جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى : ﴿أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مّنَ الْقُرُونِ أَنّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ * وَإِن كُلّ لّمّا جَمِيعٌ لّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : ألم ير هؤلاء المشركون بالله من قومك يا محمد كم أهلكنا قبلهم بتكذيبهم رسلنا، وكفرهم بآياتنا من القرون الخالية أنّهُمْ إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ يقول : ألم يَرَوا أنهم إليهم لا يرجعون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ القُرُونَ أنّهُمْ إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ قال : عاد وثمود، وقرون بين ذلك كثير.
و«كم » من قوله : كَمْ أهْلَكْنَا في موضع نصب إن شئت بوقوع يروا عليها. وقد ذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله :«أَلَمْ يَرَوْا مَنْ أهْلَكْنا » وإن شئت بوقوع أهلكنا عليها وأما «أنهم »، فإن الألف منها فتحت بوقوع يروا عليها. وذُكر عن بعضهم أنه كسر الألف منها على وجه الاستئناف بها، وترك إعمال «يروا » فيها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى