣ ساقط من ب.
١٤ ب: ﴿إني آمنت بربكم فاسمعون﴾.
١٥ انظر: المحرر الوجيز ١٣/١٩٥ والبحر المحيط ٧/٣٢٨ وتفسير ابن كثير ٣/٥٦٩ والدر المنثور ٧/٥١.
١٦ ب: "الرسول".
١٧ ساقط من ب.
١٨ ب: "قومه" وهو تحريف.
١٩ يس: الآيات من ١٩ إلى ٢٤.
٢٠ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/١٨.
٢١ ب: "اهدني" وهو تحريف.
٢٢ ب: "ولم".
٢٣ انظر: الدر المنثور ٧/٥١.
٢٤ ب: "عليه السلام".
٢٥ جاء في اللسان مادة "خدد" ٣/١٦٠ "الخد والخدة والأخدود: الحفرة تحفرها في الأرض مستطيلة... يقال خد خدا والجمع أخاديد".
٢٦ ب: "صلى الله عليه وسلم".
٢٧ ب: "عز وجل".
٢٨ ب: "عيسى صلى الله عليه وسلم".
٢٩ هكذا في أ وب ولعل الصواب: فقواهما.
٣٠ ب: "الله عز وجل".
٣١ ساقط من ب.
٣٢ ب: "عيسى صلى الله عليه وسلم".
٣٣ أ: "فكذبوهما".
٣٤ انظر: معاني الفراء ٢/٣٧٣.
٣٥ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/١٩، وتفسير ابن كثير ٣/٥٦٨.
٣٦ انظر: هذا التوجيه في القطع والإئتناف ٥٩٧.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى