محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٠ من سورة يس في ١٠٥ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٠ من سورة يس

١٠٥ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى : ﴿يا حسرة عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مّن رّسُولٍ إِلاّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾.


يقول تعالى ذكره : يا حسرةً من العباد على أنفسها، وتندّما وتلهفا في استهزائهم برسل الله، ما يَأتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ من الله إلاّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ. وذُكر أن ذلك في بعض القراءات :«يا حَسْرَةَ العِبادِ عَلى أنْفُسِها »، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ : أي يا حسرة العباد على أنفسها على ما ضَيّعت من أمر الله، وفرّطت في جنب الله. قال : وفي بعض القراءات :«يا حَسْرَةَ العِبادِ عَلى أنْفُسِها ».
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ قال : كان حسرةً عليهم استهزاؤهم بالرسل.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ يقول : يا ويلاً للعباد، وكان بعض أهل العربية يقول : معنى ذلك : يا لها حسرةً على العباد.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
لاستضعافهم إياه غضبةً لم تبق من القوم شيئًا، فعجَّل لهم النقمة بما استحلوا منه، وقال: (وَمَا أَنزلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزلِينَ) يقول: ما كاثرناهم بالجموع أي الأمر أيسر علينا من ذلك (إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ) فأهلك الله ذلك الملك وأهل أنطاكية، فبادوا عن وجه الأرض، فلم تبق منهم باقية.
وهذا القول الثاني أولى القولين بتأويل الآية، وذلك أن الرسالة لا يقال لها جند إلا أن يكون أراد مجاهد بذلك الرُّسُل، فيكون وجهًا، وإن كان أيضًا من المفهوم بظاهر الآية بعيدًا، وذلك أن الرسل من بني آدم لا ينزلون من السماء والخبر في ظاهر هذه الآية عن أنه لم ينزل من السماء بعد مَهْلِك هذا المؤمن على قومه جندًا وذلك بالملائكة أشبه منه ببني آدم.
وقوله (إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ) يقول: ما كانت هَلَكتهم إلا صيحة واحدة أنزلها الله من السماء عليهم.
واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار (إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً) نصبا على التأويل الذي ذكرت، وأنّ في كانت مضمرًا وذُكر عن أبي جعفر المدني أنه قرأه (إلا صيْحَةٌ وَاحِدَةٌ) رفعًا على أنها مرفوعة بكان، ولا مضمر في كان.
والصواب من القراءة في ذلك عندي النصب لإجماع الحجة على ذلك، وعلى أن في كانت مضمرًا.
وقوله (فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ) يقول: فإذا هم هالكون.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٣٠)﴾


يقول تعالى ذكره: يا حسرةً من العباد على أنفسها وتندّما وتلهفا في

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله :﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾ أي : يا ويل العباد.
وقال قتادة :﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾ : أي يا حسرة العباد على أنفسها، على ما ضيعت من أمر الله، فرطت في جنب الله. قال : وفي بعض القراءة :" يا حسرة(١) العباد على أنفسها ".
ومعنى هذا : يا حسرتهم وندامتهم يوم القيامة إذا عاينوا العذاب، كيف كذبوا رسل الله، وخالفوا أمر الله، فإنهم كانوا في الدار الدنيا المكذبون منهم.
﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي : يكذبونه ويستهزئون به، ويجحدون ما أرسل به من الحق.
١ - في ت، س، أ :"حسرة على"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الْمَذْكُورَةَ فِي الْقُرْآنِ [الْعَظِيمِ] (١) قَرْيَةٌ أُخْرَى غَيْرُ أَنْطَاكِيَةَ، كَمَا أَطْلَقَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ أَيْضًا. أَوْ تَكُونُ أَنْطَاكِيَةُ إِنْ كَانَ لَفْظُهَا مَحْفُوظًا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مَدِينَةً أُخْرَى غَيْرَ هَذِهِ الْمَشْهُورَةِ الْمَعْرُوفَةِ، فَإِنَّ هَذِهِ لَمْ يُعْرَفْ أَنَّهَا أُهْلِكَتْ لَا فِي الْمِلَّةِ النَّصْرَانِيَّةِ وَلَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَاللَّهُ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، أَعْلَمُ.
فَأَمَّا الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتري، حدثنا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا حُسَين الْأَشْقَرُ، حَدَّثَنَا ابْنِ عُيَيْنة، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ (٢) ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "السُّبَّق ثَلَاثَةٌ: فَالسَّابِقُ إِلَى مُوسَى يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، وَالسَّابِقُ إِلَى عِيسَى صَاحِبُ يس، وَالسَّابِقُ إِلَى مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ"، (٣) فَإِنَّهُ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ (٤) حُسَيْنٍ الأشقر، وهو شيعي متروك، [والله أعلم]. (٥)
﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٣٠) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (٣١) وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (٣٢)﴾
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عباس في قوله: ﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾ أَيْ: يَا وَيْلَ الْعِبَادِ.
وَقَالَ قتادة: ﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾ : أَيْ يَا حَسْرَةَ الْعِبَادِ عَلَى أَنْفُسِهَا، عَلَى مَا ضَيَّعَتْ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، فَرَّطَتْ فِي جَنْبِ اللَّهِ. قَالَ: وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: "يَا حَسْرَةَ (٦) الْعِبَادِ عَلَى أَنْفُسِهَا".
وَمَعْنَى هَذَا: يَا حَسْرَتَهُمْ وَنَدَامَتَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا عَايَنُوا الْعَذَابَ، كَيْفَ كَذَّبُوا رُسُلَ اللَّهِ، وَخَالَفُوا أَمْرَ اللَّهِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا فِي الدَّارِ الدُّنْيَا الْمُكَذِّبُونَ مِنْهُمْ.
﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أَيْ: يُكَذِّبُونَهُ وَيَسْتَهْزِئُونَ بِهِ، وَيَجْحَدُونَ مَا أُرْسِلَ بِهِ مِنَ الْحَقِّ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ أَيْ: أَلَمْ يَتَّعِظُوا بِمَنْ أَهْلَكَ اللَّهُ قَبْلَهُمْ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ لِلرُّسُلِ، كَيْفَ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ إِلَى هَذِهِ الدُّنْيَا كَرَّةٌ وَلَا رَجْعَةٌ، وَلَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمَ كَثِيرٌ مِنْ جَهَلَتِهِمْ وفَجَرتهم مِنْ (٧) قَوْلِهِمْ: ﴿إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٣٧]، وَهُمُ الْقَائِلُونَ بِالدَّوْرِ مِنَ الدَّهْرِيَّةِ، وَهُمُ الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ جَهْلًا مِنْهُمْ أَنَّهُمْ يَعُودُونَ إِلَى الدُّنْيَا كَمَا كَانُوا فِيهَا، فَرَدَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ بَاطِلَهُمْ، فَقَالَ: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ أَيْ: وَإِنَّ جَمِيعَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ والآتية ستحضر
(١) زيادة من ت.
(٢) في ت: "رواه الحافظ الطبراني بإسناده إلى".
(٣) المعجم الكبير (١١/٩٣) ورواه ابن مردويه في تفسيره، والعقيلي في الضعفاء كما في تخريج الكشاف للزيلعي (٣/١٦٢) من طريق حسين الأشقر، به، وأعله العقيلي بحسين الأشعري كما ذكر الحافظ ابن كثير هنا وقال: "إنه شيعي متروك ولا يعرف هذا إلا من جهته، وهو حديث منكر".
(٤) في أ: "حديث".
(٥) زيادة من ت، س.
(٦) في ت، س، أ: "حسرة على".
(٧) في أ: "مثل".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
قال اللّه مترحما للعباد :﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي : ما أعظم شقاءهم، وأطول عناءهم، وأشد جهلهم، حيث كانوا بهذه الصفة القبيحة، التي هي سبب لكل شقاء وعذاب ونكال ".
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٣ - ٣٠} ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ﴾ إلى آخر القصة.
أي: واضرب لهؤلاء المكذبين برسالتك، الرادين لدعوتك، مثلا يعتبرون به، ويكون لهم موعظة إن وفقوا للخير، وذلك المثل: أصحاب القرية، وما جرى منهم من التكذيب لرسل الله، وما جرى عليهم من عقوبته ونكاله.
وتعيين تلك القرية، لو كان فيه فائدة، لعينها الله، فالتعرض لذلك وما أشبهه من باب التكلف والتكلم بلا علم، ولهذا إذا تكلم أحد في مثل هذا تجد عنده من الخبط والخلط والاختلاف الذي لا يستقر له قرار، ما تعرف به أن طريق العلم الصحيح، الوقوف مع الحقائق، وترك التعرض لما لا فائدة فيه، وبذلك تزكو النفس، ويزيد العلم، من حيث يظن الجاهل أن زيادته بذكر الأقوال التي لا دليل عليها، ولا حجة عليها ولا يحصل منها من الفائدة إلا تشويش الذهن واعتياد الأمور المشكوك فيها.
والشاهد أن هذه القرية جعلها الله مثلا للمخاطبين. ﴿إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ﴾ -[٦٩٤]- من الله تعالى يأمرونهم بعبادة الله وحده، وإخلاص الدين له، وينهونهم عن الشرك والمعاصي.
﴿إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ أي: قويناهما بثالث، فصاروا ثلاثة رسل، اعتناء من الله بهم، وإقامة للحجة بتوالي الرسل إليهم، ﴿فَقَالُوا﴾ لهم: ﴿إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾ فأجابوهم بالجواب الذي ما زال مشهورا عند من رد دعوة الرسل: فـ ﴿قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾ أي: فما الذي فضلكم علينا وخصكم من دوننا؟ قالت الرسل لأممهم: ﴿إِنْ نَحْنُ إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾
﴿وَمَا أَنزلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ﴾ أي: أنكروا عموم الرسالة، ثم أنكروا أيضا المخاطبين لهم، فقالوا: ﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلا تَكْذِبُونَ﴾
فقالت هؤلاء الرسل الثلاثة: ﴿رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾ فلو كنا كاذبين، لأظهر الله (١) خزينا، ولبادرنا بالعقوبة.
﴿وَمَا عَلَيْنَا إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ أي: البلاغ المبين الذي يحصل به توضيح الأمور المطلوب بيانها، وما عدا هذا من آيات الاقتراح، ومن سرعة العذاب، فليس إلينا، وإنما وظيفتنا -التي هي البلاغ المبين- قمنا بها، وبيناها لكم، فإن اهتديتم، فهو حظكم وتوفيقكم، وإن ضللتم، فليس لنا من الأمر شيء.
فقال أصحاب القرية لرسلهم: ﴿إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ﴾ أي: لم نر على قدومكم علينا واتصالكم بنا إلا الشر، وهذا من أعجب العجائب، أن يجعل من قدم عليهم بأجل نعمة ينعم الله بها على العباد، وأجل كرامة يكرمهم بها، وضرورتهم إليها فوق كل ضرورة، قد قدم بحالة شر، زادت على الشر الذي هم عليه، واس تشأموا بها، ولكن الخذلان وعدم التوفيق، يصنع بصاحبه أعظم مما (٢) يصنع به عدوه.
ثم توعدوهم فقالوا: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ أي: نقتلنكم رجما بالحجارة أشنع القتلات ﴿وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
فقالت لهم رسلهم: ﴿طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ وهو ما معهم من الشرك والشر، المقتضي لوقوع المكروه والنقمة، وارتفاع المحبوب والنعمة. ﴿أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ أي: بسبب أنا ذكرناكم ما فيه صلاحكم وحظكم، قلتم لنا ما قلتم.
﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ متجاوزون للحد، متجرمون في قولكم، فلم يزدهم [دعاؤهم] إلا نفورا واستكبارا.
﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾ حرصا على نصح قومه حين سمع ما دعت إليه الرسل وآمن به، وعلم ما رد به قومه عليهم فقال [لهم] :﴿يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾ فأمرهم باتباعهم ونصحهم على ذلك، وشهد لهم بالرسالة، ثم ذكر تأييدا لما شهد به ودعا إليه، فقال: ﴿اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا﴾ أي: اتبعوا من نصحكم نصحا يعود إليكم بالخير، وليس [يريد منكم أموالكم ولا أجرا على نصحه لكم وإرشاده إياكم، فهذا موجب لاتباع من هذا وصفه.
بقي] أن يقال: فلعله يدعو ولا يأخذ أجرة، ولكنه ليس على الحق، فدفع هذا الاحتراز بقوله: ﴿وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ لأنهم لا يدعون إلا لما يشهد العقل الصحيح بحسنه، ولا ينهون إلا بما يشهد العقل الصحيح بقبحه.
فكأن قومه لم يقبلوا نصحه، بل عادوا لائمين له على اتباع الرسل، وإخلاص الدين لله وحده، فقال: ﴿وَمَا لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أي: وما المانع لي من عبادة من هو المستحق للعبادة، لأنه الذي فطرني، وخلقني، ورزقني، وإليه مآل جميع الخلق، فيجازيهم بأعمالهم، فالذي بيده الخلق والرزق، والحكم بين العباد، في الدنيا والآخرة، هو الذي يستحق أن يعبد، ويثنى عليه ويمجد، دون من لا يملك نفعا ولا ضرا، ولا عطاء ولا منعا، ولا حياة ولا موتا ولا نشورا، ولهذا قال: ﴿أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ﴾ لأنه لا أحد يشفع عند الله إلا بإذنه، فلا تغني شفاعتهم عني شيئا، وَلا هُمْ يُنْقذون من الضر الذي أراده الله بي.
﴿إِنِّي إِذًا﴾ أي: إن عبدت آلهة هذا وصفها ﴿لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ فجمع في هذا الكلام، بين نصحهم، والشهادة للرسل بالرسالة، والاهتداء والإخبار بِتعيُّن (٣) عبادة الله وحده، وذكر الأدلة عليها، وأن عبادة غيره باطلة، وذكر البراهين عليها، والإخبار بضلال من عبدها، والإعلان بإيمانه جهرا، مع خوفه الشديد من قتلهم، فقال: ﴿إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ﴾ فقتله قومه، لما سمعوا منه وراجعهم بما راجعهم به.
فـ ﴿قِيلَ﴾ له في الحال: ﴿ادْخُلِ الْجَنَّةَ﴾ فقال مخبرا بما وصل إليه من الكرامة على توحيده وإخلاصه، وناصحا لقومه بعد وفاته، كما نصح لهم في حياته: ﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ أي: بأي: شيء غفر لي، فأزال عني أنواع العقوبات، ﴿وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ -[٦٩٥]- بأنواع المثوبات والمسرات، أي: لو وصل علم ذلك إلى قلوبهم، لم يقيموا على شركهم.
(١) كذا في ب، وفي أ: لظهر خزينا.
(٢) كذا في ب، وفي أ: ما.
(٣) كذا في ب، وفي أ: بتعيين.
قال الله في عقوبة قومه: [ ﴿وَمَا أَنزلْنَا عَلَى قَوْمِهِ] مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ أي: ما احتجنا أن نتكلف في عقوبتهم، فننزل جندا من السماء لإتلافهم، ﴿وَمَا كُنَّا مُنزلِينَ﴾ لعدم الحاجة إلى ذلك، وعظمة اقتدار الله تعالى، وشدة ضعف بني آدم، وأنهم أدنى شيء يصيبهم من عذاب الله يكفيهم ﴿إِنْ كَانَتْ﴾ أي: كانت عقوبتهم ﴿إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ أي: صوتا واحدا، تكلم به بعض ملائكة الله، ﴿فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ﴾ قد تقطعت قلوبهم في أجوافهم، وانزعجوا لتلك الصيحة، فأصبحوا خامدين، لا صوت ولا حركة، ولا حياة بعد ذلك العتو والاستكبار، ومقابلة أشرف الخلق بذلك الكلام القبيح، وتجبرهم عليهم.
قال الله متوجعا للعباد: ﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي: ما أعظم شقاءهم، وأطول عناءهم، وأشد جهلهم، حيث كانوا بهذه الصفة القبيحة، التي هي سبب لكل شقاء وعذاب ونكال"
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٥ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
يا حسرة
المعنى أنهم يتحسرون على أنفسهم

إعراب الآية ٣٠ من سورة يس

من كتاب: إعراب القرآن

قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ في الكلام حذف لعلم السامع والتقدير: فقتلوه فقيل: ادخل الجنة فلمّا رأى ما هو فيه من النعيم. قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ.

[سورة يس (٣٦) : آية ٢٧]

بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (٢٧)
بِما غَفَرَ لِي رَبِّي فيه ثلاثة أوجه: تكون «ما» مصدرا، وتكون بمعنى «الذي»، والثالث استفهاما، وهذا ضعيف لأن الأكثر في الاستفهام: بم غفر لي ربّي؟ بغير ألف وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ قال أبو مجلز: أي بإيماني وتصديقي الرسل. قال أبو إسحاق:
مِنَ الْمُكْرَمِينَ أي أدخلني الجنة.

[سورة يس (٣٦) : آية ٢٨]

وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ (٢٨)
وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ أي لم ينزل جندا من السماء ينتصرون له.

[سورة يس (٣٦) : آية ٢٩]

إِنْ كانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ (٢٩)
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً في «كانت» مضمر أي أن كانت عقوبتهم أو بليتهم إلّا صيحة. قرأ أبو جعفر إن كانت إلّا صيحة واحدة بالرفع. قال أبو حاتم: ينبغي ألا يجوز لأنه إنما يقال: ما جاءني إلّا جاريتك، ولا يقال: ما جاءتني إلّا جاريتك، لأن المعنى ما جاءني أحد إلا جاريتك أي فلو كان كما قرأ أبو جعفر لقال: إن كان إلا صيحة واحدة. قال أبو جعفر: لا يمتنع من هذا شيء، يقال: ما جاءتني إلّا جاريتك، بمعنى ما جاءتني امرأة أو جارية. والتقدير: بالرفع في القراءة ما قاله أبو إسحاق، قال:
المعنى إن كانت عليهم صيحة إلّا صيحة واحدة وقدّره غيره بمعنى: ما وقعت إلّا صيحة واحدة «وكان» بمعنى: وقع كثير في كلام العرب. وقرأ عبد الرحمن بن الأسود، ويقال: إنه في حرف عبد الله كذلك: إن كانت إلّا زقية واحدة «١». قال أبو جعفر: هذا مخالف للمصحف، وأيضا فإن اللغة المعروفة: زقا يزقو إذا صاح فكان يجب على هذا أن يكون إلّا زقوة. قال قتادة: فَإِذا هُمْ خامِدُونَ أي هالكون.

[سورة يس (٣٦) : آية ٣٠]

يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٣٠)
يا حَسْرَةً منصوب لأنه نداء نكرة لا يجوز فيه إلا النصب عند البصريين، وزعم الفراء أنّ الاختيار النصب وأنها لو رفعت النكرة الموصولة بالصفة لكان صوابا، واستشهد بأشياء منها أنه سمع من العرب: يا مهمّ بأمرنا لا تهتمّ. وأنشد: [الكامل]
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٧٥، ومختصر ابن خالويه ١٢٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣٠ من سورة يس

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

يَأْتِيهِم

(يَأْتِيهُمْ) بتحقيق الهمزة وضم الهاء وإسكان الميم

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(يَأتِيهِمْ) بتحقيق الهمزة وكسر الهاء وإسكان الميم

هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف الدوري عن أبي عمرو

(يَأْتِيهِمُ) بتحقيق الهمزة وكسر الهاء وصلة الميم

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

(يَاتِيهِمْ) بإبدال الهمزة وكسر الهاء وإسكان الميم

ورش عن نافع السوسي عن أبي عمرو

(يَاتِيهِمُ) بإبدال الهمزة وكسر الهاء وصلة الميم

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

يَسْتَهْزِءُونَ

(يَسْتَهْزِءُونَ) بكسر الزاي وبعدها همزة مضمومة مع ثلاثة البدل

ورش عن نافع

(يَسْتَهْزِءُونَ) بكسر الزاي وبعدها همزة مضمومة مع قصر البدل

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف رويس عن يعقوب روح عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

(يَسْتَهزُونَ) بضم الزاي وحذف الهمزة

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ٣٠ من سورة يس

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٠ من سورة يس

موضوعانِ تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

١٠ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾، أي: يا حسرةَ العباد على أنفسها على ما ضيَّعت مِن أمر الله، وفرّطت في جنب الله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٤٢٩-٤٣٠) غير قول قتادة، وقول مجاهد، وقول ابن عباس من طريق علي. واستدرك ابنُ عطية (٧/٢٤٦ بتصرف) على ما ذهب إليه ابنُ جرير، فقال: «قال الطبري: المعنى: يا حسرة العباد على أنفسهم. وذكر أنها في بعض القراءات كذلك. وتأويل الطبري في ذلك القراءة الأولى ليس بالبين، وإنما يتجه أن يكون المعنى: تلهفًا على العباد، كأن الحال يقتضيه وطباع كل بشر توجب عند سماعه حالهم وعذابهم على الكفر وتضييعهم أمر الله تعالى أن يشفق ويتحسر على العباد».
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾ في أنفسهم١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٨٠٦.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾ يا ندامة للعباد في الآخرة باستهزائهم بالرسل في الدنيا، ثم قال عز وجل: ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٧٨.
٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ فيا لك حسرة عليهم، مثل قوله: ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر:٥٦]، إذا كان القول من العباد قال العبد: يا حسرتا، وقال القوم: يا حسرتنا. إنّما أخبر الله أنّ تكذيبهم الرسل حسرة عليهم، وهذا من الصراخ بالنكرة الموصوفة١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٨٠٦.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾، يقول: يا ويلًا للعباد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٢٩-٤٣٠، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٣٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾ قال: الندامة على العباد الذين ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ يقول: الندامة عليهم يوم القيامة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٧
قال أبو العالية الرياحي: لَمّا عاينوا العذاب قالوا: ﴿يا حَسْرَةً﴾ أي: ندامةً على العباد، يعني: على الرسل الثلاثة حيث لم يؤمنوا بهم، فتَمَنَّوا الإيمان حين لم ينفعهم١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏١٢٧، وتفسير البغوي ٧‏/‏١٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجّه ابنُ عطية (٧/٢٤٦) قول أبي العالية، فقال: «وقال أبو العالية: المراد بـ﴿العِبادِ﴾: الرسل الثلاثة. فكأن هذا التحسر من الكفار حين رأوا عذاب الله تلهفوا على ما فاتهم». ثم انتقده مستندًا إلى السياق بقوله: «وقوله تعالى: ﴿ما يَأْتِيهِمْ﴾ الآية، يدافع هذا التأويل».
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾، قال: كان حسرةً عليهم استهزاؤهم بالرسل١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٦٠)، وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٢٩، والفريابي -كما في التغليق ٤‏/‏٢٩١-. وعزاه السيوطي إلى عبيد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق خصيف- في قوله: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾، قال: يا حسرة لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري (٢٤٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٠
قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾، يعني: على أنفسهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏١٢٧، وتفسير البغوي ٧‏/‏١٦.

قراءات

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، أنه قرأ: (يا حَسْرَةَ العِبادِ)١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في المصاحف. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أبي بن كعب، والحسن، ومجاهد، وغيرهم. انظر: المحتسب ٢‏/‏٢٠٧، ومختصر ابن خالويه ص١٢٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ عطية (٧/٢٤٦ بتصرف) على قراءة ابن عباس، فقال: «وقرأ ابن عباس (يا حَسْرَةَ العِبادِ) بإضافتها، وقول ابن عباس حسنٌ مع قراءته». يريد تفسيره الآتي: يا ويلًا للعباد.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: في بعض القراءة: (يا حَسْرَةَ العِبادِ عَلى أنفُسِها ما يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ)١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وهي قراءة شاذة. انظر: النكت والعيون ٥‏/‏١٥، وروح المعاني ٢٣‏/‏٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (١١/٣٥٩) هذه القراءة، ثم قال معلّقًا: «ومعنى هذا: يا حسرتهم وندامتهم يوم القيامة إذا عاينوا العذاب، كيف كذبوا رسل الله، وخالفوا أمر الله، فإنهم كانوا في الدار الدنيا المكذبون منهم».
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: إنّ في بعض الحروف: (عَلى العِبادِ الحَسْرَةُ)١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٤١. وهي قراءة شاذة.
٤
عن هارون، قال: في حرف أُبَيّ بن كعب: (يا حَسْرَةَ العِبادِ ما يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ)١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (١٨١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
التفسير بالمأثور لسورة يس كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٠ من سورة يس

٧ وقفات في هذه الآية

  • (ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون) "لا تدع الحق من أجل الاستهزاء به؛ لأن أهل الباطل لا يزالون يستهزئون بالحق وقائله.

    — نوال العيد

  • تدبر الأية 30 للشيخ عبد الرحمن المحمود

    — عبدالرحمن المحمود

  • ﴿ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾.. تغمرني هذه الآية بالحب والإيمان والرجاء، ما أرحم الله.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿يا حَسرَةً عَلَى العِبادِ ﴾ يفرطون في الطاعات وهم في أمس الحاجة إليها في زمن الفتن والشهوات.

    — مجالس التدبر

  • قال الله مترحما للعباد ..{ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ } ما أعظم شقاءهم وأطول عنادهم وأشد جهلهم فهل من معتبر.

    — مجالس التدبر

  • آية (7): * لم قال تعالى فى سورة يس (من رسول) وقال في الزخرف (من نبي)؟ (د.فاضل السامرائي) كل لفظة ناسبت الموطن الذي وردت فيه ففي سورة الإنسان قال تعالى (ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون) وقال في الزخرف (وكم أرسلنا من نبي في الأولين (6) وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزئون (7)) فقوله (كم أرسلنا) يفيد التكثير فإن (كم) هذه خبرية وهي تفيد التكثير والأنبياء أكثر من الرسل فإن كل رسول نبي وليس كل نبي رسولاً فناسب كلمة نبي كمّ الخبرية. جاء في ملاك التأويل: "لما تقدم في آية الزخرف لفظ (كم) الخبرية وهي للتكثير ناسب ذلك كله من يوحى إليه من نبي مرسل أو نبي غير مرسل فورد هنا ما يعم الصنفين عليهم السلام". * إضافة للدكتور فاضل السامرائى : في آية الزخرف (وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون (7)) (كم) هذه نسميها كم الخبرية تفيد التكثير. في آية يس لم يأت بـ(كم) الخبرية قال (مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ) * هناك كم خبرية وكم استفهامية؟ طبعاً. * كيف نعلم الفرق بينهما؟ أولاً من حيث الدلالة والتعبير. * السياق هو الحاكم؟ لا ليس فقط السياق. الاستفهامية يأتي بعدها الاسم منصوباً (كم رجلاً أكرمت؟) والخبرية يأتي بعدها الإسم مجروراً (كم رجلٍ أكرمت). * هل يمكن أن نقول كم رجلٌ؟ المعنى يختلف، يصير معنى آخر، تصير رجل واحد، كم مرةً رجلٌ أكرمت؟ تصير معنى آخر. هم حتى يفرقون ويأتون بمثل: كم رجلاً لك قال الحق؟، كم رجلٍ لك قال الحق؟، كم رجلٌ لك قال الحق؟ * كم رجلاً لك استفهامية تسأل عن العدد. كم رجلٍ كثيرين قالوا الحق، هذه الجملة إذن ليست استفهامية، ليست سؤالاً؟ لا، هذه خبرية لأن الخبر هو غير الاستفهام، الاستفهام أسلوب إنشائي، وهذه أسلوب خبري. كم رجلٌ لك قال الحق؟ يعني كم مرة قال لك الحلق رجل واحد؟ أنت عندك رجل * يعني هذا الرجل بعينه قال الحق كم مرة؟ تسأل عن عدد مرات الحق التي قالها هذا الرجل. هنا عندما قال (وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (6) وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون (7) الزخرف) معناها كثرة. الأنبياء أكثر أم الرسل؟ الأنبياء لأن كل رسول نبي ولكن ليس كل نبي رسول. إذن أيها يناسب كم الخبرية التي تفيد التكثير؟ النبي. هذا قانون رياضي، قانون لغوي. عندما جاء بـ(كم الخبرية) التي تفيد التكثير جاء بالنبي التي هي أكثر من الرسل. * سبحان الله!. لعل هذه هي فكرة النظم التي يقول عنها عبد القاهر الجرجاني. نعم، هذه من النظم . * عجيب!. إذن بالفعل لا توجد أي لغة تستوعب كلام الله سبحانه وتعالى؟ لا يمكن.

    — فاضل السامرائي

  • برنامج لمسات بيانية يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ الحسرة أشد الندم والغم يركب الإنسان حتى يكون حسيراً منقطعاً لا يستطيع فعل شيء لتدارك ما فاته. جاء في (لسان العرب) "الحسرة أشد الندم حتى يبقى النادم كالحسير من الدواب الذي لا منفعة فيه"(1). وقال الزجاج: "الحسرة أمر يركب الإنسان من كثرة الندم على ما لا نهاية له حتى يبقى حسيراً"(2). و "الحسرة على ما قال الراغب الغم على ما فات والندم عليه كأن المتحسر انحسر عنه قواه من فرط ذلك أو أدركه إعياء عن تدارك ما فرط منه"(3). ومعنى (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ) على أشهر الأقوال أنه نداء للحسرة مجازاً أي أقبلي يا حسرة فهذا وقت حضورك. جاء في (الكشاف) في قوله (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ) "نداء للحسرة عليهم كأنما قيل لها تعالي يا حسرة فهذه من أحوالك التي حقك أن تحضري فيها وهي حال استهزائهم بالرسل. والمعنى أنهم أحقاء بأن يتحسر عليهم المتحسرون ويتلهف على حالهم المتلهفون أو هم متحسر عليهم من جهة الملائكة والمؤمنين من الثقلين"(4). ويقوي الدلالة على النداء قوله تعالى وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًالَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا) – الفرقان (13، 14) وقوله وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا - الانشقاق (10، 11). ومعنى دعاء الثبور مناداته للحضور بأن يقولوا: واثبوراه أو يا ثبوراه، أي احضر يا ثبور فهذا وقتك وحينك. والثبور الهلاك(5). ولا يقصد حقيقة النداء ولكن المقصود بيان أن العباد أوقعوا أنفسهم في أمر عظيم لا يستطيعون منه مخرجاً تركبهم منه الحسرة مركباً عظيماً لا تفارقهم، وينالهم من الغم والندم ما يملأ نفوسهم فليس في نفوسهم مكان لغير الكرب والندم وليس فيها موضع استرواح رائحة أمل ولا تنسم نسمة فرج. فهم متحسرون نادمون منقطعون لا تفارقهم الحسرة والندم والغم أبد الآبدين. وعبر بذلك تفظيعاً لما يصيبهم وهو نظير قولنا عن شخص وقد عمل عملاً نعلم أنه سيلحقه منه خسران كبير: يا خسارته، يا ويله مما سيحصل. نقول ذلك استفظاعاً لما يصيبه واستعظاماً له. والعباد هم المكذبون بالرسل المستهزئون بهم. جاء في (التفسير الكبير): "من المتحسر؟ نقول فيه وجوه: (الأول) لا متحسر أصلاً في الحقيقة إذ المقصود بيان أن ذلك وقت طلب الحسرة حيث تحققت الندامة عند تحقق العذاب. وههنا بحث لغوي، وهو أن المفعول قد يرفض رأساً إذا كان الغرض غير متعلق به، يقال (إن فلاناً يعطي ويمنع) ولا يكون هناك شيء معطى إذ المقصود أن له المنع والإعطاء. ورفض المفعول كثير. وما نحن فيه رفض الفاعل وهو قليل. والوجه فيه ما ذكرنا، أن ذكر المتحسر غير مقصود وإنما المقصود أن الحسرة متحققة في ذلك الوقت. (الثاني) أن قائل (يا حسرة) هو الله على الاستعارة تعظيماً للأمر وتهويلاً له حيث يكون كالألفاظ التي وردت في حق الله كالضحك والنسيان والسخر والتعجب والتمني. أو نقول: ليس معنى قولنا يا حسرة ويا ندامة أن القائل متحسر أو نادم بل المعنى أنه مخبر عن وقوع الندامة ولا يحتاج إلى تجوز في بيان كونه تعالى (قال يَا حَسْرَةً) بل يخبر به على حقيقته إلا في النداء فإن النداء مجاز والمراد الإخبار"(6). وجاء في (تفسير ابن كثير): "(يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ) أي يا ويل العباد. وقال قتادة (يا حسرة على العباد) أي يا حسرة العباد على أنفسهم على ما ضيعت من أمر الله وفرطت في جنب الله"(7). وجاء في (روح المعاني): "ولعل الأوفق للمقام المتبادر إلى الإفهام نداء حسرة كل من يتأتى منه التحسر ففيه من المبالغة ما فيه"(8).  مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ  وهذا بيان سبب الحسرة والندم. قوله (مِنْ رَسُولٍ) يفيد الاستغراق والمعنى أنه لم يسلم رسول من الاستهزاء. وقد تقول: ولم قال ههنا (مِنْ رَسُولٍ) وقال في الزخرف (من نبي)؟ فنقول: إن كل لفظة ناسبت الموطن الذي وردت فيه. فقد قال في الزخرف وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ - (6، 7). فقوله (وَكَمْ أَرْسَلْنَا) يفيد التكثير فإن (َكَمْ) هذه خبرية وهي تفيد التكثير. والأنبياء أكثر من الرسل فإن كل رسول نبي وليس كل نبي رسولاً فناسب كلمة (نبي) كم الخبرية. جاء في (ملاك التأويل): "لما تقدم في آية الزخرف لفظ (كَمْ) الخبرية وهي للتكثير ناسب ذلك كله من يوحى إليه من نبي مرسل أو نبي غير مرسل. فورد هنا ما يعم الصنفين عليهم السلام"(9). وتقديم (بِهِ) على الفعل للاهتمام إذ المفروض أن يستقبل العباد رسولهم بالطاعة والاستجابة والإكرام لأنه مرسل إليهم من ربهم ولكنهم استقبلوه بالاستهزاء والسخرية. وذهب صاحب (روح المعاني) إلى أن هذا التقديم للحصر الادعائي أو لمراعاة الفاصلة. قال و (بِهِ) متعلق بيستهزئون. وقدم عليه للحصر الادعائي وجوز أن يكون لمراعاة الفواصل"(10). ومعلوم أن تقديم المعمول على عامله لا يقتصر على معنى الحصر. نعم إن إرادة الحصر فيه مثيرة ولكن قد يكون التقديم لغير ذلك من مواطن الاهتمام وذلك كقوله تعالى وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ - النحل (16) فإن التقديم هنا لا يفيد الحصر إذ الاهتداء لا يقتصر على النجوم بل إن وسائل الاهتداء كثيرة قال تعالى وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ - النحل (15) فذكر من وسائل الاهتداء الجبال والأنهار والسبل"(11). والأظهر فيما نرى أن التقديم ههنا إنما هو للعناية والاهتمام ويجوز أيضاً أن يكون لما ذكره صاحب (روح المعاني) والله أعلم.

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٣٠ من سورة يس

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(30) How regretful for the servants. There did not come to them any messenger except that they used to ridicule him.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال