محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣١ من سورة يس في ٩٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣١ من سورة يس

٩٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى : ﴿أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مّنَ الْقُرُونِ أَنّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ * وَإِن كُلّ لّمّا جَمِيعٌ لّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : ألم ير هؤلاء المشركون بالله من قومك يا محمد كم أهلكنا قبلهم بتكذيبهم رسلنا، وكفرهم بآياتنا من القرون الخالية أنّهُمْ إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ يقول : ألم يَرَوا أنهم إليهم لا يرجعون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ القُرُونَ أنّهُمْ إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ قال : عاد وثمود، وقرون بين ذلك كثير.
و«كم » من قوله : كَمْ أهْلَكْنَا في موضع نصب إن شئت بوقوع يروا عليها. وقد ذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله :«أَلَمْ يَرَوْا مَنْ أهْلَكْنا » وإن شئت بوقوع أهلكنا عليها وأما «أنهم »، فإن الألف منها فتحت بوقوع يروا عليها. وذُكر عن بعضهم أنه كسر الألف منها على وجه الاستئناف بها، وترك إعمال «يروا » فيها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
استهزائهم برسل الله (مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ) من الله (إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) وذكر أن ذلك في بعض القراءات (يَاحَسْرَةَ العِبَادِ عَلى أنْفُسِهَا).
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ) أي: يا حسرة العباد على أنفسها على ما ضَيَّعت من أمر الله، وفرّطت في جنب الله. قال: وفي بعض القراءات: (يَاحَسْرَةَ العِبَادِ عَلى أنْفُسِهَا).
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن؛ قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ) قال: كان حسرة عليهم استهزاؤهم بالرسل.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ) يقول: يا ويلا للعباد. وكان بعض أهل العربية يقول: معنى ذلك: يا لها حسرة على العباد.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ (٣١) وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (٣٢)﴾
يقول تعالى ذكره: ألم ير هؤلاء المشركون بالله من قومك يا محمد كم أهلكنا قبلهم بتكذيبهم رسلنا، وكفرهم بآياتنا من القرون الخالية (أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ) يقول: ألم يَرَوا أنهم إليهم لا يرجعون.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ) قال: عاد وثمود، وقرون بين ذلك كثير.
و"كَمْ" من قوله (كَمْ أَهْلَكْنَا) في موضع نصب إن شئت بوقوع يروا عليها. وقد ذَكر أن ذلك في قراءة عبد الله: (ألَمْ يَرَوْا مَنْ أهْلَكْنَا) وإن شئت بوقوع أهلكنا عليها؛ وأما "أنهم"، فإن الألف منها فتحت بوقوع يروا عليها. وذُكر عن بعضهم أنه كسر الألف منها على وجه الاستئناف بها، وترك إعمال يروا فيها.
وقوله (وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ) يقول تعالى ذكره: وإن كل هذه القرون التي أهلكناها والذين لم نهلكهم وغيرهم عندنا يوم القيامة جميعهم محضرون.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد عن قتادة (وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ) أي هم يوم القيامة.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: (وَإنْ كُلٌّ لَمَا) بالتخفيف توجيها منهم إلى أن ذلك "ما" أدخلت عليها اللام التي تدخل جوابًا لإنْ وأن معنى الكلام: وإن كلّ لجميع لدينا محضرون. وقرأ ذلك عامة قرّاء أهل الكوفة (لَمَّا) بتشديد الميم. ولتشديدهم ذلك عندنا وجهان: أحدهما: أن يكون الكلام عندهم كان مرادًا به: وإن كلّ لمما جميع، ثم حذفت إحدى الميمات لما كثرت، كما قال الشاعر:
غَدَاةَ طَفَتْ عَلْمَاءِ بَكْرُ بنُ وَائِلٍوَعُجْنَا صُدُورَ الخَيْلِ نَحْوَ تَمِيمٍ (١)
(١) هذا بيت من مقطوعة نسبها البلاذري في "أنساب الأشراف" إلى صالح بن عبد الله العبشمي الخارجي في محاربة حارثة بن بدر الغداني للأزارقة، قبل أن يحاربهم المهلب. ونسبها المبرد في الكامل إلى قطري بن الفجاءة الخارجي في يوم دولاب. ورواية البلاذري "طفت في الماء" ورواية المبرد: "طفت علماء". وأصله على الماء، كما تقول في بني الحارث: بالحارث. والبيت من شواهد الفراء في معاني القرآن (الورقة ٢٦٩) قال: وقوله: (وإن كل لما جميع) : شددها (لما) الأعمش وعاصم وقد خففها قوم كثير من قراء أهل المدينة. وبلغني أن عليا خففها، وهو الوجه؛ لأنها "ما" أدخلت عليها لام، تكون جوابا لإن، كأنك قلت وإن كل لما جميع لدينا محضرون؛ ولم ينقلها من ثقلها إلا عن صواب، فإن شئت أردت: وإن كل "لمن ما" جميع، ثم حذفت إحدى الميمات لكثرتهن كما قال "غداة طفت علماء.... البيت". والوجه الآخر من التثقيل: أن يجعلوا "لما" بمنزلة "إلا"، كأنها "لم" ضمت إليها "ما" فصار جميعًا حرفا واحدا، وخرجا من حد الجحد. وكان االكسائي ينفي هذا القول، يقول: لا أعرف جهة "لما" في التشديد في القراءة. وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ٢٠٤) :"وإن كل": إذا خففت "إن" رفعتها بها، وإن ثقلت نصبت. "لما جميع" تفسيرها: وإن كل لجميع. و"ما" مجازها مجاز (مثلا ما بعوضة)، و (عما قليل).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ أي : ألم يتعظوا بمن أهلك الله قبلهم من المكذبين للرسل، كيف لم تكن لهم إلى هذه الدنيا كرة ولا رجعة، ولم يكن الأمر كما زعم كثير من جهلتهم وفَجَرتهم من(١) قولهم :﴿إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ [المؤمنون: ٣٧]، وهم القائلون بالدور من الدهرية، وهم الذين يعتقدون جهلا منهم أنهم يعودون إلى الدنيا كما كانوا فيها، فرد الله تعالى عليهم باطلهم، فقال :﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾.
١ - في أ :"مثل"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٣١ - ٣٢ } ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ * وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾.
يقول تعالى : ألم ير هؤلاء ويعتبروا بمن قبلهم من القرون المكذبة، التي أهلكها الله تعالى وأوقع بها عقابها، وأن جميعهم قد باد وهلك، فلم يرجع إلى الدنيا، ولن يرجع إليها، وسيعيد اللّه الجميع خلقا جديدا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣١ - ٣٢} ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ * وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾.
يقول تعالى: ألم ير هؤلاء ويعتبروا بمن قبلهم من القرون المكذبة، التي أهلكها الله تعالى وأوقع بها عقابها، وأن جميعهم قد باد وهلك، فلم يرجع إلى الدنيا، ولن يرجع إليها، وسيعيد الله الجميع خلقا جديدا، ويبعثهم بعد موتهم، ويحضرون بين يديه تعالى، ليحكم بينهم بحكمه العدل الذي لا يظلم مثقال ذرة ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الْقُرُونِ
الأُمَمِ السَّابِقَةِ.

إعراب الآية ٣١ من سورة يس

من كتاب: إعراب القرآن

٣٦١-
يا دار غيّرها البلى تغييرا «١»
قال أبو جعفر: في هذا بطلان باب النداء أو أكثره لأنه يرفع النكرة المحضة ويرفع ما هو منزلة المضاف في طوله ويحذف التنوين متوسطا ويرفع ما هو في المعنى مفعول بغير علة أوجبت ذلك. فأما ما حكاه عن العرب فلا يشبه ما أجازه، لأن تقدير:
يا مهتمّ بأمرنا لا تهتمّ، على التقديم والتأخير، والمعنى: يا أيّها المهتم لا تهتمّ بأمرنا.
وتقدير البيت: يا أيّها الدار، ثم حوّل المخاطبة أي يا هؤلاء غير هذه الدار البلى، كما قال جلّ وعزّ: حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ [يونس: ٢٢]. وكان أبو إسحاق يقول: بأن قوله جلّ وعزّ: يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ من أصعب ما في القرآن من المسائل، وإنما قال هذا لأن السؤال فيه أن يقال: ما الفائدة في نداء الحسرة؟ قال أبو جعفر: وقد شرح هذا سيبويه بأحسن شرح، ومذهبه أن المعنى إذا قيل: يا عجباه فمعناه يا عجب هذا من أبانك، ومن أوقاتك التي يجب أن تحضرها والمعنى على قوله إنه يجب أن تحضر الحسرة لهم على أنفسهم لاستهزائهم بالرسل، وفي معنى الآية قول غريب إسناده جيد رواه الربيع بن أنس عن أبي العالية قال: لمّا رأى الكفار العذاب قالوا: يا حسرة على العباد، يعنون بالعباد الرسل الثلاثة الذين أرسلوا إليهم تحسروا على فواتهم إن لم يحضروا حتى يؤمنوا. قال الله تعالى: ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ [الحجر: ١١].

[سورة يس (٣٦) : آية ٣١]

أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ (٣١)
أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ قال الفراء «٢» :«كم» في موضع نصب من وجهين: أحدهما بيروا، واستشهد على هذا القول بأنه في قراءة عبد الله بن مسعود الم يروا من أهلكنا، والوجه الآخر أن تكون «كم» في موضع نصب بأهلكنا. قال أبو جعفر: القول الأول محال لأن «كم» لا يعمل فيها ما قبلها لأنها استفهام، ومحال أن يدخل الاستفهام في حيّز ما قبله، وكذا حكمها إذا كانت خبرا، وإن كان سيبويه قد أومأ إلى بعض هذا فجعل «أنّهم» بدلا من «كم»، وقد ردّ عليه محمد بن يزيد هذا أشدّ ردّ، وقال: «كم» في موضع نصب بأهلكنا «وأنّهم» في موضع نصب. والمعنى عنده:
بأنهم أي ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون بالاستئصال.
(١) الشاهد بلا نسبة في معاني الفراء ٢/ ٣٧٦، وقد ذكر سيبويه في الكتاب ٢/ ٢٠٣ البيت للأحوص الأنصاري باختلاف بسيط:
«
يا دار حسّرها البلى تحسيراوسفت عليها الريح بعدك مورا
»

(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٧٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣١ من سورة يس

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِلَيْهِمْ

(إِلَيْهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(إِلَيْهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

(إِلَيْهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣١ من سورة يس

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٥ أقوال
١
عن أبي إسحاق، قال: قيل لابن عباس: إنّ ناسًا يزعمون أن عليًّا مبعوثٌ قبل يوم القيامة! فسكت ساعة، ثم قال: بئس القوم نحن إن كُنّا أنكحنا نساءَه، واقتسمنا ميراثه، أما تقرءون: ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ القُرُونِ أنَّهُمْ إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾؟!١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ القُرُونِ أنَّهُمْ إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾، قال: عادًا، وثمودًا، وقرونًا بين ذلك كثيرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٣٠.
٣
عن حميد الأعرج، وأبي عمرو [البصري]-من طريق هارون- في قوله: ﴿أنَّهُمْ إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾، قالا: ليس في هذه اختلاف، هذا مِن رجوع الدنيا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّف كفار مكة، فقال: ﴿ألَمْ يَرَوْا﴾ ألم يعلموا ﴿كَمْ أهْلَكْنا﴾ بالعذاب ﴿قبلَهم﴾؛ قبل كفار مكة ﴿مِن القرون﴾ الأمم: عاد، وثمود، وقوم لوط، فيرى أهل مكة من هلاكهم ﴿أنَّهُمْ إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ إلى الحياة الدنيا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٧٨.
٥
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ القُرُونِ أنَّهُمْ إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ أي: لا يرجعون إلى الدنيا، يعني: مَن أُهلِك مِن الأمم السالفة حين كذَّبوا رسلهم، يقول هذا لمشركي العرب، يقول: ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ القُرُونِ﴾ يحذرهم أن ينزل بهم ما نزل بهم١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٨٠٧.
التفسير بالمأثور لسورة يس كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣١ من سورة يس

وقفة واحدة في هذه الآية

  • برنامج لمسات بيانية أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ أي ألم يعلموا كثرة إهلاكنا للأمم الماضية فيتعظوا. و(كَمْ) خبرية تفيد التكثير. والقرون جمع قرن وهو الأمة. وفي الآية مسائل: 1- أنه قال أَلَمْ يَرَوْا. وفي مكان آخر قال أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا. 2- وقال ههنا قَبْلَهُمْ وقال في مكان آخر (من قبلهم). 3- وقال ههنا مِنَ الْقُرُونِ فجمع وقال في مكان آخر (من قرن) فأفرد. 4- وقال ههنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ فقدم الظرف على القرون. وفي مكان آخر قدم القرون على الظرف فقال وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وقال وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ. فما سر هذا الاختلاف؟ فنقول: 1- إن معنى (أَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ) (ألم يتبين لهم). ومعنى (ألم تر) و (ألم يهد لك) متقاربان إلى حد كبير ولكن القرآن خص كل تعبير بموطن. فقد استعمل الرؤية في نحو هذا في موطنين وهما آية يس هذه. والموطن الآخر قوله تعالى في سورة الأنعام أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آَخَرِينَ - الأنعام (6). واستعمل (أَلَمْ يَهْدِ) في موطنين أيضاً وهما قوله تعالى في سورة السجدة أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ - السجدة (26). وقوله في سورة طه أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى - (128). والملاحظ أنه يستعمل فعل الرؤية في سياق ذكر العقوبات الدنيوية فيقول أَلَمْ يَرَوْا ولعل ذلك لأن عقوبات الدنيا يمكن أن ترى آثارها. أما في سياق الآخرة وأحوالها وعقابها فيستعمل (أَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ) ولعل ذلك والله أعلم أنه من باب الهداية العقلية والتبصر وهو ألصق بالهداية والتبين من الرؤية. وإليك إيضاح ذلك. فإنه بعد أن ذكر عقوبة أهل القرية في يس بقوله إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ قال أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ. وقال في سورة الأنعام فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ - (5). فحذرهم. ثم ذكر الآية أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا.... بعدها وفيها قوله فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ ثم يلفت نظرهم إلى ما أوقعه من عقوبات على الأمم المكذبة قبلهم وذلك نحو قوله وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ - (10، 11). فأنت ترى أن الآية ذكرت في سياق العقوبات الدنيوية فذكر (أَلَمْ يَرَوْا). وأما قوله أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ فقد جاء في سياق أحوال الآخرة. قال تعالى أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ أَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ - السجدة (18 – 20). وقال إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَأَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ... . فقال (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ) في سياق ذكر أحوال الآخرة. وكذلك الحال في آية طه فقد قال تعالى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى  أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ.... فقال (أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ) في سياق أحوال الآخرة أيضاً ولم يذكر شيئاً من العقوبات الدنيوية. 3- وأما قوله (قَبْلَهُمْ) و (مِنْ قَبْلِهِمْ) فإن (مِنْ) تفيد ابتداء الغاية فتفيد الزمن الذي قبل المعنيّين بالضمير مباشرة فما قبله. وأما (قَبْلَهُمْ) فيفيد الزمن القريب والبعيد كما هو معلوم. فقوله (كم أهلكنا من قبلهم) فيه تهديد وتوعد أكبر من قوله (قَبْلَهُمْ) من دون (مِنْ) وذلك لأن إهلاك القريب أدعى إلى الموعظة والعبرة من إهلاك البعيد، وهو أشد تأثيراً في النفوس. فكلما كان الهالك أقرب زمناً إلى الشخص كان أدعى إلى الموعظة من ذوي الأزمان السحيقة. ولذلك هو يستعمل (مِنْ قَبْلَهُمْ) في مواطن التهديد والتوعد الشديد. وإليك بيان ذلك: قال تعالى في سورة يس أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ. وقال في السجدة أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَأَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ - (26، 27). ولو نظرنا في سياق الآيتين لأتضح لنا أن التهديد في السجدة أكبر وأشد ما في يس وذلك من جملة نواح، منها: 1- أنه قال في السجدة (يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ) أي يمرون ويمشون فيها ويبصرونها وذلك أدل على التوعد وأدعى للموعظة والعبرة. فإن دخول مساكن المهلكين والمشي فيها يبعث أثاراً عميقة في النفس. والتهديد بأن مصيرهم كمصير أولئك أوضح. 2- قال في السجدة  إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ ولم يقل مثل ذلك في يس. 3- أنه عقب بعد ذلك بقوله أَفَلَا يَسْمَعُونَ تقريعاً لهم، أي لا يسمعون حديثهم وأخبارهم؟ 4- ثم قال بعدها أَفَلَا يُبْصِرُونَ زيادة في التقريع. 5- وقد تهددهم وتوعدهم قبل هذه الآية بأن يذيقهم العذاب في الدنيا قبل عذاب الآخرة بقوله  وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ - (21) ولم يقل مثل ذلك في يس. 6- ذكر من آثار رحمة الله ونعمه عليهم في سورة يس من إخراج الحبوب وإنشاء الجنات وتفجير العيون ما لم يذكره في سورة السجدة فإنه لم يذكر في السجدة إلا إخراج الزرع الذي يأكل منه الأنعام والناس. فكان المقام والسياق في السجدة يدل على التهديد والتوعد أشد مما هو في سورة يس فجاء بـــ (قَبْلَهُم) في يس و (مِنْ قَبْلِهِمْ) في السجدة. ونحو ذلك قوله تعالى في سورة (ص): كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ - (3). وقوله في سورة (ق): وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ - (36). فقال في (ص): مِن قَبْلِهِم، وقال في (ق) قَبْلَهُمْ. ومن النظر في السياق الذي وردت فيه كل من الآيتين يتضح أن التوعد والتهديد في (ص) أشد مما في (ق)، فإنه في (ق) لم يزد على أن قال بهد هذه الآية إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ - (37) ثم انتقل إلى أمر آخر ثم إلى الحشر في الآخرة. وأما في (ص) فإن السياق يختلف فقد ذكر من موجبات توعدهم ما لم يذكره في (ق). فقد قال بعد هذه الآية: وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌأَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ  وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آَلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَاد مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآَخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌأَؤُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ. من (4 – 8). 1- فقد ذكر أنهم قالوا: هذا ساحر كذاب. 2- وتعاهد الملأ على نصرة الآلهة وتواصلوا بذلك. 3- وقالوا إن ما أتى به الرسول إنما هو اختلاق وكذب. 4- وعجبوا كيف ينزل عليه الذكر من بينهم. في حين لم يزد في (ق) على أنه قال  بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (2) واستبعدوا البعث بقولهم أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (3). وليس في مثل تلك الخصومة والمواجهة. وعلاوة على ذلك فقد توعدهم بالعذاب بقوله بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ أي لم يذوقوه بعد وسيذوقونه. ثم تهددهم مرة أخرى بقوله وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ - (15). فالفرق بين المقامين واضح. فإن موقف الكفار من الرسول في (ص) أشد وكان تهديده لهم اشد فقال في (ص) (مِن قَبْلِهِم) وقال في (ق) (قَبْلَهُمْ). فاتضح الفرق بين قوله كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ و مِن قَبْلِهِم. وهناك أمر آخر حسّن قوله (قَبْلَهُمْ) في سورة يس إضافة إلى ما ذكرناه وهو أنه قال في ختام الآية أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ وذلك ليدل على أن الأمم لا ترجع إلى الدنيا وإن تطاول عهدها بالفناء وابتعد زمانها وأن الأمم الهالكة جميعها لا تعود إلى الدنيا وليس ذلك مختصاً بما زمنه قريب منهم فإنه لم ترجع أمة أبيدت وأهلكت منذ أول الدنيا إلى الآن ولن ترجع إليها في المستقبل وإنما سيجمعها ربها ويرجعها إليه. وهذا أدعى إلى حذف (من) ليشمل جميع الأمم ابتداء من أول الدنيا. 3- وأما تقديم الظرف (قَبْلَهُمْ) على (الْقُرُونِ) أو تأخيره عنها بحسب القصد فإنه إذا أراد تهديد المشركين قدم (قَبْلَهُمْ) فيقول مثلاً أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ. وإن لم يرد ذلك قدم القرون على الظرف فيقول مثلاً وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ - الإسراء (17) أووَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا - يونس (13). فتقديم ما يتعلق بهم وهو الزمن المضاف إليهم يعني تهديدهم بخلاف تأخيره فإنه لا يفيد ذاك. وكل ما ورد بقصد التهديد تقدم فيه الظرف على القرون نحو قوله أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ وقوله وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا وذلك في ثمانية مواطن من القرآن الكريم. وقدم القرون على الظرف (قَبْلِهِم) في موطنين وهما: قوله تعالى وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ - الإسراء (17). وقوله وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا - يونس (13). أما قوله تعالى وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ فليس الموطن موطن تهديد لقوم الرسول وإنما الكلام على من بعد نوح من القرون. قال تعالى مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًاوَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًاكُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا - (15 – 20). فليس المقام مقام تهديد لقوم الرسول خاصة. وأما قوله وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا فهو ليس تهديداً لهم أيضاً كما أنه ليس السياق أو المقام في ذلك. قال تعالى: وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ - (13، 14). ويدل على أن المقام ليس مقام تهديد بالإهلاك قوله تعالى ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فالمقام في جعلهم خلائف من بعدهم لا في إهلاكهم. فاتضح الفرق. 4- وأما إفراد القرون وجمعها بعد (كَم) فإن ذلك إنما يكون لغرض فإنه يفرد إذا كان يريد ذكر صفة القرن المهلك أو حالة من حالاته أو لأي سبب آخر يقتضيه السياق. ويجمع إذا لم يرد ذلك وإنما يريد ذكر المجموع على العموم، أو يريد أن يبين أن هذه القرون المهلكة سيحييها ربها ويجمعها أو لأي سبب آخر يقتضيه السياق. وإليك إيضاح ذلك: قال تعالى أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آَخَرِينَ - الأنعام (6). فهو ذكر صفة القرن الذي أهلكه بقوله: 1- مكنّاهم في الأرض ما لم نكن لكم. 2- أرسلنا السماء عليهم مدراراً. 3- وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم. ثم ذكر بعد ذلك أنه أنشأ بعده قرناً آخرين. فأهلك قرناً وأنشأ بعده قرناً آخر. فناسب ذلك الإفراد. وقال: وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا - مريم (74). فوصف القرن المهلك بأنه أحسن أثاثاً وأحسن منظراً. وقال في (ق) وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ  - ق (36). فذكر صفة القرن بأنهم بطشاً من الكفرة في زمن الرسول وأنهم تقلبوا في البلاد. وقال في (ص): كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ - ص (3). أي فجأروا وصاحوا وصرخوا واستغاثوا. فذكر حالتهم هذه عند الإهلاك. وقد تقول: ربما كان هذا شأن المهلكين جميعاً. فنقول: ليسوا كلهم كذلك بدليل قوله تعالى في سورة يس في أصحاب القرية إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ. وقال في آخر سورة مريم وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا  والسياق يقتضي الإفراد ذلك أنه قال قبل هذه الآية وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًاإِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ آَتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا - مريم (93 – 95). فأنت ترى أن السياق في الإفراد فقد ذكر أنه سبحانه أحصى كل من في السماوات والأرض واحداً واحداً وعّدهم عدّا وأن كل واحد منهم سيأتيه يوم القيامة فرداً. فناسب ذلك الإفراد. فأفرد القرن لذلك والله أعلم. في حين قال: أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ. – يس (31). وقال: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ - السجدة (26). وقال: أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى - طه (128). وقال:وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا - الإسراء (17). فذكر القرون على العموم من دون تخصيص قرن منها أو مجموعة منها بأمر معين. هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى أنه قد يذكر القرون مجموعة في مقام ذكر الآخرة لأنه سيحييها ويجمعها فقال في سورة يس أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ. فذكر أنه سيجمعها كلها ويحضرها لديه سبحانه. وقال في سورة السجدة: إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ - السجدة (25، 26). فذكر سبحانه أنه يفصل بينهم يوم القيامة. وقال في سورة طه وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَىأَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى - (124 – 128). فأنت ترى أنه ذكر في القرون مجموعة في هذه الآيات في سياق ذكر الآخرة. أو يكون السياق يقتضي الجمع لأمر آخر وذلك نحو قوله تعالى: وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا فأنت ترى أنه ذكر القرون من دون وصف لها وقد أراد بيان كثرة القرون المهلكة المتطاولة من بعد نوج. ثم إن السياق لم يخل من إشارة إلى الآخرة. فقد جاء بعد هذه الآية. مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا  وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا - الإسراء (18 – 20). وقد تقول: إن صيغتي الجمع والإفراد كافيتان في التفريق بينهما ولا حاجة إلى هذه الإطالة. فنقول لولا ورودهما بعد (كم) الخبرية لم نكلف أنفسنا بتسويد سطر واحد ولكن المفرد بعد (كم) الخبرية لا يدل على الواحد وإنما يدل على الكثرة، فتقول (كم رجل أكرمت) لا يدل على أنك أكرمت رجلاً واحداً وإنما يدل على إكرام الكثير، فكان المفرد ههنا دالاً على الجمع فاقتضى التفريق بينهما. والله أعلم. أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ والمعنى ألم يروا أنهم لا يرجعون إليهم؟ وقدم الجار والمجرور (إِلَيْهِمْ) لإرادة الاختصاص أي لا يرجعون إليهم بل إلينا. وفيه إمداح إلى الحشر والحياة بعد الموت. وأكد ذلك بالآية وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ. فقد أثبت الحشر ضمناً بتقديم الجار والمجرور وصرح بذلك في الآية بعدها. ونفى بـــ (لَا) دون (لم) للدلالة على أن الرجوع إلى الدنيا مرة ثانية لا يكون أصلاً لا في زمن المخاطبين ولا في المستقبل. ولو نفاه بـــ (لم) لكان نفى الرجوع في الماضي دون المستقبل. وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ لما بيّن أن المهلكين لا رجعة لهم إلى الدنيا ذكر أنهم كلهم راجعون إليه محضرون لديه. وفي الآية تنبيه على أن من أهلكه الله في الدنيا وعاقبه لا يتركه سدى بل سيرجعه إليه ويحاسبه ويعاقبه. جاء في (التفسير الكبير): "لما بين الإهلاك بين أنه ليس من أهلكه الله تركه. بل بعده جمع وحساب وحبس وعقاب"(1). و (وَإِنْ) نافية و (لَمَّا) بمعنى (إلا). و (كُلٌّ) مبتدأ وخبره (جميع). وليست (جميع) ههنا بمعنى (كل) وإنما معنى (جميع) ههنا (مجموعون) فهي فعيل بمعنى اسم المفعول. والمعنى أن كلهم مجموعون محضورون. و (جميع) قد تكون بمعنى مجموعين وبمعنى مجتمعين تقول: قوم جميع أي مجتمعون(2). وتقول: (الطلاب جميع) أي الطلاب مجتمعون. و (نحن جميع) أي مجتمعون فهذا كلام تام. جاء في (الكشاف): "فإن قلت: كيف أخبر عن (كل) بجميع ومعناها واحد؟ قلت: ليس بواحد لأن كلا يفيد معنى الإحاطة وأن لا ينفلت منهم أحد. والجميع معناه الاجتماع وأن المحشر يجمعهم. والجميع فعيل بمعنى مفعول يقال: حي جميع وجاءوا جميعاً(3). والمقصود بـــ (مُحْضَرُونَ) أنهم محضرون للحساب، و (لَدَيْنَا) ظرف قدم على متعلقة (مُحْضَرُونَ) لإفادة الحصر بمعنى أن الإحضار لديه وليس لدى غيره. وهو نظير تقديم الجار والمجرور في قوله  أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ. و مُحْضَرُونَ إما خبر ثان أو نعت لـ (جَمِيعٌ) على المعنى ويصح إفراده حملاً على اللفظ فيقال (وإنْ كل لما جميع لدينا محضر) كما قال تعالى أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ - القمر (44). وقد تقول: ولم حمل على المعنى في يس وحمل على اللفظ في القمر؟ فنقول: لما ذكر القرون المهلكة الكثيرة في يس ناسب أن يجمع فيقول أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُحْضَرُونَ. أما في سورة القمر فإنهم فريق واحد أو جمع واحد وليس جموعاً كما قال تعالى بعدها سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ فناسب ذلك الإفراد. ثم إن الانتصار إنما هو وصف للفريق كله أو للجمع كله وليس لكل فرد. فيقول الفريق المنتصر أو الجيش المنتصر (نحن انتصرنا) أو (جيشنا انتصر). ولا يقول الجندي: أنا انتصرت. فالنصر وصف للمجموع لا لكل فرد على حدة فوحد الوصف لأنه وصف للفريق أو للجمع لا لأفراده واحداً واحداً. بخلاف الإحضار للحساب أمام الله فإن كل فرد سيحضر أمام ربه ويمثل للحساب كما قال تعالى وَكُلُّهُمْ آَتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا فناسب الجمع في يس من جهة أخرى. وقد تقول: ولم قال إذن في سورة الشعراء وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ - الشعراء (56) فجمع ولم يفرد؟ والجواب أن ذلك لأكثر من سبب ويدلل عليه السياق قال تعالى فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ - (53 – 46). فإن فرعون أرسل في المدائن المتعددة أناساً يحشرون الناس ويجمعونهم يبلغونهم قرار فرعون المذكور فهم جموع متعددة لا جمع واحد فناسب الجمع من جهة. ومن جهة أخرى لم يقل (وإما لجميع حاذر) لأنه لم يرد أن يجعل الحذر وصف الفريق على العموم بل أراد أن يجعله وصفاً لكل لفرد فكل فرد بعينه ينبغي أن يكون حاذراً فهو ليس مثل (نحن جميع منتصر) الذي هو وصف الجمع لا وصف الأفراد. فإن هذا وصف كل فرد في المجموع. فناسب الجمع ههنا. فأتضح أن كل تعبير هو أنسب في مكانه. والله أعلم.

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٣١ من سورة يس

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(31) Have they not considered how many generations We destroyed before them - that they to them[1265] will not return?
[1265]- i.e., to those living presently in the world.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال