جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى : ﴿يا حسرة عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مّن رّسُولٍ إِلاّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾.


يقول تعالى ذكره : يا حسرةً من العباد على أنفسها، وتندّما وتلهفا في استهزائهم برسل الله، ما يَأتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ من الله إلاّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ. وذُكر أن ذلك في بعض القراءات :«يا حَسْرَةَ العِبادِ عَلى أنْفُسِها »، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ : أي يا حسرة العباد على أنفسها على ما ضَيّعت من أمر الله، وفرّطت في جنب الله. قال : وفي بعض القراءات :«يا حَسْرَةَ العِبادِ عَلى أنْفُسِها ».
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ قال : كان حسرةً عليهم استهزاؤهم بالرسل.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ يقول : يا ويلاً للعباد، وكان بعض أهل العربية يقول : معنى ذلك : يا لها حسرةً على العباد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى