السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ولما بين تعالى حال الأولين قال للحاضرين :﴿ألم يروا﴾ أي : أهل مكة القائلين للنبي صلى الله عليه وسلم لست مرسلاً، والاستفهام للتقرير أي : اعلموا وقوله تعالى :﴿كم﴾ خبرية بمعنى كثيراً وهو مفعول لأهلكنا تقديره : كثيراً من القرون أهلكنا وهي معمولة لما بعدها معلقة ليروا عن العمل ذهاباً بالخبرية مذهب الاستفهامية والمعنى : أما ﴿أهلكنا قبلهم﴾ كثيراً ﴿من القرون﴾ أي : الأمم، قال البغوي : والقرن أهل كل عصر سموا بذلك لاقترانهم في الوجود ﴿أنهم﴾ أي : المهلكين ﴿إليهم﴾ أي : إلى أهل مكة ﴿لا يرجعون﴾ أي : لا يعودون إلى الدنيا أفلا يعتبرون، وقيل : لا يرجعون أي : الباقون لا يرجعون إلى المهلكين بسبب ولا ولادة أي : أهلكناهم وقطعنا نسلهم ولا شك أن الإهلاك الذي يكون مع قطع النسل أتم وأعم، قال ابن عادل : والأول أشهر نقلاً. والثاني : أظهر عقلاً.