جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
وقوله : وإنْ كُلّ لمّا جَميعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ يقول تعالى ذكره : وإن كل هذه القرون التي أهلكناها والذين لم نهلكهم وغيرهم عندنا يوم القيامة جميعهم محضرون، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد عن قتادة وَإنْ كُلّ لمّا جَميعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ أي هم يوم القيامة.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين :﴿وَإنْ كُلّ لَمَا﴾ بالتخفيف توجيها منهم إلى أن ذلك «ما » أدخلت عليها اللام التي تدخل جوابا لإنْ وأن معنى الكلام : وإن كلّ لجميع لدينا محضرون. وقرأ ذلك عامة قرّاء أهل الكوفة :" لَمّا " بتشديد الميم. ولتشديدهم ذلك عندنا وجهان : أحدهما : أن يكون الكلام عندهم كان مرادا به : وإن كلّ لمما جميع، ثم حذفت إحدى الميمات لما كثرت، كما قال الشاعر :
والآخر : أن يكونوا أرادوا أن تكون لَمّا بمعنى إلا، مع إنْ خاصة فتكون نظيرة إنما إذا وضعت موضع «إلا ». وقد كان بعض نحوييّ الكوفة يقول : كأنها «لَمْ » ضمت إليها «ما »، فصارتا جميعا استثناء، وخرجتا من حدّ الجحد. وكان بعض أهل العربية يقول : لا أعرف وجه «لمّا » بالتشديد.
والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد عن قتادة وَإنْ كُلّ لمّا جَميعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ أي هم يوم القيامة.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين :﴿وَإنْ كُلّ لَمَا﴾ بالتخفيف توجيها منهم إلى أن ذلك «ما » أدخلت عليها اللام التي تدخل جوابا لإنْ وأن معنى الكلام : وإن كلّ لجميع لدينا محضرون. وقرأ ذلك عامة قرّاء أهل الكوفة :" لَمّا " بتشديد الميم. ولتشديدهم ذلك عندنا وجهان : أحدهما : أن يكون الكلام عندهم كان مرادا به : وإن كلّ لمما جميع، ثم حذفت إحدى الميمات لما كثرت، كما قال الشاعر :
| غَدَاةَ طَفَت عَلْماءِ بَكْرُ بنُ وَائِلٍ | وَعُجنْا صُدُورَ الخَيْلِ نَحْوَ تَمِيمِ |
والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.