الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿كَمْ أَهْلَكْنَا﴾ :" كم " هنا خبرِيةٌ فهي مفعولٌ ب " أَهْلكنا " تقديرُه : كثيراً من القرونِ أهلَكْنا. وهي معلِّقَةٌ ل " يَرَوْا " ذهاباً بالخبريَّة مذهبَ الاستفهاميةِ. وقيل : بل " يَرَوْا " عِلْمية، و " كم " استفهاميةٌ كما سيأتي بيانُه.
و ﴿أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾ فيه أوجهٌ، أحدُها : أنه بدلٌ مِنْ " كم " قال ابن عطية :" وكم هنا خبريةٌ، و " أنهم " بدلٌ منها، والرؤيةُ بَصَرية ". قال الشيخ :" وهذا لا يَصِحُّ ؛ لأنها إذا كانَتْ خبريةً كانَتْ في موضعِ نصبٍ ب " أهلَكْنا ". ولا يَسُوغُ فيها إلاَّ ذلك. وإذا كانت كذلك امتنع أن يكون " أنَّهم " بدلاً منها ؛ لأنَّ البدلَ على نيةِ تكرار العاملِ. ولو سُلِّطت أَهْلكنا على " أنهم " لم يَصِحّ ؛ ألا ترى أنك لو قلتَ : أهلَكْنا انتفاءَ رجوعِهم، أو أَهلكنا كونَهم لا يَرجعون، لم يكن كلاماً. لكنَّ ابنَ عطية تَوَهَّمَ أنَّ " يَرَوْا " مفعولُه " كم " فتوَهَّم أنَّ قوله :﴿أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾ بدلٌ منه ؛ لأنه يُسَوِّغُ أَنْ يُسَلَّط عليه فتقول : ألم يَرَوْا أنهم إليهم لا يَرْجعون. وهذا وأمثالُه دليلٌ على ضَعْفِه في عِلْم العربية ". قلت : وهذا الإِنحاءُ تحاملٌ عليه ؛ لأنه لقائلٍ أَنْ يقول :" كم " قد جعلها خبريةً، والخبريةُ يجوز أَنْ تكونَ معمولةً ل ما قبلها عند قومٍ، فيقولون :" ملكتُ كم عبدٍ " فلم يَلْزَمْ الصدرَ، فيجوزُ أَنْ يكونَ بنى هذا التوجيهَ على هذه اللغةِ وجعل " كم " منصوبةً ب " يَرَوْا " و " أنهم " بدلٌ منها، نَ التي أهلكناها وليس هو ضعيفاً في العربية حينئذٍ.
الثاني : أنَّ " أنَّهم " بدلٌ من الجملةِ قبلَه. قال الزجاج :" هو بدلٌ من الجملة، والمعنى : ألم يَرَوْا أن القروأنهم لا يَرْجِعون ؛ لأنَّ عَدَمَ الرجوعِ والهلاكَ بمعنى ". قال الشيخ :" وليس بشيءٍ ؛ لأنه ليس بدلاً صناعياً، وإنما فَسَّر المعنى ولم يَلْحَظ صناعةَ النحو ". قلت : بل هو بدلٌ صناعي ؛ لأنَّ الجملةَ في قوة المفرد ؛ إذ هي سادَّةٌ مَسَدَّ مفعولِ " يَرَوْا " فإنها معلِّقَةٌ لها كما تقدَّم.
الثالث : قال الزمخشري :" ألم يَرَوْا " ألم يعلموا، وهو مُعَلَّق/ عن العمل في " كم " لأنَّ " كم " لا يعملُ فيها عاملٌ قبلها - كانَتْ للاستفهام أو للخبرِ - لأنَّ أصلَها الاستفهامُ، إلاَّ أنَّ معناها نافِذٌ في الجملةِ كما نفذ في قولك :" ألم يَرَوْا إنَّ زيداً لمنطلقٌ " وإنْ لم يعملْ في لفظِه، وأنهم إليهم لا يَرْجِعون : بدلٌ مِنْ " كم أهلَكْنا " على المعنى لا على اللفظِ تقديرُه : ألم يَرَوْا كثرةَ إهلاكِنا القرونَ مِنْ قَبْلهم كونَهم غيرَ راجعين إليهم ".
قال الشيخ :" قولُه لأنَّ " كم " لا يعملُ فيها ما قبلَها كانت للاستفهام أو للخبرِ " ليس على إطلاقِه ؛ لأنَّ العاملَ إذا كان حرفَ جر أو اسماً مضافاً جاز أَنْ يعملَ فيها نحو :" على كم جِذْعٍ بيتُك ؟ وابنُ كم رئيسٍ صحبتَ ؟ وعلى كم فقير تصدَّقتُ أرجو الثواب ؟ وابنُ كم شهيد في سبيل الله أحسنت إليه ؟ ". وقوله :" أو للخبر " والخبرية فيها لغتان : الفصيحةُ كما ذكر لا يتقدَّمُها عاملٌ إلاّ ما ذَكَرْنا من الجارِّ، واللغةُ الأخرى حكاها الأخفش يقولون :" ملكتُ كم غلامٍ " أي : ملكتُ كثيراً من الغِلْمان. فكما يجوزُ تقدُّم العاملِ على كثيراً كذلك يجوزُ على " كم " لأنها بمعناها. وقوله :" لأنها أصلها الاستفهامُ، والخبريةُ ليس أصلُها الاستفهامَ " بل كلُّ واحدةٍ أصلٌ بنفسِها، ولكنهما لفظان مشتركان بين الاستفهام والخبر. وقوله :" لأنَّ معناها نافدٌ في الجملة " يعني معنى " يَرَوا " نافذٌ في الجملة ؛ لأنَّه جعلَها مُعَلَّقة وشرحَ " يَرَوْا " ب يعلموا.
وقوله :" كما نفذ في قولك : ألم يَرَوْا إنَّ زيداً لمنطلقٌ " يعني أنه لو كان معمولاً من حيث اللفظُ لامتنع دخولُ اللامِ ولَفُتِحَتْ " إنَّ " فإنَّ " إنَّ " التي في خبرها اللامُ من الأدوات المعلِّقة لأفعال القلوبِ. وقوله :" إنهم إليهم " إلى آخره كلامُه لا يَصِحُّ أن يكون بدلاً لا على اللفظِ ولا على المعنى. أمَّا على اللفظِ فإنه زعم أنَّ " يَرَوْا " معلَّقَةٌ فتكون " كم " استفهاميةً فهي معمولةٌ ل " أهلكنا "، و " أهلكنا " لا يَتَسَلَّط على ﴿أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾. وقد تقدَّم لنا ذلك. وأمَّا على المعنى فلا يَصِحُّ أيضاً لأنه قال : تقديره : أي على المعنى ألم يَرَوْا كثرةَ إهلاكنا القرونَ مِنْ قَبْلهم كونَهم غيرَ راجعين إليهم، فكونُهم غيرَ راجعين ليس كثرةَ الإِهلاكِ، فلا يكون بدلَ بعضٍ من كل، ولا يكون بدل اشتمالٍ ؛ لأنَّ بدلَ الاشتمال يَصِحُّ أن يضافَ إلى ما أُبْدِل منه، وكذلك بدلُ بعضٍ من كل. وهذا لا يَصِحُّ هنا. لا تقول : ألم يَرَوْا انتفاءَ رجوعِ كثرةِ إهلاكِنا القرونَ مِنْ قبلهم، وفي بدلِ الاشتمال نحو :" أعْجَبَتْني الجاريةُ مَلاحتُها، وسُرِقَ زيدٌ ثوبُه " يصحُّ :" أعجبتني ملاحَةُ الجاريةِ، وسُرِق ثوبُ زيد ".
الرابع : أَنْ يكونَ " أنهم " بدلاً مِنْ موضع " كم أهلَكْنا "، والتقدير : ألم يَرَوْا أنهم إليهم. قاله أبو البقاء. ورَدَّه الشيخ : بأنَّ " كم أهلَكْنا "، ليس بمعمولٍ ل " يَرَوْا ".
قلت : قد تقدَّم أنها معمولةٌ لها على معنى أنها مُعَلِّقَةٌ لها.
الخامس :- وهو قولُ الفراء - أن يكون " يَرَوْا " عاملاً في الجملتين من غير إبدالٍ، ولم يُبَيِّنْ كيفيةَ العملِ. وقوله " الجملتين " تجوُّزٌ ؛ لأنَّ " أنهم " ليس بجملةٍ لتأويلِه بالمفرد إلاَّ أنه مشتملٌ على مُسْندٍ ومسند إليه.
السادس : أنَّ " أنهم " معمولٌ لفعل محذوفٍ دَلَّ عليه السياقُ والمعنى، تقديره : قَضَيْنا وحَكَمْنا أنهم لا يَرْجعون. ويَدُلُّ على صحةِ هذا قراءةُ ابنِ عباس والحسن " إنهم " بكسر الهمزةِ على الاستئناف، والاستئنافُ قَطْعٌ لهذه الجملةِ مِمَّا قبلها فهو مُقَوٍّ لأَنْ تكونَ معمولةً لفعلٍ محذوفٍ يقتضي انقطاعَها عَمَّا قبلَها. والضميرُ في " أنهم " عائدٌ على معنى " كم " وفي " إليهم " عائدٌ على ما عاد عليه واو " يَرَوْا ". وقيل : بل الأولُ عائدٌ على ما عاد عليه واو " يَرَوْا ". والثاني عائدٌ على المُهْلَكين.
و ﴿أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾ فيه أوجهٌ، أحدُها : أنه بدلٌ مِنْ " كم " قال ابن عطية :" وكم هنا خبريةٌ، و " أنهم " بدلٌ منها، والرؤيةُ بَصَرية ". قال الشيخ :" وهذا لا يَصِحُّ ؛ لأنها إذا كانَتْ خبريةً كانَتْ في موضعِ نصبٍ ب " أهلَكْنا ". ولا يَسُوغُ فيها إلاَّ ذلك. وإذا كانت كذلك امتنع أن يكون " أنَّهم " بدلاً منها ؛ لأنَّ البدلَ على نيةِ تكرار العاملِ. ولو سُلِّطت أَهْلكنا على " أنهم " لم يَصِحّ ؛ ألا ترى أنك لو قلتَ : أهلَكْنا انتفاءَ رجوعِهم، أو أَهلكنا كونَهم لا يَرجعون، لم يكن كلاماً. لكنَّ ابنَ عطية تَوَهَّمَ أنَّ " يَرَوْا " مفعولُه " كم " فتوَهَّم أنَّ قوله :﴿أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾ بدلٌ منه ؛ لأنه يُسَوِّغُ أَنْ يُسَلَّط عليه فتقول : ألم يَرَوْا أنهم إليهم لا يَرْجعون. وهذا وأمثالُه دليلٌ على ضَعْفِه في عِلْم العربية ". قلت : وهذا الإِنحاءُ تحاملٌ عليه ؛ لأنه لقائلٍ أَنْ يقول :" كم " قد جعلها خبريةً، والخبريةُ يجوز أَنْ تكونَ معمولةً ل ما قبلها عند قومٍ، فيقولون :" ملكتُ كم عبدٍ " فلم يَلْزَمْ الصدرَ، فيجوزُ أَنْ يكونَ بنى هذا التوجيهَ على هذه اللغةِ وجعل " كم " منصوبةً ب " يَرَوْا " و " أنهم " بدلٌ منها، نَ التي أهلكناها وليس هو ضعيفاً في العربية حينئذٍ.
الثاني : أنَّ " أنَّهم " بدلٌ من الجملةِ قبلَه. قال الزجاج :" هو بدلٌ من الجملة، والمعنى : ألم يَرَوْا أن القروأنهم لا يَرْجِعون ؛ لأنَّ عَدَمَ الرجوعِ والهلاكَ بمعنى ". قال الشيخ :" وليس بشيءٍ ؛ لأنه ليس بدلاً صناعياً، وإنما فَسَّر المعنى ولم يَلْحَظ صناعةَ النحو ". قلت : بل هو بدلٌ صناعي ؛ لأنَّ الجملةَ في قوة المفرد ؛ إذ هي سادَّةٌ مَسَدَّ مفعولِ " يَرَوْا " فإنها معلِّقَةٌ لها كما تقدَّم.
الثالث : قال الزمخشري :" ألم يَرَوْا " ألم يعلموا، وهو مُعَلَّق/ عن العمل في " كم " لأنَّ " كم " لا يعملُ فيها عاملٌ قبلها - كانَتْ للاستفهام أو للخبرِ - لأنَّ أصلَها الاستفهامُ، إلاَّ أنَّ معناها نافِذٌ في الجملةِ كما نفذ في قولك :" ألم يَرَوْا إنَّ زيداً لمنطلقٌ " وإنْ لم يعملْ في لفظِه، وأنهم إليهم لا يَرْجِعون : بدلٌ مِنْ " كم أهلَكْنا " على المعنى لا على اللفظِ تقديرُه : ألم يَرَوْا كثرةَ إهلاكِنا القرونَ مِنْ قَبْلهم كونَهم غيرَ راجعين إليهم ".
قال الشيخ :" قولُه لأنَّ " كم " لا يعملُ فيها ما قبلَها كانت للاستفهام أو للخبرِ " ليس على إطلاقِه ؛ لأنَّ العاملَ إذا كان حرفَ جر أو اسماً مضافاً جاز أَنْ يعملَ فيها نحو :" على كم جِذْعٍ بيتُك ؟ وابنُ كم رئيسٍ صحبتَ ؟ وعلى كم فقير تصدَّقتُ أرجو الثواب ؟ وابنُ كم شهيد في سبيل الله أحسنت إليه ؟ ". وقوله :" أو للخبر " والخبرية فيها لغتان : الفصيحةُ كما ذكر لا يتقدَّمُها عاملٌ إلاّ ما ذَكَرْنا من الجارِّ، واللغةُ الأخرى حكاها الأخفش يقولون :" ملكتُ كم غلامٍ " أي : ملكتُ كثيراً من الغِلْمان. فكما يجوزُ تقدُّم العاملِ على كثيراً كذلك يجوزُ على " كم " لأنها بمعناها. وقوله :" لأنها أصلها الاستفهامُ، والخبريةُ ليس أصلُها الاستفهامَ " بل كلُّ واحدةٍ أصلٌ بنفسِها، ولكنهما لفظان مشتركان بين الاستفهام والخبر. وقوله :" لأنَّ معناها نافدٌ في الجملة " يعني معنى " يَرَوا " نافذٌ في الجملة ؛ لأنَّه جعلَها مُعَلَّقة وشرحَ " يَرَوْا " ب يعلموا.
وقوله :" كما نفذ في قولك : ألم يَرَوْا إنَّ زيداً لمنطلقٌ " يعني أنه لو كان معمولاً من حيث اللفظُ لامتنع دخولُ اللامِ ولَفُتِحَتْ " إنَّ " فإنَّ " إنَّ " التي في خبرها اللامُ من الأدوات المعلِّقة لأفعال القلوبِ. وقوله :" إنهم إليهم " إلى آخره كلامُه لا يَصِحُّ أن يكون بدلاً لا على اللفظِ ولا على المعنى. أمَّا على اللفظِ فإنه زعم أنَّ " يَرَوْا " معلَّقَةٌ فتكون " كم " استفهاميةً فهي معمولةٌ ل " أهلكنا "، و " أهلكنا " لا يَتَسَلَّط على ﴿أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾. وقد تقدَّم لنا ذلك. وأمَّا على المعنى فلا يَصِحُّ أيضاً لأنه قال : تقديره : أي على المعنى ألم يَرَوْا كثرةَ إهلاكنا القرونَ مِنْ قَبْلهم كونَهم غيرَ راجعين إليهم، فكونُهم غيرَ راجعين ليس كثرةَ الإِهلاكِ، فلا يكون بدلَ بعضٍ من كل، ولا يكون بدل اشتمالٍ ؛ لأنَّ بدلَ الاشتمال يَصِحُّ أن يضافَ إلى ما أُبْدِل منه، وكذلك بدلُ بعضٍ من كل. وهذا لا يَصِحُّ هنا. لا تقول : ألم يَرَوْا انتفاءَ رجوعِ كثرةِ إهلاكِنا القرونَ مِنْ قبلهم، وفي بدلِ الاشتمال نحو :" أعْجَبَتْني الجاريةُ مَلاحتُها، وسُرِقَ زيدٌ ثوبُه " يصحُّ :" أعجبتني ملاحَةُ الجاريةِ، وسُرِق ثوبُ زيد ".
الرابع : أَنْ يكونَ " أنهم " بدلاً مِنْ موضع " كم أهلَكْنا "، والتقدير : ألم يَرَوْا أنهم إليهم. قاله أبو البقاء. ورَدَّه الشيخ : بأنَّ " كم أهلَكْنا "، ليس بمعمولٍ ل " يَرَوْا ".
قلت : قد تقدَّم أنها معمولةٌ لها على معنى أنها مُعَلِّقَةٌ لها.
الخامس :- وهو قولُ الفراء - أن يكون " يَرَوْا " عاملاً في الجملتين من غير إبدالٍ، ولم يُبَيِّنْ كيفيةَ العملِ. وقوله " الجملتين " تجوُّزٌ ؛ لأنَّ " أنهم " ليس بجملةٍ لتأويلِه بالمفرد إلاَّ أنه مشتملٌ على مُسْندٍ ومسند إليه.
السادس : أنَّ " أنهم " معمولٌ لفعل محذوفٍ دَلَّ عليه السياقُ والمعنى، تقديره : قَضَيْنا وحَكَمْنا أنهم لا يَرْجعون. ويَدُلُّ على صحةِ هذا قراءةُ ابنِ عباس والحسن " إنهم " بكسر الهمزةِ على الاستئناف، والاستئنافُ قَطْعٌ لهذه الجملةِ مِمَّا قبلها فهو مُقَوٍّ لأَنْ تكونَ معمولةً لفعلٍ محذوفٍ يقتضي انقطاعَها عَمَّا قبلَها. والضميرُ في " أنهم " عائدٌ على معنى " كم " وفي " إليهم " عائدٌ على ما عاد عليه واو " يَرَوْا ". وقيل : بل الأولُ عائدٌ على ما عاد عليه واو " يَرَوْا ". والثاني عائدٌ على المُهْلَكين.